
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
ضرورة الرفيق السلوكي
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
الوصف:
ما هو دور المعرفة والشعور بالاحتياج في تحريك السالك نحو الله؟ وما خطورة فقدان هذا الشعور أو استبداله بالدلال؟ كيف أثّر عدم وجود وصيّ للمرحوم العلامة الطهراني على مسيرة تلامذته ورفقائه؟ ولماذا يُعدّ اختيار الرفيق الصالح من أهمّ الأمور في هذا الطريق؟ كيف نتعامل مع نقائصنا ونقائص الرفقاء بإنصاف؟ وما معنى النظر الباطنيّ الحقيقي في مدرسة الأولياء؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطَّهرانيّ قدَّس الله سرَّه عن ذلك ضمن تحليل فقرة معرفتي يا مولاي دليلي عليك.
أهمّيّة الشعور بالحاجة في السير والسلوك
6كيف نتعامل مع نعم الله علينا؟
وورد في الرِّواية أنّه عندما يُؤتى بالعبد المؤمن المذنب يوم القيامة ويوقفه الله في مقام السُّؤال والحساب ويقول له: ألم أفعل لك هذا؟! أولم أفعل لك هذا في الدُّنيا؟! أولم أعطك هذه النِّعمة؟! فهناك ـ كما في الرِّواية ـ يطلب العبد من الله أن إلهي خذني الآن إلى جهنَّم، فأنا لا أطيق سؤالك هذا. أي أن تأخذني إلى جهنَّم أهون عليَّ؛ فإنه من شِدَّة الخجل ومن شِدَّة الحياء الَّذي يشعر به الإنسان تجاه وليِّ نعمته، سواء كان الله تعالى أو الأئمَّة عليهم السَّلام. ذات مرَّةٍ خرجت من فم المرحوم العلاّمة كلمةٌ عجيبةٌ ـ وأذكر أنَّها كانت في إحدى جلسات عيد الفطر في طهران حيث كان يتحدَّث ويخطب، وهي عبارةٌ ومسألةٌ عجيبةٌ، لا أعلم الآن هل تسجيلها الصَّوتيُّ موجودٌ أم لا؟ فلستُ مطَّلعًا. فكان يقول: لو جاء سيِّد الشُّهداء عليه السَّلام يوم القيامة وقال إنَّ هذه الأمور الَّتي وقعت لي، من ضربٍ وجرحٍ وقتلٍ ونهبٍ وأسرٍ وأمثال ذلك، ولم يبق هناك أيّة إساءة في العالم لم يفعلوها تجاه أهل بيت الإمام الحسين عليهم السَّلام، حقًّا وقاحةٌ لا يدري الإنسان ماذا يقول عنها. فالإنسان الملحد، والكافر يؤمن ببعض وجدانيَّاته، ولكن هؤلاء عديمي الإنصاف لم يتورَّعوا حتَّى عن طفل الإمام الحسين عليه السَّلام الرَّضيع ذي السِّتَّة أشهرٍ! فهذا عجيبٌ جدًّا. فبأيِّ قانونٍ؟! وبأيِّ مذهب؟! وبأيِّ دينٍ؟! فلو كان نمرًا يا عزيزي لما فعل شيئًا بالطِّفل، ولو كان ذئبًا لما فعل شيئًا. حسنًا، ما هذه المسألة الَّتي يمكن أن تكون؟ كان سماحته يقول هذا الأمر: لو جاء الإمام الحسين عليه السَّلام وقال يوم عاشوراء إنَّني من أجلكم قدَّمتُ عليًّا الأكبر، وإنَّني من أجلكم قدَّمتُ عليًّا الأصغر أيضًا. وإنَّني من أجلكم عرَّضتُ زوجتي وأطفالي والسيِّدة زينب وغيرهم لهذا التشرُّد، ومن أجلكم قدّمت وقدّمت... فلأجل مَن فعل الإمام ذلك؟ أمن أجل دين النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله، فأيُّ دينٍ؟! فهو بنفسه كان يعرف الدين، وهو نفسه لم يكن بحاجةٍ. بل من أجل أن يصل هذا الدِّين إلينا في هذه اللَّيلة، ليلة الأربعاء، قام الإمام الحسين عليه السَّلام وقدّم كلّ هذه التضحيات. وإلاّ فهو قد أدَّى واجبه، ولم يكن بحاجةٍ بعد ذلك، فيقول: أنا فعلتُ هذا الأمر، فماذا فعلتم أنتم؟! فما الجواب الَّذي لدينا لنقدِّمه؟!
