انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك

ضرورة الرفيق السلوكي

0
سنة 1426
الجلسات

ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.

أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك

14
  • الإنصاف مع الرفقاء: هل نراه في أنفسنا؟

  • بما أنَّ الأمر كذلك، فلنأتِ بروح الرِّفقة ونقسِّم القضيَّة بالسويّة على الأقلِّ، فلا نقول إنَّ كفَّة الميزان كلَّها ترجح نحونا من حيث العيوب، أمَّا المحاسن فالحمد للّه كلُّنا محاسن من الرَّأس إلى القدم (يضحك سماحته). لا يا عزيزي! كان المرحوم العلاّمة يقول: أحد أصدقائه ـ لم يذكر اسمه وأنا أيضًا لن أذكره، فأنا أظنُّه أحدًا ما ـ تصوَّرَ أنَّه لم يعد لديه أيُّ عيبٍ وأيُّ نقصٍ ولا مشكلة، فقد انتهى أمره ووصل. و أحيانًا تحدث هذه القضيَّة للإنسان واقعًا، أي أنَّ النَّفس تشعر بأنَّها متكاملةٌ من حيث وضعها وحالها، وعندما تقارنهما بالآخرين، ترى نفسها في مرتبةٍ متكاملةٍ. وإذا كان لديه بعض الحالات والمكاشفات والتصرّفات أيضًا، فما أحسن ذلك! ما أحسن ذلك! 

  • ذات مرَّةٍ كنتُ في مكانٍ ما، وكان أحد الأفراد والذي هو من أهل التهجُّد وله حالات ومسائل كثيرة بحسب الظَّاهر، وأنا على صلةٍ به أيضًا وأتعامل معه، فقد كنتُ أتعامل معه وأحيانًا كنت أقول له بعض الأمور التي تخطر ببالي النَّاقص. ثمَّ كنت في مكانٍ ما، وأراد أن يمدح رجلاً، ولكن بمدحٍ لم يعجبني، فلم أستطع أن أحتمل، فقد كان هناك بضعة أشخاصٍ في مكانٍ ما، وذهبوا للحجِّ، وفي نفس غرفتهم كان هناك أيضًا طالب علمٍ سيِّدٌ، وكانوا أربعة أو خمسة في غرفةٍ واحدةٍ، وبالطَّبع هو من أهل التهجُّد أيضًا، فالتفت إلينا وقال: كان ذلك الطَّالب الَّذي رأيتموه ينام من اللَّيل حتَّى الصَّباح ونحن نوقظه قبل طلوع الشَّمس للصَّلاة، وكان هذا الرجل وقبل ساعتين من أذان الفجر مشغولًا بالتَّهجُّد والذِّكر والورد والابتهال حتَّى أذان الفجر. 

