
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟
هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
14فهذا هو تلميذ مَن كان يقول: «سلوني قبل أن تفقدوني». وقد أحضر المقصّ ووضعه حيث الألم وحيث العيب، وحيث الإشكال، فهو تلميذ ذاك، يعرف أين يضع الجمر وأين يضع المرهم.
على الإنسان أن يأخذ شيئًا كهديّةٍ لعظيمٍ يذهب إليه، حتّى يقبله ذلك العظيم، ونحن بمعرفتنا بك، وصلنا إلى بابك هذا، فكيف ندخل هذا البيت؟ يا الله، عرفناك لا بهذه المعرفة التي يمتلكها الآخرون، فهي لا تنفع! بل بتلك المعرفة التي هي الحدّ الأدنى، الحدّ الأدنى للغاية، والتي يمكن في ظلّ كلام الإمام السجّاد عليه السلام أن تجذبنا نحوك. نحن لا يمكننا أن نفهم ما قاله الإمام السجّاد عليه السلام حتّى لو عشنا مائة ألف سنة. لا! ذلك الحدّ الأدنى الذي يختلف عن الآخرين، ذلك الحدّ الأدنى الذي أنت وفّقتَنا إليه، وكان من توفيقك، الفهم والشعور والاستعداد الذي أعطيتَنا إيّاه، ومَن أوجد الظروف؟ لو كنّا في ظروفٍ غير هذه، فهل كان هذا الكلام سيصل إلى أسماعنا؟ لماذا لم نذهب إلى أماكن أخرى ومجالس أخرى وتسلية وسهرات؟ لماذا وقع مسيرنا إلى هنا؟ لماذا وقع مسيرنا إلى هذه المطالب والمدرسة؟ ولماذا وقع مسيرنا إلى هذه المسائل التي أدركنا أن وراءها أمرًا ما؟ فمن الذي وفّق بهذا التوفيق؟ ومَن وفّر الوسائل؟ ومَن مهّد لنا الطريق؟ ومَن أزال المشاكل؟ ومَن أزال الموانع من طريقنا؟ وأحضرنا، أحضرنا حتى تعلّمنا مقدارًا من المطالب على قدر فهمنا؟ من أين كان هذا؟ هذا كان من عند الله. أنا من جهتي أقول إنّه من عنده. والآخرون مختارون! يمكنهم أن يقولوا: لا! إنه من عندنا، لا مشكلة، ولكنّكم ستخسرون. إن شاء الله في الليالي الأخرى سنقول إنه من الأفضل أن نردّ كل شيءٍ هو لأنفسنا، وألا نترك لأنفسنا شيئًا، وإذا تركنا شيئًا، فقد خسرنا بمقدار ذلك. لا أنّنا خسرنا بمقدار ذلك، إذا تركنا ذرّةً، فقد خسرنا خسارةً عظيمةً. لا أننا إن تركنا ذرّةً فسنكون قد خسرنا ذرّةً، كلاّ أيّها الرفقاء! بل إذا تركنا ذرّةً لأنفسنا، فقد خسرنا كثيرًا، وهنا التناسب معكوس.
