
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
11هل هذان اليومان من الدُّنيا يستحقَّان؟ كم سنةً مرَّت الآن على وفاة المرحوم العلاّمة؟ عشر سنواتٍ أليس كذلك؟ لقد مرَّت عشر سنواتٍ، فنحن في عام ١٤٢٦هجري. لقد مرَّت عشر سنواتٍ كلمح البصر، فلنجلس الآن ونراجع عملنا، فماذا فعلنا في هذه السَّنوات العشر؟ ماذا فعلنا ؟
هل يجب على كل وليّ أن يعيّن وصيًّا؟
أنا في ذلك المجلس الذي شرحتُ فيه هذه المسألة ـ بالطَّبع ذُكر جزءٌ من هذه القضيَّة مع بعض التَّوضيحات في المجلَّد الثاني۱ فليطالعه الرُّفقاء، ولقد أوضحت المسألة هناك بشكل كامل، وأنهيتُ الموضوع، ولا يتصوَّر الرُّفقاء عند مطالعة هذه المواضيع أنَّني قلتُها من عندي، فكلُّ الجمل التي كتبتها في هذا الكتاب هي للمرحوم العلاّمة ـ وقلتُ هناك: أنَّ كلَّ وليّ من الأولياء [كانت له خصوصيّته...] ومعنى الوصيِّ هو كذا، هذا هو معناه الواقعي، وليس هناك دليلٌ على أنَّ وليَّ الله عندما يرحل عن الدُّنيا يجب حتمًا أن يعيِّن وصيًّا من بعده. كلاَّ، فكثيرٌ من أولياء الله لم يكن لديهم أوصياء، فالنَّاس أعلم بأنفسهم، وكلُّ واحدٍ يعرف نفسه، كلُّ واحد، بل الجميع. أليس هناك الآن في قم مجموعةٌ يدَّعون بعض الأمور؟! أليسوا موجودين في بعض المحافظات؟! أليسوا موجودين في بعض الدُّول الأخرى؟! إنهم موجودون، ويدَّعون أمورًا، ولا بدَّ أنَّ لهم آثارًا وتصرّفات وظهوراتٍ قد شوهدت منهم أيضًا. جيّد ، فتفضَّلوا. فبعض هؤلاء قالوا: حسنًا، بما أنَّ الأمر كذلك ـ وقد جاء بهذه الصَّراحة وقالها بهذه الكيفيَّة ـ فما الحاجة إذًا لأن نأتي إلى هنا؟! فلنذهب وشأننا.
لماذا نجتمع معًا رغم عدم وجود وصيّ؟
هذه هي المسألة. نحن الآن رفقاء وأصدقاء قد اجتمعنا وتجمَّعنا حول محورٍ وعلى أساس خطٍّ وعلى أساس نقطةٍ مشتركةٍ ووحَّدنا القلوب، ألم نكن ندرك هذه الأمور؟! هل أنتم فقط تدركونها؟! أم لا؟ فلماذا جئنا واجتمعنا معًا؟ لأنَّنا شعرنا بالاحتياج. لماذا لم يأخذنا ذلك الاحتياج إلى مكانٍ آخر؟! ولماذا لم نذهب إلى هيئاتٍ وتجمّعات أخرى؟! ولماذا لم نذهب إلى مجالس أخرى؟! ولماذا لم نجلس نستمع إلى حديث فلان وفلان؟! لماذا لم نشارك في دروس الأخلاق المنتشرة والشَّائعة في كلِّ مكانٍ؟! لماذا؟ لأنَّنا لا نرى أنَّ هذا الاحتياج يُلبَّى هناك، فهذه هي المسألة. فهذا الاحتياج وهذه الحاجة تتمُّ في متابعة مدرسة أولياء الله بهذه الكيفيَّة، وبما أنَّ الرُّفقاء والأصدقاء الذين رأوا المرحوم العلاّمة، قد توصَّلوا من وجهة نظر الاشتراك في المسير إلى تجربةٍ لا توجد في مكانٍ آخر، جاؤوا وقالوا: بما أنَّ الأمر كذلك، فلنكن معاً، جنبًا إلى جنبٍ على أساس تلك التَّجربة، فهل هذا أفضل أم أن يذهب كلُّ منَّا في سبيله؟ أيُّهما أفضل؟ أنا أسأل كم يساوي اثنان زائد اثنين؟! أربعة. هذا عاشر المرحوم العلاّمة لفترةٍ، وأنا أيضًا عاشرته، هذا سمع شيئًا منه وأنا أيضًا سمعتُ شيئًا منه، فهل الأفضل أن نكون معًا أم أن نفترق؟ إذا افترقنا، ألن يؤدِّي هذا إلى أن يأتي آخرون ليملؤوا مكان هؤلاء الأفراد؟ في النِّهاية الإنسان يريد رفيقًا، وعندما لا يكون هذا هو الرفيق، فسيأتي رفيقٌ آخر من مكانٍ آخر ليملأ مكانه. هل كان وجود هذا أكثر فائدةً لك أم وجود ذاك الرفيق الآخر الذي جاء وملأ مكانه؟ إن كان هو أكثر فائدةً، فلا مشكلة. نحن اجتمعنا على هذا الأساس فقط، لا أكثر، فقط على هذا الأساس ـ وقد ذكرتُ ما هي المسائل الأخرى التي لا علاقة لنا بها ـ فقط على هذا الأساس الأدنى، وهذا هو أقلُّ ما يمكن أن نقوله هنا، وهو أنَّ تلك التَّجربة وذلك الاشتراك في المسير الموجود بين هؤلاء الأفراد وهؤلاء الرُّفقاء الموجودين في هذه المجموعة وفي هذه المدرسة، هل هو أكثر فائدةً أم أن يجلس الإنسان جانبًا، ويسعى وراء أموره الخاصّة ثمَّ تأتي مسائل أخرى وأفرادٌ آخرون ليحلُّوا محلَّهم ثمَّ يتَّضح شيئًا فشيئًا إلى أين تصل الأمور وإلى أين تنتهي وكيف يمضي العمر بعد ذلك، في البطالة وفي الكلام الفارغ، فهذا الحدُّ الأدنى هو أقلُّ ما يمكن أن نقوله، هذا هو الحدُّ الأدنى للمسألة.
- كتاب أسرار الملكوت المجلس الثاني عشر ص ٥۱۷ ـ ٥٣٦.
