انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وجوب معرفة التكاليف والعمل بها

أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟

0
سنة 1426
الجلسات

متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.

وجوب معرفة التكاليف والعمل بها

3
  • موارد إجراء الأصول العمليَّة: هل نطبِّقها على كلِّ شكٍّ؟

  • هناك نوعان من الاحتمال. ففي أصول الفقه، لا يُرتَّب الأثر على كلِّ احتمالٍ. لقد وضع الشَّارع المقدَّس الأصول العمليَّة۱ للاحتمالات غير المتعارفة وهي الَّتي يُرتِّب عليها العُرف الأثر؛ أمَّا تلك الاحتمالات الَّتي لا يُرتِّب عليها العقل أثرًا ما لم تصل إلى مرتبة اليقين ـ ولو على نحو الوهم ـ فالشَّارع لا يُرتِّب عليها أثرًا. أصلًا لا يأخذها بالحسبان، حتَّى يُجري عليها الأصل. الآن، هذا الكوب من الماء الذي أمامي، هذا الكوب طاهرٌ. من الواضح أنَّه طاهرٌ. والماء الَّذي فيه أيضًا طاهرٌ. من الواضح أنَّهم جاؤوا وملأوا هذا الإناء من ماء الصُّنبور، ثمَّ وُضع هذا الكوب هنا. فمسار هذا الإناء من الماء الَّذي أمامنا هو بهذه الكيفيَّة. وأنا أيضًا، دون أن أنتبه أصلًا لهذه القضيَّة، الآن بحضوركم ـ وبعد إذنكم ـ لأنَّني عطشانٌ! ودون إجراء أصلٍ عمليٍّ أو أصل الطَّهارة٢، أشرب قليلًا من هذا الماء. في الوقت الَّذي أشرب فيه هذا الماء الآن، هل أفكِّر للحظة واحدة في أنَّه من المحتمل عقلائيًّا أن يكون هذا نجسًا، وبما أنَّ هذا الاحتمال موجودٌ، فبمقتضى الأصل العمليِّ الَّذي هو أصل الطَّهارة٣، يجب الحكم بطهارته؟! سأنسى شرب الماء أصلًا إذا أردتُ التَّفكير في هذه المسائل.

  • قصّة طريفة حول تطبيق الأصول في غير محلّها: طالب العلم وعروسه

  • يُروى أنَّ أحدهم تزوَّج بمخدَّرةٍ مكرَّمةٍ مجلَّلةٍ، وفي اللَّيلة الأولى لزواجه ـ وكان طالب علمٍ قد درس شيئًا من أصول العقائد وشرح الباب الحادي عشر، ففي شرح الباب الحادي عشر، وردت مثل هذه الأمور، ولكنّها ليست لهذا الموضع، بل لموضعٍ آخر! ـ قال: لنرَ هل زوجتي من حيث العقائد، عقائدها صحيحةٌ؟! وباختصار، توحيدها، نبوَّتها، معادها، هذه الزَّوجة التي اتَّخذناها، كيف هي في النِّهاية؟ لم تشرع حياتهما الزوجيّة بعد فقال: تفضَّلي بإثبات الصَّانع بالأدلَّة العقليَّة والنَّقليَّة. 

  • قالت: ماذا تقول؟! 

  • قال: قلتُ تفضَّلي بإثبات الصَّانع بالأدلَّة العقليَّة والنَّقليَّة!

  • أجابت العروس: مَن هو الصَّانع؟ 

  • قال: عجبًا! عجبًا! ظننتُ أنَّكِ مسلمةٌ! الصَّانع، الصَّانع الأوَّل، هو الباري تعالى، كيف تثبتينه بالأدلَّة العقليَّة؟ أنتِ تصلِّين، أليس كذلك؟! 

    1. الأصول العمليّة اصطلاح في علم أصول الفقه يعني تلك القواعد التي وضعها الشارع لتحديد الوظيفة العمليّة عند الشكّ وعدم وجود دليل شرعيّ، والمتعارف عند الأصوليّين أنّها عبارة عن أصالة البراءة وأصالة الاحتياط وأصالة التخيير والاستصحاب. (م)
    2. وهي تعني أنّ كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه نجس.(م) 
    3. رغم أنّ أصل الطهارة يعدّ قاعدة فقهيّة باعتباره حكمًا فقهيًّا كليًّا، ولكن ربّما عبّر عنه المحاضر بأنّه أصل عمليّ من باب أنّه يحدّد وظيفة عمليّة وهو تطبيق لأصل البراءة، فهو يعني براءة الذمّة عن التطهير قبل الأكل أو قبل الصلاة. (م)