انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

12
  • گر حكم شود كه مست گيرند***در شهر هر آنچه هست از اول و آخر بگیرند 
  • والمعنى: 

  • لو صدَرَ الحُكمُ بالقبضِ على السكارى *** لأُخِذَ كلُّ مَن في المدينةِ من أوَّلِها لآخِرِها 

  • والآنَ أتينا نُريدُ بأعمالِنا وأفعالِنا هذهِ أن نذهبَ إلى محضر الله ونقولَ: يا إلهي، الجنَّةُ أيضًا لها مراتبُ، ليستِ المرتبةُ الأولى والثانيةُ والثالثةُ، بل يجبُ أن تُعطيَنا جنَّةَ الذاتِ! تلكَ الجنَّةَ العُليا العليا، يجبُ أن تُعطيَها لنا. يقولُ اللهُ: بأيِّ عملٍ؟ بأيِّ عملٍ؟ 

  • خُلاصةُ القولِ: لا تَمنُن بعملِكَ واسعَ بإخلاصٍ

  • الخواجة الشيرازي أراحَ نفسَهُ وقالَ: 

  • گرچه وصالش نه به کوشش دهند***هر قدر ای دل که توانی بکوش 
  • والمعنى: 

  • معَ أنَّ وِصالَهُ لا يُنالُ بالسَّعيِ *** اسعَ يا قلبُ قَدرَ ما تستطيعُ

  • لقد جاءَ وأراحَ خيالَهُ وقالَ: مهما سعَيتَ فهناكَ نَقصٌ في القضيَّةِ. والآنَ بما أنَّ الأمرَ هكذا، فهل نترُكُ الأمرَ؟ هل نتوقَّفُ عنِ السَّعيِ؟ كلاّ! لا نرهَنُ قلوبَنا بهذا العملِ بعدَ الآنَ، لا نأتي ونَمُنُّ على اللهِ وأولياءِ اللهِ والأئمةِ عليهم السلام بأنَّنا يا ابنَ رسولِ اللهِ قد أتينا، أيّها الإمامَ الرضا أتينا إلى مشهدٍ لزيارتِكَ، والآنَ بما أنَّنا أتينا فيجبُ أن تقضيَ حاجاتِنا! علينا أن لا نَمُنَّ على الإمامِ الحسينِ عليه السلام بأنَّنا قطعنا هذا الطريقَ في هذا الوضعِ غيرِ الآمِنِ، والآنَ بما أنَّنا أتينا فيجبُ أن تُعطيَنا. علينا أن لا نحسِبَ زيارتنا. لماذا؟ لأنّه إذا أردنا أن نحسِبَها، فسيقولونَ بوُضوحٍ: لا تأتِ! فلم نكن ننتَظِرُ قدومَكَ لكي تأتيَ، نحنُ هنا مشغولونَ بما فيهِ الكِفايةُ، بل ومشغولونَ جدًّا. لا تأتِ، شخصٌ واحدٌ أقلُّ، يتَّسِعُ المكانُ لشخصٍ واحدٍ أكثرَ، ويكونُ الأُكسجينُ أكثرَ، وأولئكَ الذينَ لهم قيمةٌ يكونُ لديهم مكانٌ أوسع ليتمكَّنوا منَ الذِّكرِ. فلماذا جِئتَ وضيّقت حرَمَنا؟! مَن قالَ لكَ أن تأتيَ؟! هل أرسلنا لكَ رسالةَ "فدَتكَ نفسي" لكي تأتيَ وتَمُنَّ علينا؟! هل أرسلوا بِطاقةَ دعوةٍ؟! ولمَن أرسلوها؟!

  • يبدو أنَّنا بدَّلنا أماكِنَنا معَ الأئمةِ عليهم السلام، ولقد حلَّ آخِرُ الزمانِ. فبدلًا من أن يكونَ االطلب منَّا والدَّلالُ منهم، أصبحَ الدَّلالُ منَّا والطلب منهم! نعم، فلنذهب إلى هناكَ حتى لا يبقى حرَمُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام وحيدًا ولا يكونَ خاليًا. وهذهِ الأمورُ التي أذكرها لحضراتِكم هي أشياءٌ قيلت لي وأنا أقولُها لكم! ذهبنا إلى هناكَ ليكونَ حرَمُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام مُمتلِئًا. لقد ذهبنا إلى هناكَ ليَعلمَ هؤلاءِ الأعداءُ أنَّنا قد أتينا إلى هنا ونُسانِدُ! نذهبُ إلى هناكَ لكيلا يظُنَّ الإمامُ الحسينُ عليه السلام أنَّهُ لا ناصِرَ لهُ، ففي يومِ عاشوراءَ كانَ يقولُ: «هل من ناصِرٍ ينصُرُني؟» يا عبدَ اللهِ، أنتَ لا تستطيعُ أن تتخلَّى عن ظُفرِكَ وجِئتَ هنا لتُلَبِّيَ نِداءَ «هل من ناصِرٍ»؟ أنتَ لا تستطيعُ أن تتخلَّى عن خَدشٍ في يدِكَ، أنتَ لا تستطيعُ أن تجِدَ أدنى تنازُلٍ فيما يتعلَّقُ بشخصيَّتِكَ، وآنذاكَ جِئتَ لتُجيبَ على نِداءِ مظلوميَّةِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام؟! أنتَ تقِفُ صباحًا ومساءً ضدَّ كلِّ الأمورِ الحقَّةِ، والآنَ جِئتَ إلى كربلاءَ للزِّيارةِ؟! هل كانَ الإمامُ الحسينُ عليه السلام هكذا؟! هل كانت مدرسةُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام هكذا؟! أم أنَّهُ في يومِ عاشوراءَ أدانَ جميعَ الذينَ جاؤوا لمُحاربتِهِ؟! كم مرَّةً حتى الآنَ سرنا في مدرسةِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام وطأطأنا رؤوسَنا للأمورِ الحقَّةِ التي واجهتنا؟ كم مرَّةً؟! كم مرَّةً قبِلنا الحقَّ وأعلنَّاهُ في تلكَ المواقِفِ التي كان لنا فيها مسائل شخصيَّةُ ومنافِعُ شخصيَّةُ والتي كانَ الحقّ فيها ضدَّنا؟ كم مرَّةً؟! وكم مرَّةً بذَلنا الجُهدَ من أجلِ الهدفِ الذي كانَ للإمامِ الحسينِ عليه السلام، وهو إحقاقُ الحقِّ وإماتةُ الظُّلمِ؟!