انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

1٬866
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الوصف:

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

9
  • فالعملُ الذي نقومُ بهِ، وما يُوجِبُ تناميه وتساميهِ هو مِقدارُ النيَّةِ وإخلاصُ الضميرِ وصفاءُ الباطنِ الذي ينطَبِعُ على صورتِهِ الملكوتيَّةِ. فكم فكَّرنا في تلكَ المسألةِ؟ وكم فكَّرنا في تلكَ القضيَّةِ؟ وكم توجَّهنا إلى ذلكَ الأمرِ؟ فذلكَ الذي يأتي إلى مجلسِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام للمُشاركةِ في العزاءِ، فيقوم بارتداء لِباس يختلفُ عن بقيَّةِ الملابِسِ، فهلِ العزاءُ الذي يُشارِكُ فيهِ هو للّهِ؟! فذلكَ الذي يذهبُ ويرتدي لِباسًا ـ في مجالِسِ العزاءِ ومجالِسِ الأعيادِ والمجلس المشابهة لذلك ـ ليكونَ مُلفِتًا للنظرِ أمامَ الآخرينَ، وليختلِفَ عنِ البقيَّةِ! هل مُشاركتُهُ في مجالِسِ العيدِ تلكَ هي للّهِ؟! يا سيِّدي، فلقد شاركنا في مجالِسِ العيد! وتلكَ التي تذهبُ وتضعُ جوهرةً على عُنُقِها لتتفوَّقَ على جميعِ نساءِ المجلسِ بتلكَ الجوهرةِ وأساور الذهب وما شابه ذلك ، فهل مُشاركتُها للّهِ؟! 

  • فلنترُك هذهِ الحِيَلَ جانبًا، ولنترُك هذهِ الخدع جانبًا، فالملائكةُ تفهمُ مُشاركتَنا ونيَّتَنا وحركتَنا بشكلٍ أفضلَ! وتميِّزها بشكلٍ أفضلَ! فذلكَ الذي يعملُ بطريقةٍ بينَ الناسِ ليشار إليه بالبنان، وليُصبِحَ مشهورًا، ولا تظُنُّوا أنَّ زمنَ المرحومِ العلامةِ لم يكن هكذا أيضًا، ففي زمنِ المرحومِ العلامةِ أيضًا كانَ هناكَ أفرادٌ يُريدونَ أن يكونوا في المجالِسِ بطريقةٍ تجعلُهم مختلفين عن الآخرين. فكلُّ هذهِ خدع وحِيَلٌ، وكلُّها رياءٌ وكَذِبٌ ونِفاقٌ، وكلُّها مادِّيَّاتٌ وكَثراتٌ و ﴿ظُلُماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ﴾۱ فهذهِ هي التي تُسبِّبُ الظُّلمةَ والكَدَرَ وزوالَ روحيّة المجالس ونورانيَّتها والانغِماسَ في الكثرةِ والدُّنيا باسمِ مجلسِ العزاءِ وباسمِ مجلسِ العيدِ. فما الفرقُ بينَ هذا المجلسِ ومجلسِ الرقصِ؟! ذاكَ لهُ اسمُهُ الخاصُّ، وهذا مُنتسِبٌ إلى الإمامِ! فيا لخجلِنا! مُنتسِبٌ إلى الغديرِ ومُنتسِبٌ إلى الإمامِ الحسينِ عليه السلام ومُنتسِبٌ إلى الإمامِ الباقرِ عليه السلام ومُنتسِبٌ إلى الإحياءِ والعزاءِ و... فما كلُّ هذا؟ ألا تفهمُ الملائكةُ عملَنا ونيَّتَنا؟ أليسوا مُطَّلِعينَ على أوضاعِنا وكيفيَّةِ ارتِباطِنا؟!

