
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
أين تساهلت الشريعة وأين تشدّدت؟
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
الوصف:
متى يكون الجهل بالتَّكليف عذرًا؟ وما هي الأمور التي فيها سعة والأمور التي فيها دِقَّة؟ ما هو دور الذكر والصلاة في السير والسلوك وما دور المراقبة؟ وما مقدار تأثير كلّ منهما؟ ما هو أثر عدم المراقبة في العلاقات الاجتماعيّة كسوء الظنّ على السلوك إلى الله؟ ما مقدار الاعتماد على الاستخارة وما هي الطريقة الأفضل لها؟ وهل يجب أن يختار الله لنا ما فيه مصلحتنا الماديّة؟ تتناول هذه المحاضرة هذه الموضوعات بالبحث والتحليل مستشهدةً بأمثلةٍ وقصصٍ من حياة الأولياء وتجاربهم.
وجوب معرفة التكاليف والعمل بها
10يقول:
آه من اليد والعين والقلب *** فكلَّما تراه العين يتذكَّره القلب
سأصنع خنجرًا نصله من الفولاذ *** أضرب به العين حتَّى يتحرَّر القلب
فبابا طاهر عليه الرَّحمة حلَّ المسألة هكذا، يقول: يا هذا، بما أنَّ هناك ارتباطًا بين هذا الظَّاهر والباطن، فماذا يجب أن نفعل؟! لا يمكن الخلاص من أيدي هؤلاء النَّاس. اليوم يأتون ويقولون للإنسان شيئًا، وغدًا يأتون ويقولون له شيئًا آخر. من البداية قل: يا هذا، لا أريد أن تقول. قل: هل تريد أن تقول إنَّ فلانًا تحدَّث عنِّي؟! حسنًا، من البداية لا أريد أن أسمع. إذا قالوا: يا هذا، لقد قال عنك، أريد مصلحتك. قل: أنا لا أريد هذه المصلحة. هل ستنطبق السَّماء على الأرض؟! الآن، إذا لم أسمع هذا، هل سيحدث زلزالٌ؟! لا يا هذا! القمر والشَّمس والنُّجوم كلُّها تدور في فلكها بشكلٍ جميلٍ ولا يحدث شيءٌ أبدًا! أنا المسكين الَّذي سأتعذَّب. فمن الأفضل ألَّا أسمع من البداية. الآن، جاء وتشيطن ذاك وقال هذا! والآن، بعد أن قاله، لماذا تنقلب رأسًا على عقبٍ يا عزيزي؟! افترض أنَّه لم يقل. افترض أنَّه ليس هناك مثل هذا الكلام من الأساس! قل: الآن يجب أن أذهب بنفسي في وقتٍ مناسبٍ لأرى. وذلك الوقت المناسب ليس بعد ساعةٍ أخرى، بل اتركه أصلًا، دعه يمضي أسبوعٌ، يمضي أسبوعان، يمضي ثلاثة أسابيع، يمضي شهرٌ. عندما يصبح الأمر بالنِّسبة لك سواء كان أم لم يكن، قيل أم لم يُقل، حينها اذهب وقل: أحقًّا وقعت مثل هذه المسألة التي تتعلَّق بي؟! أحدثت مثل هذه القضيَّة؟! وذلك أيضًا لرفع سوء التفاهم، وهو ما يكون ضروريًّا أحيانًا. لا أن تمسك سمَّاعة الهاتف فورًا وتصل شرق العالم بغربه لتكتشف ما قيل! هل اتَّضح الأمر؟! هكذا قال الأعاظم. ألا يريد الإنسان أن يعمل؟! ألا يريد أن يصل من النَّقص إلى الكمال؟! الوصول من النَّقص إلى الكمال ليس طريقه هذا؛ ليس هذا! لكلِّ شيءٍ طريقٌ.
اتِّحاد كلام أولياء الله مع كلمات أهل البيت عليهم السلام: مصدرٌ واحدٌ للحكمة
هذه الكلمات الَّتي قالها الأولياء، قالها المعصومون عليهم السلام، وهذه الكلمات قالها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله. أقسم بالله لقد قالها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله، أقسم بالله لقد قالها أمير المؤمنين عليه السلام، أقسم بالله لقد قالها الإمام الحسن عليه السلام، أقسم بالله لقد قالها الأئمَّة عليهم السلام، لم يأتوا بها من عند أنفسهم. النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله عندما يقول: «ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ».۱ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله بهذا الكلام يفكِّر في سلوكنا، لا في ظاهر إسلامنا، يفكِّر في سلوكنا، يفكِّر في طريقنا. «حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ» حتَّى تتَّضح لك أمورٌ لاحقًا تغيِّر الأمر، حينها تقول: لا، لم يعد هنا محلٌّ للحمل على الصِّحَّة. أي أن تكثر القرائن والشَّواهد إلى درجةٍ، وتسأله أنت بنفسك مباشرةً، لا غيابيًّا: فلانٌ قال، وهو قال كذا. ربَّما كان الكلام الذي قاله لفلانٍ يقصد به شيئاً آخر. لقد فهم شيئًا ما. يا هذا، بعد كلِّ هذه التجارب التي مررنا بها، ما زلنا لم نتأدَّب! الإنسان يجرِّب مرَّةً واحدةً فيفهم! نحن جرَّبنا ألف مرَّةٍ وفهمنا أنَّ الكلام كان خاطئًا، ومع ذلك في المرَّة الواحدة بعد الألف نظلُّ كما كنَّا. فهذا لا يجوز! فلنشعر ببعض التَّغيير؛ على الأقلِّ في المرَّة الواحدة بعد الألف نحمل على محملٍ آخر؛ ضعوا لها محملًا احتماليًّا قليلًا. لا نعمل بذلك الكلام الأوَّل بعد الآن. ماذا اختلفنا عن سنِّ العاشرة بعد أربعين سنةً وخمسين سنةً؟! ماذا اختلفنا عن سنِّ العشرين؟! هل مضى عمرنا فقط؟ «حَتَّى يَأْتِيَكَ» يعني تأتيك أمورٌ تكون يقينيَّةً مثل هذا المصباح! بالنِّسبة لي شخصيًّا، الأمر واضحٌ، بالنِّسبة لي شخصيًّا، الأمر مجرَّبٌ، سمعتُ بنفسي أمورًا حملتها قطعًا على مواضع سوءٍ، ثمَّ عندما سمعتُ التَّوضيح من الطَّرف الآخر، تغيَّر رأيي مائةً وثمانين درجةً. رأيتُ ماذا قالوا لنا وماذا قال هذا حقًّا! أيَّ نيَّةٍ كانت لديه، ولكن أيَّ فهمٍ فهم هو؟! لقد حدث لي شخصيًّا. و بالطَّبع الأمر كذلك للجميع. «وَلا تَظُنَّنَّ بِکَلمةٍ خَرَجَتْ مِنْ أخیك سُوءًا مادُمْتَ تَجدُ لَها فی الخیرِ مَحْمِلًا.»٢
- المصدر السابق نفسه
- الكلينيّ، الكافي، ج ٢، ص ٣٦٢، باب التُّهمة وسوء الظَّنّ، ح ٣.
