انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الفرق بين معرفة الله ومعرفة الأحكام والعلوم

1٬866
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

الوصف:

لماذا لا تكفي معرفة الأحكام للوصول إلى معرفة الله؟ ولماذا الحبّ هو الشفيع وليس العمل؟ تبحث هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني (قدّس سرّه)، في هذه الأسئلة الجوهريّة من خلال شرح فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، كما تناقش قيمة العمل وارتباطه بالإخلاص والنية، وتؤكّد على أهميّة التفكّر العميق بدلًا من العبادة الخالية منه، مبينةً الفارق بين معرفة الله الحقيقيّة ومعرفة شؤونه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الحبّ شفيع الإنسان إلى الله لا العمل

7
  • ـ اذهب في حال سبيلِكَ!

  • ـ يا سيِّدي، هل تطرُدُنا من بيتِكَ؟!

  • ـ انهض!

  • فهذهِ مسألةٌ أخرى، كيفيّة اختلاف ظاهر الإنسانِ عن باطنِهِ وتغيّرهما، وكيفَ يُميِّزُ الإنسانُ هذهِ المسألةَ؟ فإنَّها مسألةٌ دقيقةٌ جدًّا! لهذا يقولونَ إنَّ الإنسانَ يجبُ أن يضعَ يدَهُ في يدِ الأُستاذِ، لكيلا يقعَ لسنواتٍ في فخِّ حِيَل ونفاق الأفرادِ، فكلُّ هذا هو بسببِ هذا الأمرِ. فما يفهمُهُ العظيمُ برؤيتِهِ يختلفُ عن رؤيةِ سائرِ الأفرادِ، ذلكَ يختلفُ.

  • يقولُ الإمامُ عليه السلام: «معرفتِي يَا مَولايَ دلِيلِي علَيكَ» معرفتي دليلٌ إليكَ ونحوَكَ. وضّحت هذه المسألة، ولنُنهِ المسألةَ عندَ هذا الحدِّ وندخُل في قضيَّةٍ وأمرٍ آخرَ.

  • لماذا الحبُّ شفيعٌ لا العملُ؟

  • لقد اتّضح للرفقاءِ لماذا يقولُ الإمامُ السجَّادُ عليه السلام: «وحُبِّي لَكَ شفِيعِي إلَيكَ»، ولا يقولُ العملَ، فشفيعي نحوَكَ هو محبَّتي لكَ، لا العملُ. ألا يجبُ علينا أن نعملَ؟! فكلُّ هذا التأكيدِ لدينا حولَ العملِ، أن يجبُ أن تُؤدُّوا العملَ بشكلٍ صحيحٍ، ويجبُ أن تكونوا دقيقينَ، ويجبُ أن يكونَ بإخلاصٍ، وأن يكونَ صحيحًا، وأن تهتمُّوا بهِ. فلماذا لم يأتِ الإمامُ عليه السلام بالعملِ هنا كشفيعٍ؟ لماذا؟! أليسَ زادُ السالكِ إلى اللهِ هو العملَ؟! كلُّ هذا التأكيد من الأئمةِ عليهم السلام على العمل حيث كانوا يقولونَ: «آهِ مِن قِلَّةِ الزَّادِ وبُعدِ الطَّرِيقِ!»۱ آهِ من قِلَّةِ الزادِ وطول الطريقِ الذي أمامَنا! فلماذا كان ذلك؟! 

  • الوجهُ الأوَّلُ: هل أعمالُنا صالحةٌ لأن نستعرضها أمام اللهِ؟

  • يمكنُنا دراسةُ هذهِ المسألةِ من جانِبَينِ:

