
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
مسؤوليّة القرب من الأولياء وخطر تحريف الدين
كيف تكون معرفة الله هي الدليل إليه؟ ما هي المسؤوليّة الكبرى المترتّبة على القرب من الأولياء؟ ولماذا يُحاسَب المقرّبون أشدّ الحساب؟ وما خطورة تحريف الدين؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، شارحةً قول الإمام السجّاد عليه السلام «معرفتي يا مولاي دليلي عليك»، ومستشهدةً بمواقف من حياة العلامة الطهراني رضوان الله عليه وتجاربه حول الصدق وثقل الأمانة المعرفيّة والروحيّة.
كيف تكون المعرفة بالله هي الدليل الموصل إليه؟
3العلامة الطهراني رضوان الله عليه: من قرأ كتبي فتح له الباب
كان المرحوم العلّامة رضوان الله عليه يقول ـ وهذه الأمور التي أذكرها لكم هي أمورٌ سمعناها ونحن ننقلها بدورنا، فأنا وأنتم شركاء في هذه القضيّة. سواء عملنا بها أم لم نعمل. أنا أتحدّث عن نفسي. أقسمُ بأنّي أعترف بالنسبة لنفسي بأنّي قصّرت تجاه الأمور التي قالها والأمور التي كتبها، وكان ينبغي لنا أن نهتمّ بها قبل هذا وأن نجعلها محلَّ دقّةٍ وتأمّلٍ ـ كان المرحوم العلّامة يقول: مَن يقرأ كتبي سيُفتح له الباب، من يقرأ ويعمل. حسنًا، هو لم يكذب، ولم يرد أن يتلاعب بنا. ما الذي كان في ذهنه حتّى قال هذا الكلام الذي لا يصدق على الكتب الأخرى؟ ما القضيّة؟ ألم يكتب الآخرون كتبًا؟ فكم من الكتب كُتبت عن العرفان! وكم كتب عن الفلسفة! وكم عن الأخلاق! وكم عن الاجتماعيّات! وكم عن سياسة المدن! وكم عن العلاقات والمعاشرات وكيفيّتها وعن البرامج! وكم عن الحقوق والفقه والأصول وغيرها؟!
سرّ كتب العلاّمة: الصدق في نقل الحقيقة دون مجاملة أو تحريف
لماذا يقول هو هذا الأمر؟ فليفكّر الإنسان في سرّ ذلك. لأنّه لم يكن يكتب في مقام مجاملة الناس وتزيين الحقائق وإضفاء الألوان والإضافات عليها وتنميقها وتزيينها بالذهب والجواهر وجعلها موافقة للمصالح والمنافع اليوميّة وتغييرها من أجل منافع هذين اليومين الفانيين. بل كتب ما عرفه ورآه صحيحًا. هذه هي المسألة. وهذا شيءٌ نراه بالعيان ونحسُّه بالعيان. يُنقل أمرٌ ما فیقال: يا سيّد، هذا الموضع فيه خللٌ. نحن دائمًا نبحث عن التغطية، والتبرير، والتأويل. فنصحّحه بطريقةٍ ما ليصبح صحيحًا، حتّى لا يرد إشكالٌ على الدين، ولا يرد إشكالٌ على المذهب. حتّى لا يقال إنّ هذا المذهب متخلّفٌ. لا يقال إنّ هذا المذهب مهجورٌ. لا يقال إنّه لا ينفع لعالم اليوم. لا يقال إنّ هذا الكلام قديم.
کلاّ، ولكنّ الإسلام باق كما هو و المدرسة التي يمكن أن تُطرح بكلّ قوامها وبكلّ قوّتها كمدرسةٍ حيويّةٍ وفي حالة نموٍّ وتطوّرٍ ونشاطٍ وقدرةٍ في مواجهة الإجحافات والظلم والتقصيرات والتعدّيات، تلك المدرسة بالكيفيّة نفسها ثابتةٌ وصامدةٌ في كلّ حكمٍ من أحكامها واعتقاداتها وفروعها، سواء في العلاقات الأسريّة، ومسائل الإرث، ومسائل الحقوق، ومسائل العلاقات الزوجيّة، ومسائل التربية، فهي على ما هي دون زيادةٍ أو نقصانٍ، أنت لا تفهم حقيقتها، فليكن، هذا شأنك، ولكنّها هي على الحالة نفسها لم تتغيّر. والإسلام ليس مجرّد جهاد، الإسلام ليس مجرّد قتالٍ، الإسلام ليس مجرّد الضرب بهذا وذاك وهذه الأقاويل. واحدٌ بالمائة منه هو هذا، وتسعةٌ وتسعون بالمائة هي أشياء أخرى.
