
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
الوصف:
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
14فكان جواب المرحوم العلَّامة: لا علاقة لي بذلك. حلق شعر الرَّأس واجبٌ! والسَّلام! كانوا يذهبون إلى هنا وهناك باستمرار. حتَّى كنَّا نرى في النِّهاية أنّهم كانوا يقولون: نحن بخصوص هذه القضيَّة غيَّرنا مرجعنا إلى فلانٍ ورجعنا إلى السَّيِّد فلان، يبدو أنَّهم كانوا يقولون أنّ مثل السَّيِّد الخوئيِّ يجوّز عدم الحلق وأنَّ وجوب حلق الرَّأس احتياطٌ فرجعنا إلى ذاك وقلَّدناه. هذا أيضًا أصبح دين النَّاس! هذا يُؤتى به يوم القيامة ويُقال له: لماذا لم تحلق رأسك؟! مَن الَّذي قال لك؟! حينها ماذا سيقول؟! هناك لا يستطيع أن يلعب مع الله! الآن هنا يستطيع أن يقول: حسنًا، قلنا ربَّما إذا حلقنا شعر الرَّأس، تسطع الشَّمس قليلًا على رؤوسنا وتسبِّب مشكلةً حسنًا، ضع قبَّعةً على رأسك أو مثلًا ربَّما نتأذَّى وقد تتأذَّى العين، ومن هذه الألاعيب وهذه الأشياء. ولكن هناك لا يستطيع أن يخدع الله! فالله يقول: أتخدعني؟! نحن أيضًا نعرف ماذا نفعل! يُؤتى به ويُذهب به إلى جانب جهنَّم، فيصرخ: إلى أين تأخذونني؟ فيُقال له: سنأخذك إلى مكانٍ دافئٍ، سنأخذك إلى مكانٍ ناعمٍ، ذاك المكان جيِّدٌ جدًّا، ومزدحمٌ جدًّا. رفقاؤك كلُّهم هناك. اذهب وتحدَّث معهم واضحك، المكان دافئٌ، جيِّدٌ؛ ما فائدة الجنَّة؟ أصلًا لا حرَّ فيها ولا برد! يُذهب به ويُلقى به هناك على أمّ رأسه. مَن خدعتَ؟! مَن تخدع؟! هذه الأقوال لم تعد تفيد شيئًا، كأن يقول: فلانٌ هو المانع! ذلك الآخر يمنع ويقول لا تفعل! زوجتك تقول! طفلك يقول! ابنتك تقول! ابنك يقول! كنّتك تقول! مَن الذي يقول لك؟! هل هم المانعون؟ الآن ليأتوا ويُخرجوك من جهنَّم! ألم تفكِّر في هذا؟! فرضاً يقول: يا هذا، من أجل الحليلة الجليلة الجميلة فعلنا هذا. حسنًا الآن، لتأتِ حليلتك الجليلة تلك وتُخرجك! فليقوموا ويُخرجوك. يقول: من أجل ذلك ارتكبنا معصية، من أجل ذلك أخذنا رشوةً، من أجل ذلك ارتكبنا هذه الكذبة، من أجل ذلك راعينا هذه المصلحة من أجله. فيقول الله أيضًا: لم تفعل ذلك من أجلي، كان من أجله، فالآن أنا سأُلقيك في جهنَّم وليأتِ هو ويُخرجك! سأُلقيكما معًا في مكانٍ واحدٍ، جيِّدٌ، كنتما معًا في تلك الدُّنيا، فكونا معًا هنا أيضًا. ما رأيكم؟! مقتضى العدالة هو هذا. الله لا يأتي ويفرِّق بين الزَّوج والزَّوجة، ليس جيِّدًا. نحن جئنا للوصل! كنتما معًا في تلك الدُّنيا، وهنا أيضًا نُلقيكما بجانب بعضكما حتَّى تشتعلا وتصرخا ﴿يَٰحَسرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ﴾۱ وتعلوَ أصواتكما. تقولون: يا ليتنا كنَّا منتبهين هناك؛ يا ليتنا لم نستمع لكلام هذا وذاك؛ يا ليتنا لم نراعِ هذه المصالح؛ يا ليتنا فكَّرنا في يومنا هذا أيضًا؛ يا ليت هذه المظَّاهر لم تخدعنا! "يا ليت، يا ليت" هذه و"يا حسرتا، يا حسرتا" هذه موجودة هناك! و"يا حسرتا" تعني يا ليتنا! يا ويلتاه! يا للأسف! هذه الأمور تكون في ذلك الوقت. حسنًا يا عزيزي! فلنتذكَّر الآن "يا حسرتا" هذه، ولماذا نتركها للغد؟! غدًا لن يكون لها فائدةٌ! حسنًا لماذا يجب أن يكون الإنسان غافلًا إلى هذا الحدِّ؟! «هَلَّا تَعَلَّمْتَ؟!» لماذا لم تذهب لتتعلَّم؟! إذن، هذا القول بأنَّه: ليس من الضَّروريِّ أن يسأل الإنسان، لا يتعلَّق بهذه المسائل. يتعلَّق بتلك الموارد الَّتي لم يضع الشَّارع فيها أساس السُّؤال. إذا اطَّلعتَ، يجب عليك أن تعمل بمقتضى الاطِّلاع، وإذا لم تطَّلع، فنحن في فسحةٍ من العمل بالنِّسبة لتلك المسألة، هنا يجب أن نقول هذا.
- سورة الزمر (٣٩) الآية ٥٦.
