
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
الوصف:
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
13لزوم التَّحقيق في الأمور المهمَّة: متى يكون السُّؤال واجبًا؟
بناءً على ذلك، هذا القول بأنَّه لا تسألوا، لا يتعلَّق بهذه الأمورالتيٍ يهتمُّ بها الشَّارع، ففي هذه الأمور يجب السُّؤال. في يوم القيامة سيأتون ويسألون الإنسان: «هَلَّا عَمِلْتَ؟»۱ وهو يقول: «أنا لَمْ أَعْلَمْ.» فيُقال له: «هَلَّا تَعَلَّمْتَ؟» لماذا لم تعمل؟! قال: «أنا لا أعلم». قالوا: «لماذا لم تسأل؟!» مجرَّد "لا أعلم، لا أعلم" لا تكفي. لماذا لم تسأل؟! أحيانًا لا يخطر ببال الإنسان أصلًا أن يسأل عن مسألةٍ ما، أصلًا لا يخطر بباله! لا يخطر فلا بأس، هذا لا يحاسب الله عليه. وأحيانًا يسأل الإنسان نفسه ما هو حكم هذه القضيَّة؟ كيف يجب أن أفكِّر بخصوص هذه القضيَّة؟ ماذا يجب أن أفعل بخصوص هذه المسألة الشَّرعيَّة؟ فهذا لا يستطيع أن يقول: لا أعلم، لأنَّه يستطيع أن يذهب ويسأل. عدم السُّؤال والمضيّ هكذا يعني اللَّامبالاة. بكلِّ صراحةٍ! فمَن يستطيع أن يسأل ولا يسأل يقال له لا أباليّ. «هَلَّا تَعَلَّمْتَ؟!» لماذا لم تتعلَّم؟! لماذا لم تفهم؟! لو ذهبتَ، حتَّى لو التقيتَ بشخصٍ غير مناسبٍ، لتجاوز الله عنك! وإذا التقيتَ بأهل العلم، لأوصل لك الله الحكم. ولعرّفك الطَّريق. حقًّا لو كنتَ صادقًا لأوصلك الله وأفهمك!
قصّة الحجَّاج الذين أرادوا التهرّب من حلق الرَّأس: هل يجوز التَّساهل في الواجبات؟
كنَّا قد تشرَّفنا بالحجِّ مع المرحوم العلَّامة، وكان عمري سبعة عشر عامًا تقريبًا في ذلك السَّفر الأوّل، وفي يوم منى، بعضهم كانوا يأتون ويقولون: سيِّدنا هل يمكن ألَّا نحلق رؤوسنا؟ ألَّا نقصِّر شعورنا إمَّا أنَّهم لم يكونوا يرغبون بأنفسهم أو أنَّهم تعرَّضوا لضغوطٍ وانتقاداتٍ وإشكالاتٍ من قِبَل الطرف الآخر! أي من زوجاتهم كان الأمر كذلك! فكنَّا نرى بأعيننا أنَّهنَّ لم يدعنَ الرجال يحلقون رؤوسهم. يا هذه، ما شأنكِ برأسه؟! حسنًا، يحلق شعره ثمَّ ينمو مرَّةً أخرى! لن يحدث شيءٌ! كانت إحدى النساء تقول لزوجها: لا، يا فلان، لا تحلق! كنتُ أسمعها بنفسي تقول: لا تحلق! وذلك المسكين أيضًا كان يضعف، والآن لمراعاة المصالح وكسب قلب المؤمن أو المؤمنة، وهو ما لا محلَّ له أصلًا في هذه المواضع، لم يكن يحلق رأسه. كانوا يأتون دائمًا إلى المرحوم العلَّامة يقولون: سيِّدنا هل هناك أحدٌ من هؤلاء السَّادة المراجع يسمح بألاّ نحلق ونكتفي بالتَّقصير؟ فكان جوابه: أنا لستُ مطَّلعًا على رأي المراجع، يجب الحلق، وحلق الشَّعر واجبٌ. فكانوا مرّة أخرى يقولون: سيِّدنا سمعنا أنَّ السَّيِّد فلانًا في النَّجف يشكل على هذا [الحكم بوجوب حلق الرأس] ؟
- بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٩
