
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
مسؤوليّة القرب من الأولياء وخطر تحريف الدين
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه؟ ما هي المسؤوليّة الكبرى المترتّبة على القرب من الأولياء؟ ولماذا يُحاسَب المقرّبون أشدّ الحساب؟ وما خطورة تحريف الدين؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، شارحةً قول الإمام السجّاد عليه السلام «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، ومستشهدةً بمواقف من حياة العلامة الطهراني رضوان الله عليه وتجاربه حول الصدق وثقل الأمانة المعرفيّة والروحيّة.
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
10لو لم نكن نحن نعرف، فلا شيء علينا، فهناك الآن الآلاف يسيرون في الشوارع أيضًا. ولكنّ الله تعالى تفضّل علينا بالمنّة أولاً وجعلنا ذوي بصيرة في الأمور، منّ علينا ونبّهنا لهذه القضايا، فالآن صار حسابنا يختلف. فقد أدركنا الآن كلّ حقّ لمن هو في النهاية، نعم هناك من نالوا نظرة عناية ولكن أين نحن من ذلك؟ لا معنى لهذا ولا أثر له. فبقدر ما تكون المعرفة أكبر، تكون المسؤوليّة والالتزام تجاه الأمور أكبر.
المسؤوليّة المضاعفة للمقرّبين: تجربة شخصيّة
وأنا أحسُّ بهذا الأمر تجاه نفسي. يعني حقًّا يرتجف بدني عندما أريد أن أطبّق أمرًا كهذا على نفسي وأرى نفسي مقارنةً بالآخرين، فقد سمعت أمورًا أكثر، ولي تجربة أكثر، وعاشرت الأعاظم أكثر. حقًّا عندما أريد أن أفكّر في هذه الأمور، يرتجف بدني وأشعر بأنّه يجبُ أن أفكّر في نفسي أكثر ولا أتعامل مع الأمر بسطحيّةٍ. القضيّة ليست قضيّةً سطحيّةً. فالمسألة ليست بهذه السهولة وأن يُقال للإنسان شيءٌ ويدرك الإنسان أمرًا ثمّ يقول: حسنًا سواء فهمنا الآن، أو لم نفهم. فبقدر ما يكون الإنسان قريبًا من شخصٍ، يكون أكثر مسؤوليّةً تجاه قوله. بقدر ما يكون الفرد منسوبًا إلى عظيمٍ، يتعرّض للمؤاخذة أكثر تجاه أفعاله. لا ينبغي أن نقول الآن مثلاً إنّنا اقتربنا من فلانٍ؛ فلنقل ما يحلو لنا ونرتكب أيَّ خطأٍ نريد، ونسلك أيَّ طريقٍ غير صائبٍ نريد، ثمّ نقول: نحن قريبون من فلانٍ وانتهت المسألة! لا يا عزيزي! سيسلخون جلد الرأس لدرجةٍ أن يرتفع الصراخ إلى السماء. المسألة حسّاسةٌ جدًّا، المسألة دقيقةٌ جدًّا.
قصّة خطأ المتحدّث وتأديب العلامة له: درس في مسؤوليّة القرب
أنا في زمن المرحوم العلّامة ارتكبت خطأً وقلت كلامًا ما كان ينبغي لي أن أقوله. بالطبع، بصراحةٍ، لم أتصوّر أنّ الأمر بهذه الدقّة. أمرٌ واحدٌ، شيءٌ عاديٌّ، سفرٌ أراد المرحوم العلّامة أن يذهب إليه ولم يرد أن يعرف أحدٌ، فأخبرت به واحدًا فقط. وذلك أيضًا من باب الخير، إن كان يريد أن يرتّب وضعه. وذلك أيضًا ذهب مباشرةً وأخبر آخر فجاء وقال للعلامة. فغير المرحوم العلّامة معاملته معي لمدّة ثلاث سنواتٍ! مدّة ثلاث سنواتٍ! وكان يريد أن يقول إنّ الأمور ليست هكذا يا سيّد. فحيث أنّك هنا وأنّك ابني، يجبُ أن يكون انتباهك أكثر من البقيّة. إن أردتَ أن تتخطّى، فنحن لا نمازح أحدًا. حينئذٍ يصبح هذا أسوةً، يصبح هذا قدوةً. يعني هذا فردٌ لا يراعي ابنه بأيّ وجهٍ أبدًا، مطلقًا. لماذا؟ لأنّ معرفتك أكثر، معرفتك بي أكثر، أنت الأقرب إليّ، لديك اطّلاعٌ عليّ أكثر من البقيّة، فلماذا يصدر عنك أنت مثل هذا؟ أمّا الآخرون فلا بأس أن يصدر عنهم، فهم بعيدون. فذلك الذي يأتي مرّةً في السنة إلى مشهد ويرى العلّامة، فمهما قال له، فقد قال فكأنّه قاله للجدار. قاله للجدار. ونحن أيضًا كنّا نسمع في ذلك الوقت، كنّا نسمع كلامًا من هنا وهناك، لم يكن يختلف الأمر لدينا. وعلى حدِّ قول المرحوم العلّامة: هؤلاء لا يقولون لنا هذه الأقاويل، يقولونها لعباءتنا، لا بأس، فليقولوا. هذه العباءة أيضًا معلّقةٌ على شمّاعة الملابس هذه، مهما أرادوا أن يقولوا، فلن يصيبنا من كلامهم شيء. ولكن ذلك القريب وذلك الذي يرى نفسه قريبًا، تكون أعماله تحت المجهر ألف مرّةٍ أكثر. وكلامه تحت المجهر أكثر. إذا قال "أنتَ" تُحسب عليه. إذا قال "حضرتك" تُحسب عليه. إذا عبس يُحسب عليه. إذا ضحك يُحسب عليه. لماذا؟ لأنّ المعرفة أكثر. المعرفة أكثر.
