انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

5
  • شكرًا لكَ! مرحبًا! مرحبًا! قرَّت عينُ الإمامِ الصادقِ عليه السلام والإمامِ الرضا عليه السلام حين يأتيَ بعدَ ألفٍ وأربعمائةِ عامٍ مَن يقولُ هذا الكلامَ وهذهِ السخافاتِ. فوقتُ طالبِ العلمِ ثمينٌ، فلماذا يقرأُ القرآنَ! يجبُ أن يذهبَ ليقرأَ الأحاديثَ والأحكامَ والكُتُبَ الأصوليَّةَ وأمثالَ ذلكَ!

  • ولكنَّ الأعاظمَ لم يُضيِّعوا أوقاتَهم، بل ذهبوا إلى مَنبعِ المعرفةِ والإدراكِ والشعورِ والحياةِ، أي الأئمّةِ المعصومين عليهم السلام، وسألوا: ما هو الطريقُ إلى المعرفةِ؟ الإمامُ الصادقُ عليه السلام أيضًا عندما يعرفُ من أمامه ويعرفُ تلميذَهُ ويفهمُ مَن هو، فماذا سيقولُ؟ سينهضُ ويأتي بتلكَ المعرفةِ الإلهيَّةِ وتلكَ المسائلِ ويتحدّث بها. نعم، يجبُ أن تُصلِّيَ صلاتَكَ هكذا، يجبُ أن تُصلِّيَها بطهارةٍ، بقراءةٍ، وفي أوَّلِ الوقتِ، وأمثالِ ذلكَ، فيجبُ أن تقومَ بهذهِ الأمورِ، ولكنَّ هذهِ مُقدِّمةٌ، مُقدِّمةٌ لماذا؟ مُقدِّمةٌ لإدراكٍ وشعورٍ بذاتِ الله وأسمائِهِ وصفاتِهِ، هذهِ هي المسألةُ. وأينَ يجبُ أن نجِدَ ذلكَ؟ أينَ يجبُ أن نحصُلَ عليهِ؟! لذا، علمُ التفسيرِ، الفلسفةُ والحكمةُ الإسلاميَّةُ، العرفانُ الإسلاميُّ، والرواياتُ والأحاديثُ التي بقيت لنا من الأئمةِ عليهم السلام في مسائلِ المبدأِ والمعادِ والاعتقاداتِ التوحيديَّةِ، هذهِ هي التي تُحصِّلُ لنا «معرفتِي إليكَ»، أي المعرفةَ بكَ. أمّا لو فهمتُ أحكامَ الدماءِ الثلاثةِ، وهل هي بينَ ثلاثةِ أيَّامٍ وعشرةِ أيَّامٍ، وإذا شكَّتِ المرأةُ فهل تستصحِبُ أم تبني على الأقل أوِ الأكثر وهذهِ الأمورُ، فماذا حدثَ في القضيَّةِ؟ هل هذهِ أصبحت معرفةً باللهِ وحصلت لكَ معرفةٌ بهِ؟ هل هذهِ معرفةٌ بهِ؟! 

  • كيفَ تبدو معرفةُ اللهِ الحقَّةُ عندَ الإمامِ السجَّادِ عليه السلام؟

  • المعرفةُ باللهِ يجِدُها ذلكَ الذي عندما يُحرِمُ ويُريدُ أن يُلبِّيَ يصفَرُّ لونُهُ، ويتصبَّبُ العرقُ على جسدِهِ، ويرتعِدُ بدنُهُ. وعندما يُسألُ الإمامُ: يا ابنَ رسولِ اللهِ، لِمَ أصبحتَ هكذا؟ ـ الإمامُ السجَّادُ والإمامُ المُجتبى عليهما السلام! - فيقولُ: «إنِّي أقولُ لبَّيكَ أخشى أن يقولَ لي: لا لبَّيكَ ولا سعدَيكَ»۱. أي أنّك لستَ أهلًا للتلبيةِ! ومَن يقولُ هذا الكلامَ؟! الإمامُ السجَّادُ عليه السلام يقولُهُ. الإمامُ يقولُ أخشى أن يأتيَ الجوابُ: لا لبَّيكَ! فأيُّ معنىً يدورُ في ذهنِ الإمامِ عليه السلام؟ هل فكَّرنا يومًا في هذا الكلامِ؟! نعم، نقولُ فقط إنَّهم كانوا عُظماءَ وأئمةً ولهم مسائلُ خاصَّةٌ! هل كانوا عُظماءَ وانتهى الأمرُ؟! هل جلسنا مرَّةً واحدةً لخمسِ دقائقَ نُفكِّرُ ماذا كانَ يفهمُ الإمامُ السجَّادُ عليه السلام عندما قالَ هذا الكلامَ؟! يا عزيزي، اصفِرارُ لونِ البدنِ ليسَ تمثيلاً مسرحيًّا! ارتِجافُ البدنِ ليسَ شَعوذةً وتمثيلًا! ويستمِرُّ الناس في القولِ إنَّهم قالوا هذهِ الأمورَ لنا! هلِ ارتِجافُ بدنِهِ كانَ لنا أيضًا؟! ألا يخجلونَ؟! حقًا ألا يملِكونَ هذا القدرَ منَ الإدراك ليفهموا أنَّ الإمامَ عندما يتغيَّرُ لونُهُ وتذرِفُ الدموعُ من عينَيهِ، فهل هو يُمثِّلُ مسرحيَّةً لنا؟! هلِ الإمامُ مثلُ هؤلاءِ المُمثِّلينَ الذين يُمثِّلونَ ألفَ دور لألف شخصيّة؟! مِسكينٌ! اذهب وابحث عن شخصيَّتِكَ أنتَ، فلماذا تُمثِّلُ دور ألفَ شخصيَّةٍ؟ فتارةً تصبحُ امرأةً وتارةً رجلاً، وتارةً تصبحُ قِطَّةً وتارةً حِمارًا. ما هي شخصيَّتُكَ أنتَ؟! أنتَ دائمًا في شخصيَّةِ هذا وذاكَ. وهلِ الإمامُ هكذا أيضًا؟! هل يفعلُ هذا لنا وهذهِ الدموعُ تنهمِرُ من عينَيهِ؟! هذهِ الدمعةُ التي تنهمِرُ، يقولونَ: ما شاءَ اللهُ على فنِّ الإمام في التمثيل! يقولونَ: فنَّانٌ، الفنَّانُ هو الذي عندما يبكي، تعتقد حقًا أنَّهُ مثلُ تلكَ الأُمِّ الثَّكلى التي تبكي، فهذا هو الفنُّ! 

    1. الحج والعمرة في الكتاب والسنة ج۱، ص ۱۸٢: سفيان بن عيينة: حج زين العابدين (عليه السلام)، فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي. فقيل: ألا تلبي؟ فقال: «أخشى أن يقول لي: لا لبيك ولا سعديك»! فلما لبى خر مغشيا عليه وسقط عن راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه.