
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحیمِ
و صلَّى اللهُ عَلَى سیِّدنا و نبیِّنا أبیالقاسمِ محمَّدٍ
و علی آلهِ الطَّیِّبینَ الطَّاهرینَ
و اللَّعنةُ عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ إلی یومِ الدِّینِ
«مَعرِفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ وَ حُبّي لَكَ شَفیعي إلَيكَ وَ أنا واثِقٌ مِنْ دَليلي بِدَلالَتِكَ وَ ساكِنٌ مِنْ شَفیعي إلی شَفاعَتِكَ»
تأثير المعرفة على الإنسان: هل نهرب من الالتزام من خلال ترك المعرفة؟
تقدّم للرفقاء في اللَّيلة الماضية أنَّ المعرفة تستوجب الالتزام للإنسان؛ فمَن لديه معرفةٌ لا يمكنه أن يُخرج نفسه من دائرة الالتزام؛ فهذا جمعٌ بين المتنافيين. وما لم تكن لدى الإنسان معرفةٌ، فسيكون لديه تكليفٌ واحدٌ، وإذا حصل على المعرفة، يختلف تكليفه. يقول البعض: حسنًا، نحن من البداية لا ينبغي أن نسعى للمعرفة حتَّى لا تتعقَّد أمورنا! أليس كذلك، إنَّ المعرفة تستوجب الالتزام، حسنًا، فمن البداية لا نبحث عن الأمر، من البداية لا نسعى للفهم حتَّى لا يكون هناك التزامٌ. هل رأيتم النَّاس يقولون: يا هذا، لماذا تسأل عن الأمر؟! ما دمتَ لا تعلم، فلا أحد يطالبك بشيءٍ، وعندما تسأل، تتعقَّد أمورك! النَّاس هكذا يقولون. ما دمتَ لا تعرف الحكم، لا أحد يطالبك بشيءٍ، وعندما تعلم، يصبح الأمر صعبًا، يجب عليك حينها أن تعمل به! ولكنَّ المسألة ليست كذلك! ذلك في محلِّه وهذا في محلِّه.
تسامح الشَّارع المقدَّس في بعض الموضوعات: متى لا يجب البحث والتَّدقيق؟
في معرفة الموضوعات وترتُّب الأحكام عليها، يشعر الإنسان في بعض الموارد أنَّ الشَّارع المقدَّس قد تساهل وتسامح. لم يدقِّق كثيرًا. مثلًا، إذا اطَّلعتَ على هذا الحكم، فيجب عليك أن تفعل كذا، وإذا اطَّلعتَ على هذا الموضوع، فيجب عليك أن تفعل كذا؛ وإذا انتبهتَ إلى أنَّ هذا المكان نجسٌ، فيجب عليك تطهيره بالماء؛ ولكنَّ الشَّارع لم يقل: اذهب وابحث لترى هل هذا نجسٌ أم طاهرٌ؟ لم يقل هذا الكلام. إذا شعرتَ أنَّ هذا الأمر مشتبهٌ، فيجب عليك الإمساك! ولكنَّ الشَّارع لم يقل: عندما تذهب إلى منزل أيِّ أحدٍ، اسأله: يا هذا، هل تدفع خُمسك أم لا؟! يا هذا، هل الأموال الَّتي تحصل عليها ربويَّةٌ أم لا؟! يا هذا، هذا المال الَّذي حصلتَ عليه اليوم، هل سرقتَه من جيوب النَّاس أم أنَّك حصلتَ عليه من مالٍ حلالٍ؟! لا! لم يُطلب منَّا هذا. لم يُطلب منَّا هذا. نعم، إذا احتمل الإنسان الشُّبهة ـ وذلك أيضًا احتمالاً عقلائيًّا، وليس مجرَّد احتمالٍ في عالم الخيال والاعتبار ـ فبذلك الاحتمال العقلائيِّ، يتعلَّق به تكليفٌ مناسبٌ له.
