
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
15سوء الفهم في التواصل: هل اللوم على المتكلّم أم السامع؟
أحيانًا أتحدَّث مع بعض الرُّفقاء أو مثلًا أحدِّد موعدًا، ثمَّ يقولون: يا سيِّد أنت قلتَ هذا بنفسك. أقول: متى قلتُ هذا؟ ربَّما سمع كلُّ الرُّفقاء منَّا مثل هذا الكلام بشكلٍ أو بآخر، يقولون: يا سيِّد أنت حدّدت موعدًا، فأقول: يا عزيزي أنا لا أتذكَّر، وواقعًا لا أتذكَّر. ثمَّ أفكِّر في نفسي، حتمًا كان تعبيري وكلامي بطريقةٍ توحي إلى ذهن المخاطب بأنَّ هذا العمل يجب أن يتمَّ وهو ليس مخطئًا، وليس مقصّرًا. لقد عمل وفقًا لكلامي في حين أنّني لا علم لي بذلك أصلاً. مثلًا قال: سيِّدنا تفضَّل بزيارتنا غدًا ليلًا في منزلنا لنكون في خدمتك ونحو ذلك من هذا الكلام، فأقول: إن شاء الله، سأرى، على عيني، إذا سمحت الفرصة، سأخبركم أو إن شاء الله أتمنَّى ألاّ يكون هناك مانعٌ وبمثل هذا، ولكن لا أعده. فيفهم الطَّرف الآخر أنَّني وعدته. ثمّ يعدّ الطَّعام والعشاء ويتعب الأهل والعيال، نعم يا عزيزي؟ ألم يحدث لك مثل هذا؟ (ضحك من سماحته)
قصّة الوعد المنسي في طهران
ذات مرَّةٍ في طهران كان من المفترض أن آتي من مكانٍ ما، من مشهد، واتَّفقنا مع أحدهم أن نلتقي في طهران في منزل فلان، وكان هناك مجلسٌ، وكنت سأذهب إلى هناك، وهو سيأتي أيضًا، ونعود معًا إلى قم من هناك، فجاء هذا الدُّكتور المسكين، وأنا نسيتُ الأمر تمامًا وكأنَّني لم أقل له شيئًا كهذا. ورجعنا من مشهد إلى طهران وبقيت نصف يومٍ ثمَّ جئت إلى قم وحدنا، أو ولا أدري مع مَن رجعت (ضحك سماحته)، وهو بدوره ذهب إلى طهران إلى المنزل المحدّد. وسأل عنّي هناك: أين السيّد؟ قالوا: نحن لا علم لنا أين هو! (ضحك سماحته) وأنا بدوري جئتُ إلى قم، وجلست واسترحت وكأنَّه لا يوجد من ينتظرني، فجأةً اتَّصل هو هاتفيًّا:
سلامٌ عليكم. يا سيِّد أين أنت في طهران؟
قلتُ: يا عزيزي أنا في قم.
ـ في قم؟! ألم يكن من المفترض أن تأتي الى منزل فلان؟! (ضحك سماحته)
