
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
12أهميّة اختيار الرفيق الصالح في السير والسلوك
قلتُ لو كنتُ مكان هؤلاء لما تركتُ هؤلاء الرُّفقاء، هذا منِّي. لو كنتُ في مقام اختيار الرَّفيق والصَّديق، هل كنتُ سأبحث عن شخصٍ في الشَّارع أو عن شخصٍ كان مع المرحوم العلّامة لسنواتٍ متمادية، مع المرحوم العلاّمة، ومع هؤلاء الرُّفقاء، وسمع أمرًا، ولومجرَّد أمرٍ واحدٍ. يأتي ويقول: كنَّا في يوم كذا عند ذاك الرجل العظيم وقال هذا الأمر. ألا يكفي هذا؟! أليس لهذا قيمةٌ؟! وهل هذا المقدار ليس له قيمةٌ؟! أليس كافيًا بهذا المقدار؟! الذي يقول: إذن وداعًا، بما أنَّ الأمر كذلك فقد ذهبنا، يتَّضح أنَّ هذا جاء حتَّى الآن على أجنحة الدَّلال، جاء على أجنحة الدَّلال ولم يأتِ بألم الاحتياج. فلو كان هناك ألم الاحتياج لقال: يا سيِّد لا بأس، فالسيِّد ليس لديه وصيٌّ، حسنًا فليكن ليس لديه. يا سيِّد ليس هناك وليٌّ بعده، فليكن ليس هناك. هل يجب حتمًا أن يكون هناك وليٌّ؟! مَن قال ذلك؟! مَن قال؟! فهل كان العلاّمة الطَّباطبائيُّ وليًّا للّه عندما كان المرحوم العلاّمة عنده تلك السَّنوات السَّبع؟!كلاَّ لم يكن، لم يكن. لقد ذكرتُ في الكتاب أنّه لم يكن. هل كان الشَّيخ عبَّاس القوجانيُّ وبقيَّة الأفراد أولياء للّه عندما كان هو في النَّجف تلك السَّنوات السَّبع؟! نعم هم أولياء الله بالمعنى الأعمِّ قليلًا، فهؤلاء في النِّهاية عملوا وكانوا صادقين، وكانوا أهل مراقبةٍ، وكانوا مقرَّبين، نعم، ولكن ليس ذلك الوليَّ الاصطلاحيَّ، ذلك الوليَّ الاصطلاحيَّ وأولئك الأولياء الاصطلاحيِّين لم يكونوا منهم، كلاَّ يا عزيزي، لم يكونوا، لم يكونوا!
ولكن هل قال العلّامة: بما أنَّ الأمر كذلك، فلأذهب وشأني؟ ولا علاقة لي بالشَّيخ عبَّاس ولا بالسيِّد عبد الهادي الشِّيرازيِّ ولا بالسيِّد جمال الكلبايكانيِّ ولا بالشَّيخ محمَّد جواد الأنصاريِّ، فلا علاقة لي بأحدٍ، وكذلك لا علاقة لي ببعض الَّذين لن أذكر أسماءهم الآن، والذين كانوا على صلةٍ بهؤلاء جميعًا. فالآن، وبما أنَّ الأمر كذلك، فلا علاقة لي بأحدٍ فلأذهب وشأني، كلاَّ! ولو فعل ذلك لما استفاد شيئًا، ولا انتفع بشيء.
لو لم ترتبط بالسيِّد جمال الدِّين الكلبايكانيِّ، فهل سترتبط بذلك الملاّ فلان؟! في النِّهاية يجب أن يأتي أحدٌ ليحلَّ محلَّه، إذا أُغلق هذا الطَّريق فسيأتي آخر، إمَّا الجار أو زميل المباحثة أو لا أدري من، أو هذا، أو ذاك، فالإنسان مدنيٌّ بالطَّبع، أي أنَّ الشُّعور بالميل إلى بني نوعه هو من صميم ذاته. فما كان المرحوم العلاّمة يردِّده دائمًا من قوله: اختاروا أصدقاءكم من رفقاء الطريق، إنّما هو لهذا السَّبب. وعندما لا يختار الإنسان صديقه من الرُّفقاء، فسيأتي الشَّريك ليأخذ مكانه، ويأتي الجار ليأخذ مكانه، ويأتي زميل العمل ليأخذ مكانه، فهم من سيأخذون مكان هذا، ومَن هم هؤلاء؟! أهل الدُّنيا وأهل إضاعة الوقت والكلام الفارغ، وإن كانوا أناسًا جيِّدين فهم يصلُّون ويصومون ثمَّ يجلسون يتحدَّثون معًا ويقضون المجالس في اللَّهو واللَّعب، فنحن نرى ذلك. نحن نراهم في كلِّ مكانٍ بأنفسنا، نتحدَّث ونضحك ونحو ذلك، ثمَّ نصلِّي في أوَّل الوقت أو آخره ثمَّ ينتهي الأمر. كلُّ هذا الإصرار من المرحوم العلاّمة على أن تختاروا أصدقاءكم من رفيق الطريق، ومن الشريك في الطريق.
