
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟
هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
4فلو عشتَ تسعين سنة وأمضيتَ عمرك كلّه في الفقه، واطّلعت على الروايات الفقهيّة والتفسيريّة، فأدركت مقدار رأس إبرة من معنى هذه الرواية التي قالها موسى بن جعفر عليه السلام في التوحيد فإنّي أتراجع عن كلّ ما قلته. لماذا؟!
لأنّ هذه الحقائق بالنسبة إلينا تشبه اللغة الصينيّة، وكأننا نجلس مع من يتكلّم بها، فهل تعرفون اللغة الصينيّة الآن؟! فلو جاء صينيٌّ وأخذ يتحدّث معنا بالصينيّة، فكم سنفهم؟ لا شيء. يا عزيزي، الصينيّة لغة لا نعرفها ويجب أن نذهب ونتعلّمها. وهذه الحقائق التي يقولها الإمام عليه السلام عن الله تعالى، هي مطالب يتحدّث عنها من أفق رؤيته التجريديّة، ونحن لسنا كذلك. فإمّا أن نصل إلى تلك المباني من وجهة نظرٍ عقليّةٍ في حدود فهمنا، أو من وجهة نظرٍ شهوديّةٍ.
إنكار الشهود والفلسفة!
يقال: الشهود لا قيمة له! وهو ليس بشيء! ليس فقط لا قيمة له، بل وننكره أيضًا! فما هذا الكلام والهراء؟! هذا الكلام لجماعة من الدراويش والعاطلين عن العمل. فهذا ذهب جانبًا!
والفلسفة أيضًا لا تنفع! فما هي الفلسفة؟! مطالب جاءت من كتب اليونان، ولم تكن في الإسلام أصلاً. وجدت قبل الإسلام بألف عام أو ألفي عام، وترجمت في زمن الخلفاء العباسيّين ليقفوا في وجه الأئمة عليهم السلام. والأئمة ردّوها وقالوا إنّها لا فائدة منها، فلا تستخدموا عقولكم في هذه المسائل! اجلسوا من الليل حتّى الصباح تدخّنون النرجيلة وتشربون القهوة، فلا مشكلة ولا عيب في ذلك، ولكن لا تفهموا سطرين، هذا هو العيب، هذا أشدّ من أي كفر! هذا عن الفلسفة.
القرآن في حياتنا: تلاوة بلا فهم؟
حسنًا. لا بأس. قل لي، هل قرأتَ القرآن أم لا؟
ـ لا! لا نحتاج القرآن أيضًا! فالقرآن فيه بعض الشيء عن آيات الأحكام، وهي كليّةٌ ولا تنفعنا، ويجب أن نفهم خصائصها من الروايات. والمسائل الأخلاقيّة نفهم كيف نعمل بها في الناس بأنفسنا خيرًا من الله. وقسمٌ منه قصصٌ وهي عن الأمم السابقة، والسلام وتمّ الخطاب. أحيانًا في مجالس الفاتحة، أو عند قبر الميت، أو عندما نريد تغيير المنزل، نُدخل القرآن أولاً! فهذا كلّ شيء. نعم! نضعه أيضًا على الميّت في حال الاحتضار، نسيت هذا! هذا بالنسبة للقرآن. فإذن القرآن لا فائدة منه.
