انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

10
  • لا شكَّ أنَّ عملَنا فيهِ نَقصٌ، لا شكَّ أنَّ عملَنا فيهِ عَيبٌ. فالصلاةُ التي نُصلِّيها، من أوَّلِ الأذانِ الذي يُقالُ، منَ المُؤذِّنِ، نقولُ: يا للهولِ، جاءَ وقتُ الظُّهرِ مرَّةً أُخرى، وجاءَ اللَّيلُ مرَّةً أُخرى، والآنَ جاءَ الصباحُ، يجبُ الآنَ أن نستيقِظَ من هذا الفِراشِ، ماذا لو جعلَ اللهُ هذهِ الصلاةَ عندَ أوَّلِ شروقِ الشمسِ! لم يكن لديهِ عملٌ فجعلَها وقتَ اللَّيلِ والظَّلامِ، فالآنَ الملائِكةُ أعيُنُها لا تُبصِرُ لتشاهِدنا، فلو جعلتَها بعدَ ساعتينِ من شروقِ الشمسِ ونحنُ نُمارِسُ الرياضةَ وبِمِزاجٍ جيِّدٍ، فالآنَ يقولونَ الصلاةُ نوعٌ منَ الرياضةِ أيضًا.

  • قصَّةُ الطبيبِ الذي اعتبرَ غارَ حِراءَ رياضةً

  • كنَّا في سفَرِ للعُمرةِ، وجاءَ طبيبٌ هناكَ، وكانَ مُرتبِكًا بعضَ الشيءِ، لا بل كثيرًا. ذهبت مجموعةٌ إلى غارِ حِراءَ، وهو أيضًا ذهبَ معهم. وعندما عُدنا، قُلت: كيفَ كانَ غارُ حِراءَ؟ قالَ: كان الصعود إليها رياضة جيِّدة! للذينَ يُريدونَ إجراءَ اختبارٍ للقلبِ، هو اختبارٌ جيِّدٌ! ذهبَ إلى غارِ حِراءَ، المِسكينُ عادَ يقولُ: كانت رياضةً جيِّدةً! الآنَ ماذا لو كانتِ الصلاةُ مُتأخِّرةً قليلًا... فالنهوض من الفراش صعب... .

  • قصَّةُ السالِكِ الذي يضبُطُ المُنَبِّهَ

  • كانَ المرحومُ العلامةُ يقولُ: عندما كنتُ في النجفِ، قُلتُ لأحدِ الأعاظمِ، وطبعًا كانت حالتُهُ جيِّدةً آنذاكَ ولكن اختلفت أحواله فيما بعدُ: يا فُلانُ، كيفَ تستيقِظُ صباحًا؟ قُلتُ: أضبُطُ المُنَبِّهَ. قالَ: وهلِ السالِكُ يضبُطُ مُنبِّهًا أيضًا؟ هلِ السالِكُ يضبُطُ مُنبِّهًا؟

  • فنحن ننهضُ ونُصلِّي ولا نفهمُ اللهَ أكبرَ ولا كيفَ كانت السجدة؟ وعندما تنتهي، نقولُ: حسنًا انتهت، والآنَ لدينا بعضُ الوقتِ بينما يجبُ أن نكونَ مُستيقِظينَ بينَ الطُّلوعَينِ، فلنذهب لنُكمِلَ نومَنا، لكي نذهبَ إلى العملِ صباحًا بنشاطٍ. حينها في يومِ القيامةِ يقولُ اللهُ: أينَ صلاتُكَ؟ نقولُ: يا إلهي لقد صلَّينا، لو لم تَقُل أنتَ لكنَّا نائِمينَ، في مكانٍ دافئٍ ومُريحٍ في الفراش! لقد كنَّا نائِمينَ بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا وأنتَ قُلتَ انهضوا، فنهضنا، وترَكنا النومَ الهانِئَ و... وتوضَّأنا وصلَّينا، فماذا تُريدُ بعدُ؟ فيقول الله: هل صلَّيتَ لي؟ فهذهِ الصلاةُ التي من المفترض أن تصلّيها لي تنفعُكَ أنتَ. ألم تتذَمَّر منِّي ألفَ مرَّةٍ في قلبِكَ في هذهِ الصلاةِ؟ ألم تعتَرِض عليَّ وتنتَقِدني في هذا الصومِ الذي صُمتَهُ؟ وهذا العملُ الذي قُمتَ بهِ، ألم يكن للآخرينَ؟ ألم تكن أعمالك للآخرينَ؟ ألم تكن لكي ينتبِهَ الآخرونَ؟ لقد أقمتَ مجلسًا، ولكن هل مِقدارُ فرحِكَ بأنَّ المجلسَ في بيتِكَ كانَ بنفسِ مِقدارِ فرحِكَ لو كانَ في منزلِ الآخرينَ؟ هلِ العملُ الذي كنتَ تقومُ بهِ في بيتِكَ، لو كانَ المجلسُ في منزلِ الآخرينَ هل كنتَ ستُشمِّرُ عن ساعِدَيكَ وتبدأُ بالعملِ؟ هلِ المِقدارُ الذي ذهبتَ وقرأت من أجلِهِ لتتحدَّثَ في مجلسِكَ وتجذِبَ الناسَ، هل كنتَ ستَبذُلُ الجُهد نفسه وتحضّر وتقرأُ الكُتُبَ وتدعو لو كانَ المجلسُ للآخرينَ؟ ولو لم يُشارِكِ الأفرادُ في مجلسِكَ، هل كنتَ ستَعتَرِضُ بالمِقدارِ نفسه الذي تعترضه لو كانَ المجلسُ للآخرينَ، وتقولُ: يا سيِّدي، لماذا لا يُشارِكُ الناس؟ أم أنَّ كلَّ هذهِ الأمورِ كانت ستَختلِفُ؟ هل كلُّ هذهِ الأمورِ تختلفُ؟ إذا كانَ منَ المُقرَّرِ أن يكونَ المجلسُ لي، فما الفرقُ سواءٌ كانَ في بيتِكَ أم بيتِ صديقِكَ أم بيتِ غريبٍ؟ إذا كانَ منَ المُقرَّرِ أن يكونَ المجلسُ، مجلسَ الإمامِ الحسينِ عليه السلام، فما الفرقُ؟!