انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك

ضرورة الرفيق السلوكي

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.

أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك

3
  • تا نِگِریَد اَبر کِی خَندَد چَمَن ...***
  • تا نِگِریَد طِفلَک حَلوا فُروش***دیگ بَخشایِش کُجا آیَد به جُوش
  • يقول: متى يضحك البستان إن لم تبكِ السَّحابة؟ 

  • وما لم يبكِ بائع الحلوى المسكين فمتى يغلي قِدر العطاء؟

  • رحم الله مولانا. فالاحتياج إذن هو الَّذي يجرُّ الإنسان نحو مطلوبه ويزيد في شوقه للوصول إلى المقصود. فهل الاهتمام الَّذي يوليه الإنسان للوصول إلى الطَّبيب لعلاج صداعٍ، هو نفسه الاهتمام الَّذي يوليه عندما يكون لديه ألمٌ في القلب؟ وهل إصرار أحدٍ ما على الوصول إلى الطبيب لأجل ألمٍ في البطن، أو ألمٍ في الرِجل، أو ألمٍ في اليد، هو بنفس مقدار الاهتمام الذي يبديه عندما يشعر بخطرٍ جادّ مدعومًا بالقرائن والشواهد؟ فالاحتياج أيضًا يختلف. وهذا الاحتياج ينشأ بناءً على المعرفة والإدراك. ولماذا يشعر الإنسان بالاحتياج؟ لأنَّ لديه معرفة، فهو يعلم أنَّ الصُداع قد يزول بقرص أسبرين، فلنأخذ الآن حبّة أسبرين، أو مسكِّنًا، أو أسيتامينوفين، ثمَّ نرى ما هي القضيَّة؟ ولكنَّه فجأةً يشعر بألمٍ شديدٍ في منطقة الصَدر، ولديه بعض المعلومات، فيرى أنَّ هذا الألم ليس عاديًّا، فيتَّصل فورًا بسيَّارةٍ، أو يركب سيَّارته ويذهب، ويطلب إجراء صورةٍ، أو تخطيط قلبٍ، أو غير ذلك. لماذا؟ لماذا لا نقول نأخذ أسبرين أو مسكِّنًا؟ لماذا؟ فكلاهما ألمٌ، ولكن معرفته بمنشأ الألم تقتضي اهتمامه وإصراره، بحيث يكون جِدُّه لهذا الأمر أكبر وأعمق بكثيرٍ من جدِّه لذلك الألم الأوَّل. إذن، فبواسطة ماذا ينشأ الاحتياج؟ إّنه ينشأ بواسطة المعرفة. فمهما كانت المعدة جائعةً، وطالما كنت نائمًا، فلا نتيجة لذلك. فما لم تكن هناك معرفة وشعورٌ بالجوع، فإنَّ الجوع لا فائدة منه.

  • خطر فقدان الشعور بالاحتياج

  • وهل لاحظتم أنَّ الإنسان يصاب أحيانًا بفقدان شهيَّةٍ كاذب؟ فيفقد الإنسان شهيَّته للطَّعام بسبب بعض الأمراض الَّتي تصيبه، وخاصَّةً أمراض الكبد، فينشأ لديه نوعٌ من فقدان الشَهيَّة. فيضعف تدريجيًّا ولكن لا رغبة له في الطَعام. وهل رأيتم كيف أنَّ الإنسان يصاب أحيانًا باضطراباتٍ عصبيَّةٍ فيفقد شهيَّته للطعام؟ وتجدون أنَّ الذين تصيبهم مصيبةٌ يفقدون الرَغبة في الطَعام. والذين يعانون من مشكلةٍ ويسعون لحلِّها، أو يمرُّون بضائقةٍ، أو لديهم عملٌ لا يشتهون الطعام. أي أنَّ التَّفكير ينصبُّ على تلك المسألة ودفع تلك المشكلة، ولا يستطيع الجهاز العصبيُّ أن يُبرز تلك الحالات الباطنيَّة للإنسان بدقَّةٍ من الدماغ. فالفكر يعمل في مكانٍ آخر، والدماغ مشغولٌ بأمورٍ أخرى، لدرجةٍ أنَّه يُرى أحيانًا أنَّهم يسقطون، أي أنّهم يسقطون من شِدَّة الضَّعف، ودون أن يدركوا ذلك. فيصاب الإنسان بفقدان شهيَّةٍ كاذبٍ. وهذا الفقدان للشهيَّة يؤدِّي إلى زوال معرفة الإنسان بالألم. فهو جائعٌ ولكنَّه لا يشعر. ويحتاج إلى الهواء ولكنَّه لا يشعر، لا يدرك. وبعض الذين يصابون بالاختناق بالغاز ونحوه، لا يدركون أصلًا أنَّهم يستنشقون الكربون، ولا يشعرون. فيستنشقون، ويستنشقون غاز ثاني أكسيد الكربون (CO٢)، ويستنشقون وفجأةً يفقدون الوعي ويموتون. وأنا شخصيًّا أعلم عن بعض الذين توفُّوا بسبب هذا الاختناق بالغاز، من غاز الفحم ونحوه في مكانٍ مغلقٍ. فلو شعر لأسرع بإنقاذ نفسه، ولكنَّه لم يدرك. أي أنَّ هذا الغاز يأتي فيستنشقه شيئًا فشيئًا، فيصيبه بالدُّوار تدريجيًّا، لقد أدرك الرُّفقاء ما أريد قوله. فيصيبه بالدُّوار شيئًا فشيئًا، ودون أن يشعر، فيكون الأوان قد فات، ولم يعد لديه القُدرة.