انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

4
  • فلنفترض أنَّ لديكَ منزلًا ومتجرًا ووسيلةَ نقلٍ، ولديكَ عملٌ. وهناكَ إنسانٌ لا يعرفُ أيًّا من هذهِ، ويسألُ: يا هذا، كيفَ حالُ فلانٍ؟ فيقولُ: أنا فقط أستطيعُ أن أُعطيَكَ عُنوانَ منزلِهِ. وبالعُنوانِ الذي يُعطيكَ إيَّاهُ، تأتي وتجِدُ بابَ منزلِهِ. حسنًا، لقد وجدتَ منزلَهُ، ولكنَّكَ لم تجِدهُ هو. عرفتَ أنَّ هذا الرجل في هذا المنزلِ، فما علاقةُ هذا بهِ؟ وكم عرفتَ عنه؟! لقدِ اطَّلعتَ على آثارِهِ، وذلكَ أثرٌ جُزئيٌّ بسيطٌ جدًّا، فقط أنَّ منزلَهُ هنا ومتجرَهُ هناكَ، ورقمَ سيارتِهِ كذا وهاتفَهُ كذا، بهذا القدرِ فقط. وأمَّا مَن هو هذا الإنسانُ وكم لديهِ من معلوماتٍ وما هي صفاتُهُ، وما هي خصائصُهُ الأخلاقيَّةُ، وما هي صفاتُهُ القبيحةُ أو صفاتُهُ الحسنةُ، حيث أنَّ معرفةَ عُنوان منزلِه لا توصِلُ الإنسانَ إلى هذهِ الأمورِ، فتلكَ تتطلَّبُ شيئًا آخرَ. يجبُ أن يكونَ معَهُ، فيُجالِسَهُ، ويلتقي معَهُ ويختَبِرهُ، ويختبره ويطَّلِعُ على فنونِهِ وأخلاقِهِ وصفاتِهِ في مُختلِفِ المواقفِ، وتلكَ طريقةٌ أخرى. فعُنوانُ المنزلِ لا علاقةَ لهُ بهِ، وعُنوانُ المتجرِ لا ارتباطَ لهُ بهِ. فإذًا، الفقهُ بمعنى الاطِّلاعٍ على الأحكامِ الظاهريَّةِ لا علاقةَ لهُ بمعرفةِ اللهِ أبدًا! 

  • ما هي العلومُ التي تُحقِّقُ معرفةَ اللهِ إذن؟

  • نعم، تفسيرُ القرآنِ لهُ علاقةٌ، والأحاديثُ الاعتقاديَّةُ للأئمةِ عليهم السلام لها علاقةٌ دقيقةٌ، دقيقةٌ! تلك الأحاديثُ التي لا نعرفُ واحدةً منها، فتمرُّ خمسونَ سنةً من عُمرِنا ولا نفتحُ كتابَ مكارِمِ الأخلاقِ، وتمرُّ مئةُ سنةٍ من عُمرِنا ولا نقرأُ روايةً توحيديَّةً واحدةً للإمامِ الرضا عليه السلام، لا نعرفها أبدًا! لأنَّنا لا نملِكُ عِلمَها لنقرأَها، فماذا نقرأُ؟ وكأنَّهم يتحدَّثونَ بالصينيَّةِ، أو اليابانيَّةِ! لماذا؟ لأنَّنا لا نملِكُ عِلمَها. وأمَّا الشكوكُ والطهاراتُ والنجاساتُ والدماءُ الثلاثةُ فيمكنُنا شرحُها جيِّدًا والمسائلُ الأخرى المشابهة، ولكن عندما يضعونَ أمامَنا روايةً لموسى بنِ جعفرٍ عليه السلام حولَ التوحيدِ، نقلبُ الصفحةَ ونذهبُ إلى الصفحة التالية.

  • هل حقًّا طالب العلوم الدينيّة لا يحتاج إلى المعارف القرآنيّة والاعتقاديّة؟ 

  • أحدُ أعاظم النجفِ قالَ بنفسِهِ للمرحومِ العلامةِ: يا سيِّدي، ما فائدةُ قراءةِ القرآنِ لنا الآنَ؟! فطالبُ العلمِ يجبُ أن يذهبَ ويدرُسَ ويبحثَ ويجتهِدَ، والرواياتُ التي تخصُّنا هي أحاديثُ الأحكامِ، ويجبُ فقط أن ننشغِلَ برواياتِ الأحكامِ، أمَّا الرواياتُ الاعتقاديَّةُ وآياتُ القرآنِ فلا علاقةَ لنا بها! فوقتُ طالبِ العلمِ ثمينٌ ومحترمٌ!