
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
الوصف:
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
11سبب الاختلاف في الأحكام القضائيَّة: هل نحكم على القول أم على القائل؟
عجيبٌ جدًّا، عجيبٌ جدًّا! يمكن للإنسان أن يقارن هذا في تلك الأحكام الَّتي تعرض له أحيانًا بين أفرادٍ منتسبين إليه ومن رفقائه، وبين أفرادٍ لا ينتنسبون إليه وليسوا من رفقائه؛ يرى أنَّ كيفيَّة حكمه بالنِّسبة لهؤلاء تختلف. فإذا تفوّه أحدهم بكلام وكان صديقاً، ثمّ يأتي من يقول لك: يا هذا، إنّ فلاناً قال مثل هذا الكلام؛ فبما أنَّ القائل صديقٌ، تبحث له عن محملٍ و تبرِّره بطريقةٍ ما. أليس كذلك؟! أمَّا إن لم يكن من الرفقاء، فمع أنّه أيضًا قال الكلام نفسه، قال الكلام نفسه تمامًا! فأنت لا تبحث عن محملٍ فحسب، بل تحمله على المحمل السَّيِّئ وتقول: انظروا يا قوم ماذا قال فلانٌ عنَّا؟! حسنًا، لقد كان كلامًا واحدًا. ولكن قاله اثنان، أحدهما كان صديقك والآخر لم يكن صديقًا؛ ولكنَّه كان كلامًا واحدًا، لم ينقص أو يزد حتَّى واوًا واحدةً! فلماذا هذا السُّلوك؟! إنّه لهذا السَّبب! لأنَّنا لا نعمل وفقًا لما هو عليه الواقع. سواءٌ تكوينًا أم تشريعًا، تكوينًا بيننا وبين الله، وتشريعًا أيضًا في مقام التَّربية، في مقام التَّربية، ما أمِرنا أن نعمل به، لا نعمل به. في الظَّاهر نقول: نعم، نعم، على العين والرَّأس، على العين والرَّأس، ولكن عندما يصبح الأمر ًفعليّا، نغضب، ننفعل، نفعل كذا ونقول: قالوا كذا! قالوا كذا. في حين أنَّه في مقام التَّربية أيضًا الأمر كذلك! الإمام عليه السلام يقول: «ما دمتَ تجد محملاً» فما دمتَ تجد طريقًا، وتجد له محملًا، فلماذا تظنُّ السُّوء؟! هذا الظَّنُّ السَّيِّء، شرُّه الأوَّل يعود إلينا! يقلب قلوبنا، يقلب نفوسنا، يثير الاضطراب وبالتَّالي لم تعد صلاتنا صلاةً، ولم يعد قرآننا إلَّا لقلقة لسانٍ. لم تعد صلاة الليل عندنا إلَّا انحناءً وركوعًا، ولم يعد ذكرنا إلَّا عادةً. مجرَّد عادةٍ! تمضي عشر سنواتٍ ولا خبر أبدًا! لا شيء! لماذا؟! لأنَّا لم نعمل بما أمرنا به، لم نعمل به!
السُّلوك يعني المراقبة: هل الذِّكر وحده كافٍ؟
قلتُ ألف مرَّةٍ وسمعتُ أكثر من ألف مرَّةٍ من الأعاظم أنَّهم قالوا: السُّلوك ليس مجرَّد ذكرٍ يا عزيزي! السُّلوك ليس صلاة ليلٍ، السُّلوك ليس قرآنًا. السُّلوك يعني المراقبة. هذا النَّوع من السُّلوك تجاه الأفراد هو المراقبة. الذِّكر وصلاة اللَّيل والورد والقرآن وأمثال ذلك تأتي لتثبِّت المراقبة. تثبِّت. ذلك الَّذي يذكر ويفتخر بأنَّه من أهل الذِّكر وأهل الصَّلاة وأمثال ذلك، عندما يسمع خبرًا من مكانٍ ما، دون أن يرى صاحب ذلك الخبر، قبل أن يلتقي به، يقوم ويذهب هنا وهناك وينقل الأمر. أوَّلًا، هو نفسه يغلي مثل السَّماور بدل المائة درجةٍ، سبعمائة درجةٍ، ثمَّ يقوم ويذهب إلى هنا وهناك وينقل أنّ فلانًا قال هذا من وراء ظهري ، فلانًا قال هذا من وراء ظهري، فلانًا قال هذا الأمر ضدِّي في ذلك المجلس، ثمَّ عندما يتَّضح فجأةً أنَّ مثل هذا الأمر كان كذبًا محضًا وافتراءً محضًا، تفضّل الآن اجلس واذكر، فبدل أربعمائة مرَّةٍ من ذكر السجدة اليونسيّة، قل أربعة آلاف مرَّةٍ، قل أربعين ألف مرَّةٍ، قل أربعمائة ألف مرَّةٍ، «لا إله إلَّا الله» قلها ألف مرّة قلها مليون مرّة في اليوم! ماذا حدث؟! لا شيء! لذلك نرى أنَّه لا فائدة منه أبدًا. مَن لا يكلِّف نفسه عناء اتِّصالٍ هاتفيٍّ واحدٍ ويتحدَّث دون أن يكون لديه اطِّلاعٌ دقيقٌ، فذكره لا فائدة منه. إذن، لمن هذه التَّعليمات؟! لماذا هذه التَّعليمات حقًّا؟
