انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

1٬866
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الوصف:

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

8
  • شُكرًا جزيلًا! ذهبتَ إلى هناكَ بل واستمتعتَ أيضًا، وأكلتَ ونِمتَ لأُسبوعَينِ، ونقلوكَ بأفضلِ السيَّاراتِ هنا وهناكً، وأكلتَ أفضلَ الأطعمةِ، وزادَ وزنُكَ عشرةَ كيلوغراماتٍ ثمّ عُدتَ، ومع ذلكَ لا نزالُ ندَّعي ونتَبجَّحُ بأنَّنا ذهبنا إلى هناكَ وفعلنا كذا! ذهبنا إلى كربلاءَ وتعبنا وعبرنا الحدودَ وجلسنا عشرَ ساعاتٍ على الحدودِ، ورغم هذه الأوضاع ذهبنا إلى الزيارة! فيجبُ على الإمامِ الحسينِ عليه السلام أن يقضيَ حاجتَنا ويجبُ عليه أن يُلبِّيَ مطالِبَنا! وكأنّ الإمامُ الحسينُ عليه السلام جالِسٌ هناكَ مكتوفَ الأيدي ينتظِرُ حتى يشرَّفَ جنابُ السيِّدِ الحرم بحضورِه! لا أن يتشرَّفَ هو بل يشرّف بالحضورِ!

  • قصَّةُ أدبِ المرحوم العلّامةِ في التعبيرِ عنِ الزيارةِ

  • ذاتَ مرَّةٍ كنَّا جالسينَ في محضرِ العلامةِ الطباطبائيِّ رحمه الله ـ وكنَّا في مشهدٍ ـ وجاءَ ذِكرُ أحد الأقارب، فسأل العلامةُ الطباطبائي ابن ذلك الرجل: أينَ فلان؟ فأجابه: هو أيضًا شرّف إلى مشهدٍ۱. وفجأةً قالَ العلامةُ الطهراني: تشرَّفَ! ـ انظروا! تشرَّفَ! ـ المرحوم الوالد قال ذلك، فالعلّامة الطباطبائي هو الذي سألَ: أينَ والدُك؟ فقالَ ذلكَ الرجل: هو أيضًا شرّف بالمجيءِ! فقالَ المرحومُ العلامةُ الطهراني: قولوا تشرَّفَ. لا يُقالُ عن زيارةِ الإمامِ الرضا عليه السلام تفضَّلَ بالمجيءِ، نحنُ جميعًا نتشَرَّفُ بخدمةِ الإمامِ. الإمامُ إذا أرادَ أن يذهبَ إلى مكانٍ يُقالُ إنَّهُ تفضَّلَ بالمجيءِ، أمَّا نحنُ فلا! لسنا كذلكَ، فنحنُ نشرّف بالحضور! ذاك التشرّف هو للعلامةِ الطباطبائيِّ وأمثالِهِ! أمَّا نحنُ فلا يا سيِّدي! فما هذا الكلامُ؟! لقد سمِعتُ ورأيتُ أنَّهُ كُتِبَ: فُلانٌ شرّف إلى مشهدٍ. نحنُ الآنَ نشرّف لزيارةِ الإمامِ الرضا عليه السلام، نحنُ نشرّف إلى كربلاءَ، نحنُ نشرّف إلى حضرةِ اللهِ. تفضُّلٌ! 

  • لقد قُمنا بهذا العملِ، فلماذا لم يحدُث شيءٌ؟! 

