انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

11
  • الإمامُ السجَّادُ عليه السلام يكشِفُ كلَّ باطِنِنا، فيقولُ: عندما أقولُ «وحُبِّي لَكَ شفِيعِي إلَيكَ» فلأنَّ أعمالَنا وأفعالَنا وعِباداتِنا هي هكذا، فوضعُنا هكذا أيضًا. أنا أقولُ حُبِّي لكَ شفيعي إليكَ، وأنتَ تقولُ لا، عملي هو الشفيعُ! حسنًا جدًّا، تعالَ واعرِض عملَكَ، وانظُر كم منهُ سيُقبل. 

  • قصَّةُ نجاةِ العلامةِ المجلِسيِّ رحمه الله بعملٍ واحدٍ خالِصٍ

  • ماذا فعلَ العلامةُ المجلِسيُّ رحمه الله؟ قليلٌ من عُلماءِ الشيعةِ مَن خدَمَ الإسلامَ وساعَدَ واجتهَدَ بقَدرِ ما فعلَ العلامةُ المجلِسيُّ رحمه الله. العلامةُ المجلِسيُّ، المُلَّا مُحمَّد باقِر المجلِسيُّ. طبعًا والدُهُ المرحومُ المُلَّا مُحمَّد تقي المجلِسيُّ كانَ من كِبارِ أهلِ القُلوبِ وأهلِ الكشفِ، ولكن في النهايةِ لابنه أيضًا مكانتُهُ، وهو أيضًا كانَ رجلًا عظيمًا ورجلًا جليلًا ورجلًا عاليَ المقامِ وكان رجلًا ثريًّا، أنفقَ كلَّ ثروتِهِ في سبيلِ إحياءِ حديثِ أهلِ البيتِ عليهم السلام، هكذا كانوا. عندما تُوفِّيَ ـ قصَّتُهُ مُفصَّلةٌ ـ رأوهُ في المنامِ فقالوا له: ماذا فعلوا بكَ؟! قالَ: عندما وضعوني في القبرِ، جاءَ منكر ونكير وقالا: بسمِ اللهِ! الآنَ تعالَ وقدِّمِ الحِسابَ. قالا: ماذا فعلتَ؟ قُلتُ: فعلتُ كذا وكذا. قالا: لا! بسببِ النيَّةِ الفُلانيَّةِ التي كانت فيكَ والمسألةِ الفُلانيَّةِ، فهو مردودٌ. 

  • ـ فعلتُ العملَ الفُلانيَّ، حتى كتابَ بِحارِ الأنوارِ، وهو أهمُّ كُتُبِهِ، كتبتُهُ.

  • هذا أيضًا ردّاهُ، وقالا: لا ينفعُنا، فماذا أحضرتَ إلى هنا؟ وذكرا نيَّاتي واحدةً تِلوَ الأُخرى، وذكرا الأمورَ التي كانت تخطُرُ ببالي، أمورٌ لم أكن أُصدِّقُها أنا نفسي. يا للعجَبِ، لقدِ التقطوا صورةً! صورةٌ لا تلتقِطُها المِرآةُ نفسُها. المِرآةُ تُظهِرُ فقطِ الصورةَ الظاهريَّةَ، أمَّا صورتُهم هذهِ فهي من نوعِ التصويرِ المقطعيِّ حيثُ تدخُلُ الأشعَّةُ إلى الداخلِ وتلتقِطُ صورةً من ذلكَ الباطِنِ. عرضوا عليَّ تلكَ الصُّوَرَ. يا سيِّدي، هذا التأليفُ الذي قُمتَ بهِ فيهِ إشكالٌ ـ ولدينا أمثالٌ كثيرةٌ لهذهِ القضيَّةِ، رُوِيَت هذهِ الأمورُ عنِ الكثيرِ من الأعاظمِ، عنِ الكثيرينَ ـ فبقيتُ حائِرًا، عندما بقيتُ حائِرًا، خطَرَ ببالي شيءٌ فجأةً، فقُلتُ: خطَرَ ببالي عملٌ الآنَ. قالوا: قُل! قُلتُ: ذاتَ يومٍ كنتُ أمُرُّ بسوقِ أصفهانَ، رأيتُ الناسَ مُجتمعينَ في السوقِ والضَّجيجُ مُرتفِعٌ، فتقدَّمتُ فرأيتُهم يسبُّونَ إنسانًا ويصرُخونَ. قُلتُ: ما الأمرُ؟ قالوا: هذا مَدينٌ ومُبتلًى، وجاءَ الدائِنونَ يُريدونَ أخذَهُ وضربَهُ وسجنَهُ. فقُلتُ: توقَّفوا. أخذتُ هذا الرجلَ والدائِنِينَ إلى المنزلِ ـ فقد كانَ رجلًا ثريًّا ـ ودفعتُ كلَّ ديونِ هذا المدين، وأعطيتُهُ بعضَ المالِ أيضًا وصرفتُهُ. فقالاا: باركَ اللهُ بكَ، بسببِ هذا العملِ ستحظى بالشفاعةِ، هذا العملُ الواحدُ فقط. هلِ استمعتُم؟! هل فهمتُمُ الآنَ ما يجري في ذلكَ العالمِ؟! هل فهمتُمُ الآنَ أنَّ كلَّ عملٍ نقومُ بهِ يجبُ أن نرسُمَ حولَهُ خطًّا أحمرَ أيضًا؟! قالَ: هذا فقط هو ما سبَّبَ نجاتَنا! ومن هذا القبيلِ الحِكاياتُ كثيرةٌ جدًّا، كثيرةٌ جدًّا.