
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
مسؤوليّة القرب من الأولياء وخطر تحريف الدين
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه؟ ما هي المسؤوليّة الكبرى المترتّبة على القرب من الأولياء؟ ولماذا يُحاسَب المقرّبون أشدّ الحساب؟ وما خطورة تحريف الدين؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، شارحةً قول الإمام السجّاد عليه السلام «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، ومستشهدةً بمواقف من حياة العلامة الطهراني رضوان الله عليه وتجاربه حول الصدق وثقل الأمانة المعرفيّة والروحيّة.
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
5موقف العلامة من الرقابة والتحريف: وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام نموذجًا
عندما سمع المرحوم العلّامة هذا الأمر و انتبه له، كان ذلك في ليلة الثلاثاء في مسجد القائم، وكنتُ هناك. كان قد أحضر نفس الصحيفة، صحيفة "اطلاعات"، التي تتحدّث عن هذه المسألة التي يقولها أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في وصيّته للإمام الحسن عليه السلام، ظاهرًا في "حاضرين"، والتي حذفوها بالطبع ولكن أوردوا هذا الأمر بعدها. فعندما تحدّث عن أنّهم فرضوا رقابةً على كلّ أمورنا ولم يقبلوها. ثمّ جاء وقال: يا من تفسّر وصيّة أمير المؤمنين في "حاضرين"... وكانوا في ذلك الوقت يفسّرونها ويترجمونها في صحيفة "اطلاعات"، وهي وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن، وتتكرّر فيها عبارة يا حسن ويا حسن، وهي وصيّةٌ عجيبةٌ جدًّا. عجيبةٌ جدًّا! وهذه هي الوصيّة التي قال المرحوم العلّامة في أوّل وصيّته: مع وجود وصيّة أمير المؤمنين، فإنّ كتابة الوصيّة بالنسبة لنا أمر مخجل. هذه هي وصيّة أمير المؤمنين. وعلى جميع الرفقاء حتمًا في أوّل فرصةٍ أن يبدأوا من الغد بقراءة وصيّة أمير المؤمنين هذه في نهج البلاغة. أولئك الذين يستطيعون قراءتها بأنفسهم، وأمّا الآخرون فيقرأون نهج البلاغة مع ترجمةٍ صحيحةٍ لأنّ الكثير من ترجمات نهج البلاغة خاطئةٌ، ومن جملتها نهج البلاغة للدشتي هذا، ففد نظرتُ في الكثير من ترجماته وكان فيها الكثير من الأخطاء. مع ترجمةٍ صحيحةٍ، فليدرسوا هذه الوصيّة، لا أن يقرأوها قراءةً، بل ليدرسوها. لا مجرّد قراءةٍ. «مِنَ الوالِدِ الفانِ المُقرّ لِلزمان...» وهكذا تستمرّ. حقًّا توجد دورةٌ من تجربة التاريخ في هذه الوصيّة.
شرح وتحليل وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام حول النساء
ثمّ يقول الإمام هناك: «یا حَسَن وَ إنِ استَطَعتَ أن لا یَعرِفنَ غَیرک فَافعَل»۱. اعمل هكذا تجاه نسائك. إذا استطعتَ وكنتَ قادرًا على أن تفعل شيئًا بحيث لا يرين إلّا أنت ولا يعرفن إلّا أنت، فافعل هذا العمل، لا تقع أعينهنَّ على رجلٍ آخر ولا يعرفن رجلًا آخر. إن كنت تستطيع. أي أنّ الإمام يقول إنّك لا تستطيع. وهذا ليس شيئًا في العهدة، إن كنت تستطيع، فبقدر ما تستطيع، فافعل هذا. هل استطاع الإمام الحسن عليه السلام؟ كلا يا عزيزي، ألم تكن إحدى النساء هي جعدة؟ جلبت السمَّ من طرف معاوية، هذه جعدة اللعينة ـ لعنةُ الله عليها ـ التي قتلت زوجها، قتلت الإمام الحسن، ألم يكن لها ارتباطٌ بمعاوية؟ فمن أين حصلت على هذا السمِّ وأعطته للإمام الحسن عليه السلام؟
- نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع)، ج ٣، ص ٥٦: «واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن، وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن، وإن اسطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها.»
