انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

15
  • هؤلاءِ هم الذينَ قطعوا رأسَ الإمامِ الحسينِ عليه السلام ورمَوا سهمًا في حَلقِ حضرةِ عليٍّ الأصغرِ عليه السلام. يصِل الأمر إلى درجةٍ يذبح معها طِفل رضيع! فكم هذهِ القضيَّةُ عجيبةٌ! لديكم مُشكِلةٌ معَ الإمامِ الحسينِ عليه السلام فاضرِبوهُ، في النهايةِ هو كبيرٌ فاضرِبوهُ واقتُلوهُ، أيًّا كان صاحب الحقّ، ولكن هذا الطِّفلُ الرضيعُ ابنُ الستَّةِ أشهُرٍ لماذا يقتل؟ وبأيّ منطِقٍ؟ فالكلبُ والذئب لا يفعلُ هذا الذي فعلتُموهُ. لقد حدَثَ أنَّ هذهِ الحيواناتِ عندما واجهت مثلَ هذهِ الحالاتِ، تعاملت بعَطفٍ. وحينها هذا ينهضُ يُصلِّي الصُّبحَ ويضعُ السَّهمَ في القَوسِ ويضرِبُ الطِّفلَ! لماذا أصبحَ الأمرُ هكذا؟ لأنَّ الصلاةَ التي كانوا يُصلُّونَها في هذهِ المُدَّةِ كانت بدونِ فِكرٍ وتعَقُّلٍ. والآنَ قولوا إنَّ العقلَ لا ينفعُ، والآنَ ليَقُل أولئكَ الذينَ يَتَّبِعونَ الظاهِرَ إنَّ العقلَ لا فائدةَ فيهِ، وليقولوا التعبُّدَ هو المهمّ. فأيّ تعبُّدٍ هذا؟! التعبُّدُ بدونِ عقلٍ هذه نتيجته، التعبُّدُ بدونِ عقلٍ هو قتلُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام، والتعبُّدُ بدونِ عقلٍ هو تمزيقُ السيّدة الزهراءِ عليها السلام إربًا. كانوا يصلّون خلفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله أيضًا، هل هناكَ أحدٌ أعلى منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله؟! ولكنَّ الصلاةَ التي كانوا يُصلُّونَها خلفَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله كانت صلاةً بدونِ فِكرٍ، ومصاحبتهم للنبيّ صلّى الله عليه وآله كانت مصاحبةً بدونِ فِكرٍ، وكانوا فقط ينظُرونَ إلى ظاهِرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله، وإلى أنَّهُ قامَ بمُعجِزةٍ وشقَّ القمرَ وفعلَ أمرًا خارِقًا للعادةِ، كانوا ينظُرونَ إلى هذا. ولكن لم يُفكِّر أحدُهم في نفسِهِ أبدًا أنَّ هذهِ المُعجِزةَ ليست بالأمر المهمّ، وشقَّ القمرَ ليس مهمًّا، وأنَّها قُدرةُ اللهِ، فإن شاءَ أظهرَها وإن لم يشأ لم يُظهِرها. 

  • أيُّ سؤالٍ سألهُ الصحابةُ للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله؟

  • أصلِح أنتَ قلبَكَ وزِد فهمَكَ، واعمَل لتنالَ معرفةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله والإمامِ منَ اللهِ، وإلَّا فالمُعجِزةُ يمكنُ لمُرتاضٍ هِنديٍّ أيضًا أن يقوم بها فيُحوِّلَ هذا الإبريقَ الذي أمامي إلى ذهَبٍ، فهو يستطيعُ أن يفعلَ أمرًا خارِقًا للعادةِ. أيٌّ من هؤلاءِ الذينَ كانوا حولَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله جاءَ وسألَ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله: يا رسولَ اللهِ! كم ستُضيفُ إلى معرفتِنا؟ ماذا نفعلُ لتنموَ عقولُنا هذه؟ في كلِّ هذهِ الثلاثةِ والعشرينَ عامًا، كم إنسانًا جاءَ وقالَ هذا للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله؟ في هذهِ الثلاثةِ والعشرينَ عامًا، كم إنسانًا من هؤلاءِ الأصحابِ جاءَ وقالَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله: يا رسولَ اللهِ، ماذا نفعلُ لتتفتَّحَ معرفتُنا بحقائِقِ عالَمِ الوُجودِ؟ لنُفرِّقَ بينَ الاعتبارِ والحقيقةِ، لنُفرِّقَ بينَ الواقعِ والمَجازِ، كم إنسانًا قالَ هذا؟ كلُّهم قالوا: بطونُنا تؤلِمُنا يا رسولَ اللهِ فادعُ لنا، وزوجاتُنا في المخاض فادعُ لنا، وعلينا ديونٌ ونحن نموتُ من الضغوط ونحن مُبتَلونَ فادعُ لنا! أولئكَ الذينَ كانوا أعلى قليلًا كانوا يقولونَ: يا رسولَ اللهِ، أعطِنا مكانًا جيِّدًا في الجنَّةِ. كم إنسانًا جاءَ وطلبَ هذا الطلبَ: زِد معرفتَنا، وارفَع فِكرَنا، وأفهِمنا الفرقَ بينَ الاعتباريَّاتِ وغيرِ الاعتباريَّاتِ، والمَجازِ والحقيقةِ، أرِنا الدُّنيا والآخِرةَ! لنفهم مَجازيَّةَ الدُّنيا، فلا نُطأطئ رؤوسَنا لأيِّ كانَ بعدَ الآنَ. ولنصِل إلى قيمَتِنا الحقيقيَّةِ، فلا نُطأطِئ رؤوسَ الذُّلِّ لحُطامِ الدُّنيا بعدَ الآنَ. فكم إنسانًا جاءَ ليطلب هذا من النبيّ صلَّى الله عليه وآله؟! لا أحد، واحدٌ أوِ اثنانِ أو ثلاثةٌ، القليل منهم، جعفرٌ الطيَّارُ وسَلمانٌ والمِقدادُ وعمَّارٌ أيضًا، هؤلاءِ القِلَّةُ. هؤلاءِ هم الذينَ ثبتوا عندما رحل النبيُّ صلَّى الله عليه وآله، لماذا؟ لأنَّ عقولَهم لم تذهب، الظاهِرُ تغيَّرَ، الحدث انقلبَ، ولكن ما كانَ في عقولِ هؤلاءِ وأدمِغَتِهم ومعرفتِهم بَقِيَ في مكانِهِ. ذهبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وعليٌّ عليه السلام جالِسٌ هنا، فلتذهب كلُّ الدُّنيا، لا مشكلة!