انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وجوب معرفة التكاليف والعمل بها

أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟

0
سنة 1426
الجلسات

متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.

وجوب معرفة التكاليف والعمل بها

6
  • لقد جعل الشَّارع أصولاً لهذه الموضوعات وهذه الموارد إذا كان الاحتمال عقلائيًّا. أمَّا إن لم يكن عقلائيًّا، فلا حاجة أصلًا للأصول، وإجراء الأصل فيها لا فائدة منه؛ أي لا محلَّ له من الأساس. الآن، في بعض الموارد مثل مسألة الطَّهارات ومسألة النَّجاسات أو مسألة الشُّبهة وأمثال ذلك، يقول الشَّارع: إن لم تكن تعرف الموضوع، فلا بأس! ولا تُشغل فكرك، لا تُشغل فكرك بالطَّهارة والنَّجاسة، لا تُشغل فكرك بالشُّبهة. إشغال الفكر بالطَّهارة والنَّجاسة يمنع الإنسان من الوصول إلى اللُّبِّ وإلى الحقيقة.

  • كفاية الحدود العرفيَّة في التَّكاليف والاجتناب عن الوسواس: أين نضع تركيزنا؟

  • ذلك الذي يصلِّي و يتوجَّه ذهنه في صلاته إلى هذه المسألة ،يقول الحمد للّه ثيابي طاهرةٌ وأصلِّي بهذه الثِّياب، فكره ونظره ليس على الله، بل على الثِّياب! ذلك الَّذي يسعى لمراعاة مثل هذه الأمور، ماذا يستخدم ليكون حلالاً هذا الإنسان يمتنع عن الوصول إلى اللُّبِّ وإلى الحقيقة. بالطَّبع ليس المقصود ألَّا يبحث الإنسان عن الحرام والحلال، لا! بل عليه أن يراعي الحدود العرفيَّة في تحصيله لا ما هو أكثر منها، فالوسواس الزائد، والدقَّة الزائدة، والتأمُّل الزائد، والقلق الزائد لم يرد في الشَّرع. على الإنسان أن يقوم بعمله وأن يوجِّه فكره ونظره إلى حقيقة الأمر وحقيقة المسألة و في الوقت نفسه لا يهمل الناحية الظاهريَّة.

  • الفرق بين السُّهولة في الشَّريعة واللَّامبالاة: خطٌّ رفيعٌ

  • الإهمال هنا بمعنى اللَّامبالاة، لا بمعنى عدم المراعاة! أي، أحيانًا يكون الإنسان لا أباليًّا بالنسبة للقضيَّة، فيقول أصلًا ليس لدينا طهارةٌ ولا نجاسةٌ، وهذه الأحكام لا معنى لها، فهذه هي اللَّامبالاة بعينها. وأحيانًا لا يكون كذلك ولكنّ الاهتمام بالأمر ليس مهمًّا بالنِّسبة إليه، لا أنَّه لا ينتبه! بل ينتبه. فالاهتمام يعني أن يركّز فهمه وكامل دقَّته ووسواسه، ويتابع دائمًا، ويحقِّق من هذا، ويحقِّق من ذاك، فهذه الأعمال تمنعه من الوصول إلى المقصود. تسير القافلة وهو يبقى نائمًا ويبحث عن هذه الوسيلة وعن هذه المقدِّمة، فيفوته ذو المقدِّمة، ويجب التَّفريق بين هذين الأمرين. بناءً على ذلك، فالموارد التي يقولون فيها لا تسأل هي هذه الموارد. والموارد الَّتي يعلم فيها الإنسان أنَّ بناء الشَّرع على التَّسامح، وبناء الشَّرع على التَّسهيل، وبناء الشَّرع على المضيّ لا على التَّوقُّف! مثل الطَّهارات ومثل النَّجاسات ومثل الوسوسة في المال وأمثال ذلك؛ بالنِّسبة لهذه المسائل، لا ينبغي للإنسان أن تكون لديه تلك الدِّقَّة والوسواس.