  • الجانبُ الأوَّلُ بخصوص العمل وهل هذا العملُ الذي نقومُ بهِ، وهذهِ الأفعالُ التي نُؤدِّيها صالحة لأن نستعرضها أمام اللهِ تعالى لكي نأتيَ ونقولَ: يا إلهي، لقد قُمنا بهذا العملِ وفعلنا هذا الفعلَ وأدَّينا هذا التكليفَ فيجبُ أن تقبلَهُ منَّا! فليسَ الأمرُ هكذا! فلقد قُلتَ صَلِّ فصَلَّينا، فماذا تُريدُ منَّا بعدُ؟ قُلتَ صُم، فصُمنا شهرَ رمضانَ، فهل لا تزال تُريدُ شيئًا؟! هل لا تزالُ تُطالِبُنا بشيءٍ!؟ لو كُنتَ قُلتَ صوموا شهرَينِ لصُمنا شهرَينِ! قُلتَ شهرًا واحدًا فصُمناهُ! قُلتَ لا تأكُل ولا تشرَب ولا تُدخِّن، فلم نأكُل ولم نَشرَب ولم نُدخِّن ـ طبعًا التدخينُ حرامٌ دائمًا ـ ولا تُدخِل غُبارًا غليظًا إلى الحلقِ، فلم نفعل. ولا تفعل أيَّ شيءٍ، فلم نفعل. والآنَ ماذا تُريدُ بعدُ؟! لقد صلَّينا وصُمنا وأدَّينا حجَّةً واجبةً واحدةً وصفَّينا أُمورَنا الماليَّةَ، والآنَ ليسَ لكَ أيُّ طلبٍ منَّا، ومن واجبِكَ أن تُدخِلَنا الجنَّةَ، وإذا خالفتَ فسنُحاسِبُكَ حسابًا عسيرًا! ـ طبعًا إذا استطعنا! ـ فماذا تُريدُ منَّا بعدُ؟! هذا هو منطقُ أهلِ العملِ، وقد شرحناه قليلًا، وإلاّ فهو مختفٍ في قلوبِ الجميعِ، وهل تقولونَ إنّهُ ليسَ كذلكَ؟ فلماذا إذًا عندما تذهبونَ إلى كربلاءَ وتعودونَ تأتونَ إلينا وتقولونَ: يا سيِّدي، ذهبنا إلى كربلاءَ لزيارةِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام ولم يحدُث شيءٌ! إذًا يتَّضِحُ أنَّ هذا التفكير موجودٌ. ولماذا عندما تذهبونَ لأداءِ العُمرةِ وتعودونَ، تقولونَ: لقد قطعنا كلَّ هذهِ المسافةَ وأنفقنا المالَ وذهبنا للعُمرةِ لكي يُفتَحَ لنا بابٌ عندَ العودةِ، ولكن لم يُفتَح؟! فهل تتوقَّعونَ أن يأتيَ اللهُ ليَبنيَ لكم قوسَ نصرٍ من البحرِ الأحمرِ ويذبحَ ألفَ بقرةٍ وجملٍ لأنَّ الحاجَّ قد قَدِمَ من مكَّةَ، وأن تصطفَّ الملائكةُ وتستقبِلَ زائرَ بيتِ اللهِ، ثمَّ تُفتَح جميعُ أبوابِ السماءِ لأنَّ جنابَكمُ المُعظَّمَ قد تكرَّمَ وشرَّفَ بالنزولِ في المسجدِ الحرامِ وتكبَّدَ عناءَ السَّفرِ بالطائرةِ في ساعتينِ في أفضلِ المقاعِدِ الخاصَّةِ؟! ـ بعضُ هذهِ الطائراتِ التي تذهبُ إلى مكَّةَ يُسمُّونَها الرِّحلةَ الذهبيَّةَ، أي لفئةٍ خاصَّةٍ، فهؤلاءِ زُوَّارُ اللهِ الخواصُّ! ويجبُ أن يكونَ الأمرُ بهذهِ الطريقةِ والكيفيَّةِ! فهؤلاءِ يختلِفونَ أصلًا وقضيَّتُهم تختلفُ أصلًا، وألفُ جبريلٍ يُمسِكونَ بهذا الجانبِ منهم وألفُ ميكائيلٍ يُمسِكونَ بذلكَ الجانبِ. وبقيَّةُ الأماكنِ لا نعلمُها! يا سيِّدي، ذهبنا وأنفقنا المالَ وتعبنا، ولم يُفتَح لنا بابُ الفتحِ، أليسَ من واجبِ اللهِ أن يلطُفَ بنا؟!

    1. نهج البلاغة، ج٤، ص ۱۷.
/ 380