  • ـ لقد تعِبتُم كثيرًا، وماذا أيضًا؟ نهضتَ وتفضَّلتَ بالذهابِ في ساعتينِ بأفضلِ طائرةٍ أمريكيَّةٍ إلى مكَّةَ، ثمَّ عُدتَ بنفسِ الطائرةِ، ثمَّ سكنت هناك في أفضلِ الفنادِقِ، لا، يجبُ أن يكونَ الفُندُقُ الفُلانيُّ، لابد أن تكون ذا مستوى رفيع! وحجزتَ في أفضلِ الفنادِقِ وتناولتَ أفضلَ الأطعمةِ، والآنَ عُدتَ تقولُ: يا سيِّدي، لماذا لم يُفتَح لنا بابُ المعرفة؟ لقد ذهبنا إلى هناك، فلم لم يفتح لنا؟! حسنًا، هل عملُنا هذا يصلح أن نفتخر به أمام الله؟ وهل عملُنا هذا يصلُحُ للشفاعةِ؟! لكي نأتيَ إلى اللهِ ونقولَ: يا إلهي، عملُنا هذا شفيعٌ لنا عندك. هل في عملِنا هذا إخلاصٌ؟ هل لو قيلَ لنا بدلًا من طائرةِ بوينغ ۷٤۷ وفي المقاعد الأماميّة ـ لا أعرفُ هل هي في الأعلى أمِ الأمامِ التي يقولونَ إنَّها جيِّدةٌ ـ لو قيلَ لجنابِكمُ المُستطابِ المُعظَّمِ: اذهبوا إلى مكَّةَ بالحافِلةِ ! فهل كنتُم ستتشَرَّفونَ بالعُمرةِ؟ فحجَّتكم هذه بل وحجَّتنا أيضًا! نحن أيضًا! فلماذا دائمًا نقول أنتم! فلنُوجِّهِ الخطابَ لأنفُسِنا ونتحاور في الأمرَ بوُدِّيَّةٍ. فهل عُمرتُنا هذهِ وحجّتنا هذهِ هي نفسُها عُمرةُ وحجّة الإمامِ المُجتبى عليه السلام ماشيًا، خمسًا وعشرينَ مرَّةً؟! هل هي نفسُها؟! لن نقول أصلًا الإمامَ المُجتبى عليه السلام، بل تلكَ التي كانَ الناسُ يذهبونَها، فلقد كانوا يذهبونَ بالهوادِجِ ويمكثونَ ثلاثةَ أشهُرٍ في الطريقِ، ويتعرَّضونَ للّصوص وقُطَّاع الطُّرُق، ويموتونَ في الطريقِ بسببِ الوباءِ، ويَهلكونَ بسببِ المصاعِبِ، فهل هذه مثلُ تلكَ؟! لا نقولُ أصلًا مثلَ ذلكَ الوقتِ، بل أولئكَ الذينَ كانوا يذهبونَ بالسيَّاراتِ وتتعطَّلُ سيَّاراتُهم، وكانوا يحكونَ أنَّهم يبقونَ أُسبوعًا وعشرةَ أيَّامٍ في الطريقِ، ويذوقونَ حرَّ الصحراءِ ويتحمَّلونَ بردَ الليلِ! وهناكَ حِكاياتٌ في هذا المجالِ، فهل هي نفسُها؟! فنحن ركِبنا من طِهرانَ وبعدَ ساعتينِ نزلنا نزولَ الإجلالِ في جدَّةَ، وأخذونا وأحرمنا وذهبنا إلى هناكَ وأدَّينا [المناسِكَ] في نِصفِ ساعةٍ أوَّلًا وآخِرًا، وبمُجرَّدِ انتهاءِ الإحرامِ لبِسنا ملابِسَنا وأسرعنا بالخروجِ، لنتنقّل من هذا السوقِ إلى ذاكَ، ومن هذا الشارعِ إلى ذاكَ، ثمَّ انتهى الأمرُ ونهضنا وعُدنا إلى منازِلِنا، ثمَّ نتوقَّعُ أن ينقُشَ جبريلُ الأمينُ عُمرتَنا هذهِ بماءِ الذهبِ على ورقٍ مُنقَّشٍ ومُذهَّبٍ في صفحاتِ الأعمالِ، وفي يومِ القيامةِ يُحضِرونَها بالورودِ وباقاتِ الزهورِ لتُعرَضَ على محكمةِ الحسابِ! لا يا عزيزي! 

    1. تستعمل هذه المفردة في اللغة الفارسيّة ضمن المحاورات اليوميّة بشكل تلقائي، فبدلاً من أن يقال جاء فلان يقال: شرّف فلان، ولكنّ المرحوم العلاّمة كان ينبّه على ضرورة الدقّة في التعبير حتّى وإن لم يكن مقصودًا. (م) 
/ 380