انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين

هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟

0
سنة 1427
الجلسات

هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.

لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين

12
  • معرفةٌ تؤثر في العبادة والحياة

  • هذه هي المسألة في «معرفتي يا مولاي»، فإذن معرفتي بك، معرفتي بك هي دليلي إليك. عندما أعرف حقيقتك التجريديّة في ارتباطها بي، وتلك الحقيقة الربطيّة بيني وبينك، ليس بالشهود بل بهذا العقل والبرهان، حينئذٍ كيف أصلّي؟ حينئذٍ كيف أصوم؟ كيف ستكون معرفتي بعد ذلك؟

  • كان المرحوم العلامة يقول: عندما أتحرّك في هذا الشارع، قال هذا الكلام في زمن الشاه، في الوقت الذي كانت فيه غير المحجّبات يسِرن بشعر مكشوفٍ في الشارع، فانظروا ماذا يريد أن يقول. يقول: عندما أتحرك في هذا الشارع، بمجرّد أن تقع عيني على امرأةٍ حاملٍ، تنتابني حالةٌ أرى فيها نفسي في نفس مجرى نزول نور الله تعالى الذي ينزل في هذا العالم. أي أنّني أشعر بنفسي في ذلك المجرى الذي تنزل فيه حقيقةُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾۱، حيث يتنزّل هذا الإنسان من مقام الذات، يغيّر الوجه والشكل، يُحقق الهويّات المختلفة بواسطة الماهيّات المختلفة في العالم الخارجي. هذه الظهورات تتوالى حتى يخطو إلى عالم الوجود. كان المرحوم العلامة يقول: أشعر بنفسي في نفس ذلك المجرى مع ذلك الجنين في بطن تلك المرأة غير المحجّبة التي تمشي في الشارع وهي حامل. وأرى في وجودي نفس الشعور الذي يشعر به الله تعالى تجاه هذا الجنين، تجاه هذا الجنين. انظروا إلى أين يذهب هؤلاء؟ في أيّ فئةٍ هم؟

  • قصةٌ مؤثرةٌ: رحمةٌ لا حدود لها

  • في إحدى المرّات، قال شيئًا عجيبًا. في السابق، في مسجد القائم، كان يلقي محاضراتٍ عن معرفة الإمام. وكان يتحدث بنفسه في شهر رمضان المبارك في سنواتٍ كثيرة. أذكر تلك السنة التي كان يتحدّث فيها عن معرفة الإمام، ثمّ واصل تلك المطالب في تلك الليالي في مسجد القائم في ليلة الثلاثاء. ونتائج تلك المطالب هي مجلّدات معرفة الإمام المتوفرة حاليًّا. ذات يومٍ قال لي: يا فلان، كنتُ أدرسُ هذه القضيّة بالأمس. تلك القضيّة التي هي حقًّا عجيبة، فمن أين نتحدّث عن هؤلاء؟ قصّة حياة امرأةٍ مسكينةٍ أُحضرت إلى هناك، امرأة حامل. وجاء أناسٌ وقالوا إنّ هذه المرأة لديها طفل، إمّا كانت حاملاً أو قد ولدت. فليبحث عنها الرفقاء. على الأرجح أنّها في هذا معرفة الإمام. وخلاصة القول، قالوا إنّ حملها لم يكن من زوجها، فإما أنّ لون الطفل الذي ولد كان مختلفًا، ومن المحتمل أن يكون الأمر هكذا. مهما بكت المرأة وصرخت: يا جماعة أنا متزوجةٌ ولديّ زوج، نظر إليها عمر مباشرةً وأصدر أمرًا برجم هذه المرأة المسكينة. وأخذوا هذه المرأة ورجموها حيّةً أمام أعين الجميع. ومزّقوها إربًا وقتلوها. يا لها من جريمة! الآن طفلٌ عمره خمسة عشر عامًا يضحك على هذا الكلام! أمسك بامرأةٍ بريئةٍ لا ذنب لها وأعدمها. لأنّ لون الطفل يختلف عنها، أو أنّ زوجها لم يكن موجودًا في ذلك الوقت، أو أنّها حملت بطريقةٍ غير عادية. قالت: لم أزنِ. كان يقول: عندما قرأتُ هذه القضيّة، تغيّرت حالي بشكلٍ عجيبٍ. لم أعد أملك نفسي. كانت عبارته هكذا: بكيتُ أربع ساعات٢. أعلم ما مرّ به. في ذلك الوقت، كانت حالته تجاه هذه المرأة هي نفس الحالة التي كان يشعر بها الإمام عليه السلام تجاهها، والتي كان يشعر بها الله تجاهها. جانب العطف والرحمة من جهة، جانب كونها مجرى الفيض الإلهي من جهة، جانب الاتحاد مع تلك الحقيقة الخارجيّة من جهة، وبراءتها، تضافرت كلّ هذه الأمور. وأصبح تحمّل هذه المسألة مستحيلاً بالنسبة له. يقول: أربع ساعات لم أكن أملك نفسي. أيّة معرفةٍ هذه التي يمكن لشخصٍ أن يمتلكها تجاه ما هو خارجٌ عن نفسه وغيره وبني نوعه؟ هذا يمكنه أن يتولّى زمام الحكم والأمر.

    1. مقطع من سورة الحجر(۱٥)، الآية ٢٩ وسورة ص (٣۸)، الآية ۷٢.
    2. راجع معرفة الإمام، ج‌۱۱، ص ۱۷٩ـ ۱۸٦ ويقول المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه بعد القصّة: وأيمُ الله عند ما كنت مشغولًا أمس بكتابة قصّة هذه المرأة المظلومة التي رُجمت بوابل أحجار عثمان، كنت أبكي، و دموعي تسيل إلى درجة أنّي أمسكتُ عن الكتابة أسى على مظلوميّة هذه المرأة فحسب، لا على مظلوميّة عليّ و الزهراء و ولدهما محسن! أجل، على مظلوميّة هذه المرأة التي تزوّجت وفقاً للشرع الإسلاميّ و طبقاً للسنّة النبويّة، و تحمّلت فترة الحمل و مصاعبها، إلى أن ولدت، فجازوها، ولكن أي جزاء!
      لقد فصلوها عن وليدها بلا جرم و لا ذنب، ذلك الوليد الذي كانت تتمنّى أن ترضعه، و تضع صدرها على صدره، و تنسى آلام الحمل و المخاض و الولادة عندما تنظر إلى وجهه. ساقوها و رجموها حتى زهقت روحها بتهمة الزنا! و الزعم أنّ وليدها هو ابن زنا! و ماذا تقول هذه المرأة في قرارة نفسها و وجدانها و مركز تفكيرها و درايتها؟!