  • يجبُ ارتداءُ اللِّباسِ، وأن يكون لِباسًا جميلاً ونظيفًا وجيِّدًا، يجبُ ارتداؤُهُ، ولمَ لا؟ أوَّلًا، في مجالِسِ العزاءِ يختلفُ الأمرُ، وفي سائرِ المجالِسِ أيضًا يجبُ أن يكونَ هناكَ تنوُّعٌ، ولكنَّ هل الانشغال وراء هذه الأمور صحيحٌ؟ هل هو صحيحٌ؟ وهل من الصحيح ألَّا يجعل الإنسانُ نفسَهُ مطابقة لما قالَهُ الأعاظمُ؟ وأن يكون بتلكَ الكيفيَّةِ والوضعِ، هل هذا صحيحٌ؟ ففي الموضعِ الذي كانَ المرحومُ العلامةُ يقولُ فيهِ: يا سيِّدي، جلوسُكَ على الأريكةِ يؤدّي إلى اختلاف حالتكَ الروحانيَّةُ عن جلوسِكَ على الأرضِ، وهذا ليسَ بأيدينا. هل تقولُ إنَّهُ لا فرق؟ حسنًا، تعالوا وامنعوا حصول الفرق، هل تستطيعونَ؟ هل لديكمُ القوَّةُ والقُدرةُ لمنعِهِ؟ نحنُ لا نستطيعُ. يقولونَ لا ترتدوا هذا اللِّباسَ، فهذا لِباسٌ قصيرٌ ولِباسُ أهلِ الذّلَّةِ، ويجبُ أن يكونَ لِباسُ الإنسانِ مُرتَّبًا ومُنظَّمًا. والآنَ يُريدُ الإنسانُ أن يُميِّزَ نفسَهُ عنِ البقيَّةِ ويجعلَ نفسَهُ مميّزًا ويأتي بطريقةٍ مُعيَّنةٍ، فما هذا؟ كلُّ هذهِ خِدَعٌ، نُخدَعُ، دائمًا نُخدَعُ. فالأعمالُ التي نقومُ بها، هل حقًا فيها قُربٌ من الله؟ فتلكَ الصلاةُ التي ننهضُ لنُصلِّيَها، ما هي حالتُنا أثناءها؟ هل نُصلِّي بثِقلٍ؟ اللهُ يقولُ قِف، وانتهى. فهل صلَّيتَ بثِقلٍ؟ أي لو لم تطلب يا الله لكانَ أفضلَ. والآنَ بما أنَّكَ أمرتني سأُصلِّي، فإن لم أُصَلِّ فسوفَ تُحاسِبُني حسابًا عسيرًا، نعلمُ هذا، ولكنَّني أُصلِّي حتى لا تُحاسِبَني حسابًا عسيرًا. يقولُ اللهُ: قِف! هذهِ الصلاةُ غير مفيدة لك! الصلاةُ التي تنفعُني هي الصلاةُ التي تكونُ عن محبَّةٍ، عن محبّة! عن رغبة. فهل فكَّرتُم في هذهِ الأمورِ يومًا؟ ووقتَ الصلاةِ عندما يقولُ المُؤذِّنُ: أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، في تلكَ اللحظةِ أيُّ حالٍ يتملَّكُنا؟ هل فكَّرنا في ذلكَ؟ نقولُ: يا للهولِ! لوِ انتظرتَ نِصفَ ساعةٍ أُخرى وقُلتَها، ليتك انتظرت قليلًا! الآنَ يجبُ أن ننهضَ ونذهبَ لنُصلِّيَ. يا فُلانُ، انتَظِر لحظاتٍ سنُصلِّي ونأتي، لا تذهب! أليسَ هذا فِكرُنا؟ بينَنا وبينَ اللهِ، نحنُ الرُّفَقاءُ، فلنقُلِ الصِّدقَ، من نفسي إلى الجميعِ. ففي النهايةِ إن شاءَ اللهُ نأملُ أن يُصلِحَ اللهُ عُيوبَنا، لدينا عُيوبٌ ولا مزاحَ في الأمرِ، ففي النهايةِ نحنُ عبيدٌ مَعيبونَ، نأملُ أن يُصلِحَ اللهُ هذهِ العُيوبَ وسيُصلِحُها، فإذا كانَ الإنسانُ يقصدُ القُربةَ، فلماذا جاءَ اللهُ إذًا؟ لماذا جاءَ الأئمةُ عليهم السلام؟ ليأتوا ويُصلِحوا النقائِصَ وإلَّا قالَ ذلكَ الإنسانُ: يا عليُّ! لو لم تأتِ برحمتِكَ تلكَ، لكانَ حتى سلمان ذاكَ الذي كانَ معك سيَقِفُ في آخِرِ الصَّفِّ يوم القيامةِ، إلَّا أن تأتيَ أنتَ وترحمَ وتتكرَّمَ، وأميرُ المؤمنينَ عليه السلام عظيمٌ وهذا شأنُهُ. ولكن ما أُريدُ أن أقولَهُ للرُّفَقاءِ، وفي اللَّيالي القادِمةِ إذا وفَّقَ اللهُ، هو: أيَّ حِسابٍ يجبُ أن نحسب لأعمالِنا؟ كيفَ يجبُ أن نُفكِّرَ في أعمالِنا؟ هل نحسِبُ أعمالَنا أم لا؟ هذهِ هي المسألةُ. 

    1. سورة النور(٢٤) ، مقطع من الآية ٤۰. 
/ 380