  • يا عزيزي! لماذا انتقدتَ مثل هذا الفرد؟! أوَّلًا، ذلك الرجل الَّذي نام حتَّى ذلك الوقت، لم يرتكب ذنبًا. فهل صلاة اللَّيل واجبةٌ؟! حسنًا لم يُرد أن يصلِّي صلاة اللَّيل. نعم، أداء صلاة اللَّيل مؤكَّدٌ جدًّا. يقول الإمام الحسن العسكريُّ عليه السَّلام: «لَیسَ مِنّا مَن تَرَکَ صَلوٰةَ اللیل»۱. والاستيقاظ قبل طلوع الشَّمس هكذا هو، وهناك تأكيدٌ كبيرٌ في الاستيقاظ بين الطُّلوعين، ولكن الكلام هو أنَّ هذا المسكين لم يؤدِّ هذه المستحبَّات. فلماذا يجب على الإنسان أن يأتي بهذه الطَّريقة ويمدح أحدًا ما بهذا الشَّكل بحيث يعود هذا المدح عليه هو أيضًا، فنحن كنَّا نصلّي معه أيضًا. فهذا الرجل كان يقوم قبل ساعتين، نعم وكنَّا نراه، ونحن أيضًا كنا نستيقظ، نعم! ما فائدة هذا؟! ما فائدة مدحه لهذا الرجل؟! فصلاة اللَّيل هذه تكون مؤثِّرةً في داخلك عندما لا ترى فرقًا بينك وبين ذلك الَّذي نام، حقًّا لا ترى. أنا لا أقول أن تراه أفضل منك، وهو ما يجب أن يكون. كلا، على الأقلِّ فلننصف، ولنساوِ بينهما. فلنوازن بين كفَّتي الميزان، ولنقل يا عزيزي بنفس المقدار الَّذي لديه من العيب والذي هو خمسون بالمائة، نحن لدينا مثله أيضًا، وبما أنَّ الأمر كذلك، فنحن كِلانا رفيقٌ للآخر، ونحن رفقاء لك ورفقاء لهذا أيضًا، وأنا أدعو لك وأنت تدعو لي، وأنا أعمل من أجلك وأنت تعمل من أجلي، ونجمعهما معًا في كشكولٍ واحدٍ، ونتقاسمهما معًا حتَّى يأتي الله والأئمة بعظمتهم ويجمعوا الملفَّ كاملًا ويغلقوه ويمرِّروه. فهذا ممكنٌ، وأحيانًا يحدث هذا أيضًا، فلا يفتحون الملفَّ، لأنَّهم لا صبر لهم على قراءته، فعملنا سيِّءٌ جدًّا (يضحك سماحته) لدرجةٍ أنَّهم يقولون: يا إلهي،لا نريد حتَّى أن نضيِّع وقتنا، يا عزيزي، حسنًا فأنتم مقبولون. فهم يفعلون مثل هذه الأعمال أيضًا، هم يفعلون مثل هذه الأعمال، ولكن ما يريدونه منَّا هو قليلٌ من الإنصاف، فيجب ألاّ نفقد هذا الإنصاف. ويجب ألاّ نفقد الابتهال، ويجب ألاّ نفقد المناجاة، ويجب ألاّ ندوس الحقَّ بأقدامنا، ويجب ألاّ ننسب الأمور لأنفسنا، ويجب ألاّ ننسب المسائل لأنفسنا، فكلُّنا لدينا عيوبٌ، وكلُّنا لدينا مشاكل يا عزيزي، ونحن نتحدَّث بروح الرِّفقة، إنّنا نتحدَّث بروح الرِّفقة. وحقًّا أقول ولا أمزح، وإن شاء الله لا يحمل الرُّفقاء هذا على التَّواضع؛ لأنَّني لا أتحدَّث في مقام التَّواضع، فلا يحملوه على التَّواضع أقول: كلّنا لدينا عيوبٌ بدءًا منِّي، والآخرون لديهم أيضًا، ولدينا أشياء جيِّدةٌ أيضًا، فليس الأمر أنَّنا نريد أن نحقّر أنفسنا، فلنحترم أنفسنا قليلًا، ولنُقدِّر أنفسنا قليلًا. فلا نريد أن نقول إنَّنا سيِّئون مائةً بالمائة، لا بل لدينا أشياء جيِّدةٌ أيضًا. ولكن تلك الأشياء الجيِّدة هي له أيضًا، فلننصف، فالأشياء الجيِّدة منه، والصِّفات الجيِّدة منه، والملكات الجيِّدة منه، ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾٢.فهذا الانشراح الَّذي تراه في ذهنك، هذا الانشراح نعمةٌ وهو من الله. وهذا الانبساط وهذا العطاء، وهذا الجود وهذه الرَّحمة وهذا العطف وهذه الرِّفقة وهذه الأخوَّة، ممّن هي؟! هي كلُّها من الله. فلننصف، وهم يأتون ويغمضون أعينهم أيضًا، ويغمضون أعينهم عن سائر الصفات، فيريدون منَّا الإنصاف. وأمَّا إذا قلنا إنّ النَّقائص للآخرين، ولأنَّ فلانًا فعل كذا، فأنا أيضًا أفعل هكذا الآن. فماذا يصبح هذا؟! هذا نسبة النَّقائص إلى الآخرين... .

    1. الكافي، الشيخ الكليني، الجزء الثالث، ص ٤٤٥، الحديث ١٣.
    2. (سورة النحل (۱٦) الآية ٥٣.