
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
19ـ أنا لا أستطيع.
ـ لا تستطيع؟! فكيف ذهبتَ واشتريتَ الدَّواء لألم بطنك من الصَّيدليَّة؟! كيف؟!
هنا يتَّضح أنَّ السيِّد الحدَّاد قال الصِّدق، قال الصِّدق. فماذا يعني ألقوا نظرةً وعناية؟! النَّظرة تعني هذا، تعني عضّ على الجراح. هذا معنى النَّظرة، عضّ على الجراح، وتخلّ عن رغباتك وما تحبّ، وابذل دم القلب، وحينها انظر هل ستمشي أم لا؟! انظر هل أساعدك أم لا؟! حينها انظر هل تحصل على شيءٍ من هذا الذهاب أم لا؟! فإن لم تحصل على شيءٍ، فقل حينها: يا سيِّد لم أحصل على شيءٍ. أمّا أنّك جلستَ ولم تتأدَّب ولم تحترم، وأردتَ أن تلقي بالعبء كلَّه على كتفه، في حين أنَّ الطَّريق ليس هذا، الطَّريق ليس هذا، بل الطَّريق هو التَّأييد من الباطن مع اهتمام الشَّخص بنفسه، فهذه هي القضيَّة.
التفكّر في النفس: كيف نكشف خداعها حتّى في الخلوة؟
حسنًا، مهما تحدَّثنا يبدو أنَّ الأمر يطول، أفلا يقول الرُّفقاء كفى؟! إن شاء الله يوفِّقنا الله، وبحمد الله كلُّ الرُّفقاء أهل فهمٍ وإدراكٍ وحميَّةٍ ومطلبٍ، وهذا سبب أنسنا واجتماعنا وائتلافنا. الجميع يعلمون أنَّه في مثل هذه المسائل والمواضيع، لا يوزِّعون خبزًا وحلوى. إذن من الواضح أنَّ الجميع لديهم ألمٌ وربَّما يكون ألمهم أكبر من ألمي. فالجميع يبحثون عن الاستفادة المعنويّة، والجميع يبحثون عن الدَّواء، والجميع يبحثون عن العلاج، يبحثون عن العلاج، ولكن العلاج له طريقٌ. فعندما تذهب إلى الصَّيدليَّة، لا تقول أعطني هذا وهذا وتطلب أوَّل دواءٍ إلى آخره، بل يسألونك: ما هو مرضك؟ تقول: أنا مريضٌ وأريد أن آخذ الدواء، مثلاً ذاك الدواء الأوّل، يقولون: إذا تناولت هذا الدواء الأوَّل ستموت (يضحك سماحته)، فقل أنت ماذا تريد؟! ثمَّ هناك دواءٌ ضعيفٌ، وهناك دواءٌ قويٌّ، وهناك جرعةٌ محدَّدةٌ، فالقضيَّة لها حسابٌ. وكلّ هذه الأمور التي ذكرتها لكم قالها الأعاظم، ولكن أنقلها لكم عنهم، وإلاّ فالمسألة هي مسألتهم، والمواضيع هي مواضيعهم. وإن شاء الله نأمل أن يحصل لنا بتأييد الله وتوفيقه من ناحيته، معرفةٌ بأنفسنا وبمآخذنا وإشكالاتنا وصفاتنا. فالمرحوم العلاّمة كان يجعل أحد البرامج للأفراد هو التوجُّه والتفكُّر، ومعناه هو هذا يا عزيزي، فالتفكُّر في ماذا؟! التفكُّر في اللَّبن والخيار؟! أم التفكُّر في الآلام الموجودة فينا ونحن نلقي السِّتار على أنفسنا بأنفسنا، نجلس ونلقي الستار.
