انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ

  • بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيمِ

  • وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيّدِنا ونبيِّنا أبي القاسمِ مُحَمَّدٍ

  • وعلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ واللَّعنةُ عَلَى أعدائِهم أَجمَعِينَ

  •  

  •  

  • «معرفتِي يَا مَولايَ دلِيلِي علَيكَ وحُبِّي لَكَ شفِيعِي إِلَيكَ وَأَنا واثِقٌ مِن دَلِيلِي بِدلالتِكَ وساكِنٌ مِن شَفِيعِي إِلىٰ شفاعتِكَ.» 

  • معرفتي بكَ يا مولايَ هي دليلي ومُرشِدي إليكَ، ومحبّتي لكَ هي شفيعي إليكَ، وأنا على ثقةٍ بأنَّ هذا الدليلَ سيوصِلُني إلى المقصودِ بدلالتِهِ، ومُطمئنٌّ بأنَّ هذا الشفيعَ سيوصِلُني إليك بشفاعتِهِ. 

  • أيُّ معرفةٍ تدلُّ على الله حقًا؟

  • في الليلةِ الماضيةِ، وضّحنا للرفقاءِ أنَّ المعرفةَ التي تدلُّ على الله، يجبُ أن تكونَ معرفةً بالله نفسِهِ. والمعرفةُ باللهِ تختلفُ عن معرفةِ آثارِهِ وحتّى عن معرفةِ التكاليفِ؛ فيجبُ أن تكونَ هذهِ المعرفةُ معرفةً به وبصفاتِهِ وأسمائِهِ حتى تستطيعَ أن تدلَّ عليهِ. وبناءً على ذلكَ، لوِ افترضنا أنَّ إنسانًا لديهِ معرفةٌ بالأمورِ الدنيويّةِ والعلومِ الدنيويّةِ، وهي علومٌ منشأُ حدوثِها علاقاتُ المادةِ، ـ مثلُ علمِ التجارةِ والاقتصادِ ـ فما علاقةُ هذا باللهِ؟! لنفترض أنَّ المعاملةَ يجبُ أن تُجرى بهذهِ الطريقةِ لتحقيقِ ربحٍ أكبرَ، فما علاقةُ هذا به؟ أو في علمِ الزراعةِ يدرس مثلاً كيفَ يجبُ زرعُ البذرةِ في الأرضِ، وكيفَ يجبُ سَقيُها، وما هي الموادُّ التي يجبُ أن تحتويَها التربةُ، وكم يجبُ أن تكونَ نسبةُ الحديدِ والفسفورِ والكالسيومِ والمغنيسيومِ في التربةِ، وكم مِقدارُ النورِ اللازم، هلِ النورُ قليلٌ أم كثيرٌ؟ فبعضُ النباتاتِ تموتُ في النورِ الشديدِ وبعضُها يحتاجُ إلى النورِ، وحِرفةُ الزراعةِ هذهِ لها بابُها الخاصُّ، ولكنَّ نتيجتَها هي أنَّ النباتَ ينمو بشكلٍ أفضلَ وتكونُ ثمارُهُ أكثرَ وأكبرَ حجمًا، فما علاقةُ كلّ هذا باللهِ؟ هذهِ آثارُ اللهِ، فالزراعةُ لا توصِلُنا إليكَ، بلى! إنَّها مفيدةٌ لنا بهذا القدرِ، حيثُ نطَّلِعُ على أسرارٍ وخواصٍّ مُعيَّنةٍ ونتعرَّفُ على عظمةِ اللهِ تعالى من خلالِ كيفيَّةِ الخلقِ، لا شكَّ في ذلكَ. ولكنِ الآنَ بعدَ أن أدركنا أنَّ هذا الإلهَ هو إلهٌ عظيمٌ، فهلِ انتهى الأمرُ ولم يعد لنا شأنٌ معَ اللهِ؟! أنتَ عظيمٌ جدًّا ومنشأُ كلِّ الوجودِ، ويدُكَ الغيبيَّةُ مُؤثِّرةٌ ومُقرِّرةٌ في جميعِ الموجوداتِ، لقد فهمنا هذهِ الأمورَ، وأدركنا للتوِّ أيَّ إلهٍ عظيمٍ لدينا، ونحنُ بذلك لا نزالُ أفضلَ حالًا من الكثيرينَ الذينَ يقولونَ إنَّ كلَّ ما هو موجودٌ هو هذهِ التربةُ والمادةُ والعملُ وما إلى ذلكَ، فنحنُ لا نزالُ مُتقدِّمينَ بعضَ الشيءِ ولا نُنكِرُ كلَّ شيءٍ مثلَهم، ولكن يبقى الأمرُ عندَ هذا الحدِّ.