
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
مسؤوليّة القرب من الأولياء وخطر تحريف الدين
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه؟ ما هي المسؤوليّة الكبرى المترتّبة على القرب من الأولياء؟ ولماذا يُحاسَب المقرّبون أشدّ الحساب؟ وما خطورة تحريف الدين؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، شارحةً قول الإمام السجّاد عليه السلام «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، ومستشهدةً بمواقف من حياة العلامة الطهراني رضوان الله عليه وتجاربه حول الصدق وثقل الأمانة المعرفيّة والروحيّة.
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیمِ
و صلَّى اللَهُ عَلَی سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم مُحَمّدٍ
و علی آله الطّيبین الطّاهرین
و اللعنةُ عَلَی أعدائِهم أجمَعينَ
«مَعرِفَتي یا مَولايَ دَلیلي عَلَیك وَ حُبّي لَکَ شفیعي إلَیکَ وَ أنَا واثِقٌ مِن دَلیلي بِدِلالتِك وَ ساکِنٌ مِن شَفیعي إلی شَفاعَتِك»
استعراض صفات الله تمهيدًا لبيان حال العبد
كان الإمام السجّاد عليه السلام في الفقرات السابقة يبيّن صفات الله ويحمده بتلك الصفات. إلهي، أنت تقوم في مقام العدل. إلهي، أنت فتحتَ الباب للجميع ولم تغلقه قطّ. إلهي، أنت ربّيتني في صغري، ونوهّت باسمي في كبري. إلهي، أنت وعدتَ ووعدُك حقٌّ وكلامك صدقٌ. إلهي، أنت مَننتَ بعطاياك على أهل مملكتك. إلهي، أنت أقبلتَ عليَّ عندما كنتُ منك هاربًا.
جميع هذه الأمور التي بيّنها الإمام السجّاد عليه السلام إلى هنا، هي أوصافٌ يذكرها للّه تعالى. أوصافٌ لها طرفان: طرف الغنى والوجود [من جانب الله]، وطرف الضعف والقصور والنقصان من جانب العبد. وقد ذُكرت في السنوات الماضية للرفقاء أمور حسب حدود فهمي القاصر وبضاعتي المزجاة. الآن، وبعد هذه الصفات وبيان الحال الذي بيّنه عن الله، يريد الإمام السجّاد عليه السلام أن يوضّح مقامه وموضعه تجاه الله تعالى.
معرفتي دليلٌ عليك: كيف تكون المعرفة بالله طريقًا إليه؟
يقول: «مَعرِفَتي یا مَولايَ دَلیلي عَلَیك». يخاطب الإمام الله إنّ معرفتي بك هي دليلي عليك. فلو لم أكن أعرفك، كيف كان بإمكاني أن أهتدي إليك؟ هل رأيتم قطُّ أنّ إنسانًا يخرج صباحًا من منزله، ودون أن يقصد مكانًا معيّنًا، يطأطئ رأسه هكذا ويمضي؟ فعندما يخرج الإنسان صباحًا من المنزل، إلى أين يذهب؟ إمّا يذهب إلى المخبز ليشتري خبزًا ويُعدُّ الفطور، أو يذهب إلى المدرسة، أو يذهب إلى العمل. أينما ذهب، فلديه معرفة بذلك المقصد. هل رأيتم قطُّ أحدًا يفتح الباب صباحًا هكذا ويخرج دون أن يقصد مكانًا؟!
ـ إلى أين تذهب؟
ـ أمضي هكذا وحسب.
هذا لا فائدة منه. لا أحد يفعل هذا.
لا بدّ عند السير أن يكون الهدف المقصود محدّدًا. مثل هؤلاء الذين يذهبون إلى لجامعة، لإجراء مباراة الدخول، فيسألونهم: ماذا ستفعل في الامتحان؟ فيقول بعضهم: حسنًا، نحن نذهب إلى الجامعة الآن، نذهب، وسنحال في النهاية على أحد الفروع، وأيُّ فرعٍ أحلنا عليه سندرسه. فإن حصل هذا، فهو. وإن لم يحصل، فذلك الآخر. وإن لم يحصل، فذاك، ففي النهاية سنحصل على فرع ونلصق ورقةً على جدار المنزل ونقول: يا عزيزي، نحن أيضًا ذهبنا إلى الجامعة. هؤلاء يُقال لهم أناسٌ بلا هدفٍ، يطأطئون رؤوسهم ولا يدرون أين يذهبون. الإنسان الذي له هدفٌ، مقصده واضحٌ، والمكان الذي يريد الذهاب إليه واضحٌ. والطريق الذي يريد أن يسلكه قد عرفه مسبقًا.
