انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

14
  • قيمةُ التفكُّرِ في مُقابِلِ العِبادةِ بلا وَعيٍ

  • حسنًا، هل نتكلّم أكثر أم لا أيُّها الرُّفَقاءُ؟ فكم مضى منَ الوقتِ؟ لقد مضت ساعة وعشرون دقيقةً ونحن نتحدَّثُ، ولا أحدَ هنا يشير إلينا أن نُنهِي الموضوعَ. 

  • إن شاءَ اللهُ إذا وفَّقَ اللهُ وبَقِيَت لنا حياةٌ، إن شاءَ اللهُ بقيَّةُ المواضيعِ لِليلةِ الغدِ والمجلسِ الآخرِ. والمُهِمُّ هو أن نعلَمَ ماذا نفعلُ في هذهِ الأيَّامِ القليلةِ المُتبقِّيةِ؟ بالنسبةِ لما مضى فقد مضى، نأملُ أن يغفِرَ لنا اللهُ، نأملُ أن تشمَلَنا رحمةُ اللهِ وغُفرانُهُ. ولكن بالنسبةِ لهذهِ الأيَّامِ القليلةِ القادِمةِ، بالنسبةِ للسَّنواتِ القليلةِ القادِمةِ، وبالنسبةِ لهذهِ المُدَّةِ المُتبقِّيةِ، فكيفَ علينا أن نُفكِّرُ فيها؟ 

  • حقًّا عجيبٌ، أُقسِمُ باللهِ لو لم يكن هذا الكلامُ كلامًا مُعجِزًا لما صدَرَ عنِ المعصومِ عليه السلام إنَّهُ قالَ: «تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عِبادةِ سبعينَ سنةً»۱ أو سبعينَ ألفِ سنةٍ، كِلاهُما ورَدَ. ساعةٌ واحدةٌ منَ التفكُّرِ خيرٌ من سبعينَ ألفِ سنةٍ منَ الصلاةِ. نحنُ نقولُ سبعينَ ألفَ سنةٍ! في رأيي، تعمَّدَ الإمامُ أوِ النبيُّ صلَّى الله عليه وآله رفعَ هذا الرقمِ، لماذا؟ ليقولوا إنَّ العِبادةَ بدونِ فِكرٍ لا فائدةَ منها أبدًا. فلو لم يتعجَّبِ الناسُ لقالوا سبعمائةِ ألفِ سنةٍ. فلو عبدتَ ألفَ سنةٍ وفِكرُكَ هو نفسُهُ ـ ستُّونَ عامًا منَ العِبادةِ ثمَّ يأتي ليقتُلَ الإمامَ الحسينَ عليه السلام! ـ ألم يكونوا يعبُدونَ؟ ألم يكن عُمَرُ بنُ سعد يُصلِّي؟ أُقسِمُ باللهِ إنَّهُ كانَ يُصلِّي الصُّبحَ والظُّهرَ والمغرِبَ في مسجدِ الكوفةِ ويصومُ. فهم لم يكونوا أُناسًا لا يُصلُّونَ أو أنّ كلّهم يشرَبونَ الخمرَ، لا! ولكنَّ عِبادتَهم كانت بلا فِكرٍ. كانَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام يأتي فيُقدِّمونَهُ، ويزيدُ أيضًا يأتي فيُقدِّمونَهُ! نُريدُ أن نُصلِّيَ، فليَكُن مَن يَكُن. فجارية يزيدٍ أيضًا كانت تأتي، ألم تأتِ وقَدَّموها؟ الوليدُ بنُ يزيدٍ كانَ مَخمورًا صباحًا ولم يكن لديهِ واعيًا! شرِبَ لدرجةِ أنَّهُ لم يستَطِعِ النُّهوضَ، فوضعَ عِمامةً على رأسِ جاريته! ـ انظر يا سيِّدي ماذا حلَّ بالإسلامِ؟! خليفةُ المُسلمينَ مَخمورٌ! يا لَلهولِ! وتلكَ الأشياءُ التي كانوا يُحضِرونَها لهم لابُدَّ أنَّها كانت قويَّةً جدًا، فنحنُ لا نعلمُ ـ حينها لم يستَطِع هو الذهابَ، فيضعُ عباءَتَهُ على عشيقتِهِ ويضعُ عِمامةً على رأسِها ويُرسِلُها إلى المسجدِ لتُصلِّيَ بالناسِ جماعةً! هؤلاءِ كانوا خُلَفاءَ المُسلمينَ الذينَ أعزّ اللهُ بهم دينَهُ! أهل الرِّوايةِ من أهلِ السنَّةِ، يعني عظمة الإسلامِ ومناعة الإسلامِ، والمناعة تعني القوّة، فقوّة الإسلامِ كانت بواسِطَةِ هؤلاءِ الخُلَفاءِ! وبالنسبةِ لههم لم يكن يختلف الأمر سواءٌ جاءَ هذا أم ذاكَ! فلنُصَلِّ الصلاةَ كيفَما اتَّفقَ. 

    1. عوالي اللآلي ج٢ ص ٥۷، في الهامش عن: كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير، ۱: ۱۰۷، حرف التاء، نقلا عن الديلمي .