
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
الوصف:
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
8تضحيات الأئمة من أجلنا ودلالنا نحن!
لقد سلَّمونا الأمر، وسيِّد الشُّهداء عليه السَّلام فعل كلّ هذا من أجلنا، والإمام زين العابدين عليه السَّلام عرَّض نفسه لهذا الوضع وهذه الحال من أجلنا، بحيث بقيت آثار جراح السَّلاسل على ظهره وقدميه حتَّى آخر عمره، حتَّى آخر عمره! والإمام الرِّضا عليه السَّلام من أجلنا تحمَّل ذلك التشرُّد والسمَّ والهلاك وكلَّ تلك المصائب من ذلك الخبيث وذلك الملعون وأمثاله. وكلُّ أئمَّتنا عليهم السَّلام فعلوا هذا من أجلنا، ثمَّ نأتي نحن الآن ونظهر الغنج والدلال! سيِّدنا هل يمكن أن يكون الأمر هكذا؟ سيِّدنا هذا يقول كذا، سيِّدنا ذاك يقول كذا، سيِّدنا إذا فعل هذا كذا فأنا لا أفعل، سيِّد إذا فعل ذاك... ! يا عزيزي ما هذا؟! ما هذه الفوضى؟! يجب التَّفكير في فقره واحتياجه، يجب على الإنسان أن يفكَّر في الاحتياج.
قصّة الرفيق المتدلّل في سفر همدان
ذهبنا في إحدى الأسفار إلى همدان مع المرحوم العلاّمة برفقة بعض الأفراد، أذكر في ليلةٍ ما، قال أحد الرُّفقاء، لا أدري ماذا خطر بباله أو ماذا حدث له، أراد أن يتدلَّل على كلِّ حالٍ فقال: سيِّدنا ماذا حدث كلَّ هذه الفترة الَّتي كنَّا فيها في خدمتك؟ وإلى أين وصلنا؟
قال: ماذا أقول لك؟! إن أردت تفضَّل بالذِّهاب إلى مكانٍ آخر.
وعندما أخبرني بهذه القضيَّة في وقت لاحق قال: إنَّني تجمَّدتُ في مكاني، ما هذا الكلام الَّذي قلته للمرحوم العلاّمة؟! كنت قد قلت: كلُّ هذه الفترة الَّتي كنَّا فيها هنا، ماذا حدث في النِّهاية؟!
فقال لي: لم يحدث شيءٌ، تفضَّلوا بالذِّهاب، مَن قال لكم أن تأتوا؟!
الدلال أم الاحتياج؟ أيهما يحكم علاقتك بالله؟
أحيانًا ومن منطلق الاحتياج يقول الإنسان أمرًا ما، ولكن لا يكون بهذا التعبير، ومن منطلق الاحتياج يطرح موضوعًا، عندها يجب أن يوضَّح له الأمر، وهذا لا عيب فيه ولا إشكال، ويجب أن يكون الأمر هكذا. ولكن أحيانًا يأتي البعض بحالةٍ من التوقُّع، بأنَّنا جئنا إلى هنا، فأين حصَّتنا؟! أين حقُّنا؟! إذن ماذا حدث؟! ففي نهاية الأمر نحن هنا ويجب أن يكون هناك حسابٌ، ففي النِّهاية نحن جئنا إلى هنا، وأنتم مدينون! فهذا ليس احتياجًا. فالاحتياج هو أن يُطأطئ الإنسان رأسه، ولا يشعر بأيِّ شيءٍ بينه وبين ربِّه سوى العجز واليأس والاضطرار والخجل والعبوديَّة، فهذا يصير احتياجًا. وعندما تحصل هذه الحالة، حينها يفتح الله بنفسه الطَّريق للإنسان، ويوضِّحه له، ويرشده إليه، ويحفظ الإنسان، ويثبِّته في هذا الاحتياج، ولا يسلبه منه، فلا يسلب منه هذا الاحتياج، والذين ليس لديهم إدراكٌ صحيحٌ للاحتياج، يأتون يومًا بهوى ويذهبون في اليوم الآخر. قبل أيَّامٍ قليلةٍ، يومين أو ثلاثة أيَّامٍ، كنتُ مع أحد الأصدقاء فسأل عن بعض الأفراد، قال: سيِّدنا هناك البعض كانوا موجودين في هذا المحيط ويتردّدون على هذه المجالس، ثمّ اختلف الوضع، فقلّ الارتباط بهنّ فكيف حصل هذا؟! كيف صارت القضيَّة بهذه الكيفيَّة؟
