
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
10وثانيًا: لو فعلت ذلك لكنتُ قد خنتُ الأصدقاء. لماذا؟ لأنَّني أغويتهم عن طريقهم. فهل أنا قيِّمٌ على الناس لأعيِّن لهم تكليفًا؟ يا فلان تعالَ إليَّ أو إلى هناك، فما علاقتي بذلك؟! فلكلِّ إنسان طريقٌ ولكلِّ إنسان تكليفٌ بينه وبين الله. وهو أعلم بنفسه وبربِّه، فما علاقتي بذلك؟ هل عيَّنني إمام الزَّمان عليه السَّلام قيِّمًا؟ وهل قال لي أحدٌ: يا فلانٌ تعالَ وافعل هذا؟ كلاَّ، والله وبالله وبحقِّ الإمام نفسه قسمًا لم يُكلَّف إليَّ مثل هذا التَّكليف من ناحية الإمام، كلاَّ، وأبدًا! فلا يوجد شيءٌ من هذا، ولم يقل مثل هذا الكلام أحد. فهذا هو السَّبب الثَّاني.
وثالثًا: كيف سأجيب الله غدًا؟ فهذان اليومان من الدُّنيا سيمضيان أيضًا، وسيمضيان بشكلٍ ما، فلماذا نقضيهما بطريقةٍ تجعل غدنا معلَّقًا؟ ولماذا يجب أن نقضيهما هكذا؟ ولماذا نتحدَّث مع النَّاس بطريقةٍ ملتوية توحي لهم بأنَّ الطَّريق هو هذا؟
أحيانًا لا يكون الأمر هكذا بل أقول: يا فلان أعطني هذا الماء، فيقول: هل قلتَ ماءً، فهذا هو الماء. وأحيانًا لا أذكر اسم الماء، فأقول: يا فلان أنا عطشان، ويبدو أنَّ هناك سائلًا في هذا الكوب، ولا أذكر اسم الماء، وأقول: هناك سائلٌ، وأعتقد أنَّه مفيدٌ لرفع العطش. فيقول: تفضَّل يا سيِّد، فأجيب: متى قلتُ أعطني ماءً؟ فيقول: أنت تقول أنا عطشان أوَّلًا، ثمَّ هذا الكوب أمامك ثانيًا، ثمَّ في هذا الكوب سائلٌ، فماذا هناك أكثر من ذلك؟! هل تريد أن يصبُّوه في حلقك؟ حسنًا ما الفرق بين أن تقول يا سيِّد أعطني هذا الماء، أو أن تقول هكذا وتلفّ وتدور وتلفُّ وتدور؟ فهذا عين طلب الماء، وهذا يصبح أسوأ من ألف تصريحٍ، فما الفرق؟! كلاهما واحدٌ. أن آتي وأتحدَّث بطريقةٍ، وأدير الأمر بطريقةٍ، وألعب بالعبارات بطريقةٍ تجعل الطَّرف الآخر يقول: أنا وليُّ الله. حسنًا قل من البداية انا وليُّ الله. فلماذا آتي وأخدع النَّاس؟! فلأقل بصراحةٍ: أنا وليُّ الله وبعد المرحوم العلاّمة يجب أن أكون أنا، وأينما تذهب سيعذِّبك الله، وأينما تذهب هلاكٌ، وأينما تذهب ضلالةٌ، وأينما تذهب في جهنَّم. فيقول: حسنًا هذا هو المكان إذن. فلقد أغلقتَ عليَّ كلَّ الطُّرق وفتحتَ طريقًا واحدًا فقط. قل بصراحةٍ من الأوَّل يا سيِّد أنا هو، فلماذا تراوغ بعد ذلك؟ تديره هكذا وتقلّبه أخرى؟
