
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟
هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
7هل روايات الأئمة قاصرةٌ على أحكام الظاهر؟
لنفترض أنّ القرآن لا ينفعنا، فهو يخصّ ما قبل ألف وأربعمائة عام كما يقول بعضهم. وروايات الأئمة عليهم السلام أيضًا لا تنفعنا أم لا؟ الأئمة عليهم السلام لم يقولوا فقط أحكام الحيض والنفاس. والأئمة عليهم السلام لم يقولوا فقط أحكام الغسل والتيمم والمعاملات والتجارات والمكاسب والديات، وروايات وأحاديث الأئمة عليهم السلام تتعلّق بالأحكام والتكاليف الظاهريّة، كما تتعلّق بالأصول والاعتقادات حول المبدأ والمعاد يا عزيزي. ومجرّد أن تضع روايات الإمام الرضا عليه السلام أمامك، تتعثّر. إذن لماذا قال الإمام الرضا عليه السلام هذا الكلام ولمَن قاله؟ ولِمَن قال موسى بن جعفر عليه السلام هذه الروايات؟ هل قالها لابنه الإمام الرضا عليه السلام؟ كان يمكنه أن يقولها في أذنه، لماذا قال هذا الكلام أمام ثلاثين إنسانًا وخمسين إنسانًا؟! لماذا قال الإمام الرضا عليه السلام تلك الخطب التوحيديّة أمام عددٍ قليلٍ من الناس؟! إذا كان من المفترض أن يفهمها الإمام الجواد عليه السلام فقط، فلماذا قالها لنا؟ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يقرأ تلك الخطب في أذن ميثم التمّار. خطبة يعني أنه صعد المنبر وجلس مئتان شخص، فكان يقول هذا الكلام لهم. ولم يفهم أحدٌ من هؤلاء الذين كانوا حاضرين. لِمَن قال الإمام هذا الكلام؟! قاله لأولئك العرفاء والحكماء الذين سيأتون بعد ألف عام، ومع الدراسة والبحث والتحقيق في أسرار عالم الوجود، سيفهمون حينئذٍ ماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام قبل ألف وأربعمائة عام. وإلا فذلك العربيّ الذي كان جالسًا هناك وينظر بدهشة، هل كان يفهم خطب أمير المؤمنين عليه السلام؟!
سؤال الإمام عليّ عليه السلام: سَلُونِي قبل أن تفقدوني
أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي»۱. حقًا، يا لهم من أناس! يا أعزّائي، اسألوا ما شئتم فسأخبركم، لا تُضيّعوا هذه الكيمياء. هذه الكيمياء سيُضرب رأسها بالسيف بعد يومين ولن يكون لها أثرٌ في هذا العالم، فقدّروها ما دامت موجودةً، ما دامت موجودةً، اجعلوها ذات قيمة، لا تُضيّعوها، تعالوا لأخبركم بمشكلاتكم، لأخبركم بأمراضكم. تلك الأمراض التي لا يستطيع أيّ طبيبٍ أن يشفيها، تعالوا لأخبركم عنها، ولأحدّثكم عن أمراضكم النفسيّة، وأخبركم أين الخلل في عملكم، «سلوني»، تعالوا واسألوا قبل أن تفقدوني؛ فأنا أيضًا سأفقد يومًا ما، أنا لستُ أعلى من النبيّ صلّى الله عليه وآله، النبيّ مضى قبل خمسة وعشرين عامًا، وأنا أيضًا سأمضي. وبالمناسبة، كان يقول «سلوني قبل أن تفقدوني» في تلك السنوات الأخيرة، والأشهر الأخيرة، وفي تلك الأوقات، كان يحذّر وينبّه بأنّني لم يتبقَّ لي إلا القليل بينكم، فتعالوا واسألوني عما تحتاجون إليه، والذي لا تجدون إجابته في مكانٍ آخر.
- معرفة الإمام ج ۱٢ ص ٤۱، ٢٣۸، ٢٤۷، ٢٩۰؛ «نهج البلاغة» الخطبة ٩۱، طبعة مصر، مطبعة عيسى البابي الحلبيّ، و تعليقة الشيخ محمّد عبده، ج ۱، ص ۱۸٢.
