
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
مسؤوليّة القرب من الأولياء وخطر تحريف الدين
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه؟ ما هي المسؤوليّة الكبرى المترتّبة على القرب من الأولياء؟ ولماذا يُحاسَب المقرّبون أشدّ الحساب؟ وما خطورة تحريف الدين؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، شارحةً قول الإمام السجّاد عليه السلام «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، ومستشهدةً بمواقف من حياة العلامة الطهراني رضوان الله عليه وتجاربه حول الصدق وثقل الأمانة المعرفيّة والروحيّة.
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
12الحذر والالتزام شرط الاقتراب
إذًا، إمّا أن يُبقي الإنسان نفسه في الخلف منذ البداية، أو إذا تقدّم واطّلع على المسائل واكتسب المعرفة واطّلع على الأمور وأُخبر بالحقائق وأصبح محلَّ اهتمامٍ، فيجبُ أن ينتبه. هنا لا مجال للعبثيّة. لا مجال لأن نقول: مهما قلنا ومهما فعلنا سيمضي الأمر في النهاية. يوقفون الإنسان ويسألونه ويطلبون منه ويحاسبونه.
كيف تثبّت المعرفة بالله صاحبها على الطريق؟
الإمام السجّاد عليه السلام يقول: لأنّي عرفتك، فقد وجدتُ دليلًا. الدليل يعني المرشد. لم يعد شيءٌ يستطيع أن يغيّرني، لم يعد شيءٌ يستطيع أن يبدّلني، لا أحدَ يستطيع أن يأخذ بيدي ويذهب بي إلى هذا الجانب أو ذاك. لأنّي عرفتك. لم يعد أحدٌ يستطيع أن يغويني، أن يخدعني. معرفتي كانت كما رأيتم، صفحتان أبيّنها لكم: إلهي، أنت هذا، أنت لديك هذه الخصوصيّة. أنت تتّصف بهذه الصفات. الجميع يغلقون أبوابهم، وأنت وحدك تترك بابك مفتوحًا. الجميع يدبرون عن الإنسان، وأنت وحدك تتحبّب إليه. الجميع يبحثون عن مصالحهم الخاصّة ما لم تلحق ضررًا بالآخرين. أو أنّهم يبحثون عن مصلحة الآخرين ما لم تلحق الضرر بمصالحهم الخاصّة، الجميع هكذا. ولكن أنت لا يصيبك ضررٌ ولا يصيبك نفعٌ، لا أحدٌ يستطيع أن يضرّك، حتّى تفكّر في ضرر نفسك ومنفعتها. أنت تفكّر فيَّ فقط. الجميع يبحثون عن أنفسهم أوّلًا، ثمّ عن الآخرين. وأنت لست تبحث عن نفسك، أنت لا تفكّر في نفسك، أنت تفكّر في عبادك. انظروا!
مقارنة بين عالم الخلق وعالم الحقّ: لماذا الاختلاف؟
كلّ ما نراه في العلاقات في هذه الدنيا، عندما ننظر إلى ذلك الجانب، نرى عكسه. وكلّ ما نراه في جانب التوحيد والانتساب إلى الله، عندما ننظر إلى أهل الدنيا، نرى عكسه. يريدوننا ما داموا في ضيقٍ، وبمجرّد أن يزول ضيقهم لا يذكروننا حتّى. يريدون الإنسان ما دامت لديهم مشكلةٌ، وعندما تُحلُّ المشكلة يغيبون ولا يبالون، ويصبح الاهتمام لديهم باهتًا. يريدك ما دام في ضائقة نفسيّة وأمثال ذلك، وعندما يكون في انبساطٍ، يهجرك ولكن الله ليس هكذا.
قصّة الرجل الذي نسي المعروف بعد زوال الضائقة
