
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟
هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
11ردّ الفلاسفة على شبهات الملحدين
يقول صاحب روضات الجنات: رغم أنّه لا يوجد أيّ جوابٍ لشبهة هذا الإبليس! ـ يسمّونه "افتخار الشياطين"! وهو حقًا افتخار الشياطين! شخصٌ يُلقي مثل هذه الشبهة في قلوب هؤلاء ـ رغم أنّه لا يمكن الإجابة على هذه الشبهة بأي دليلٍ غير برهان الفلاسفة ودليلهم، إلا أنّنا بما أنّ لدينا في القرآن المجيد سورة ﴿قل هو الله أحد﴾۱ وبعض آيات التوحيد، ونعلم أنّ الله تعالى صادقٌ ويقول الحقّ في كلامه، لذلك لسنا بحاجةٍ للإجابة على هذه الشبهة.شكرًا لك! هل كان ابن كُمّونة جالسًا ينتظر ليسمع منك هذا الكلام الذي هو كالجواهر؟! ما شاء الله! رائع! هو يقول: أنا لا أقبل إلهكم أصلاً، فكيف بقرآنكم؟ أنت تقول: بما أنّه وردت آياتٌ عن التوحيد في القرآن، فلا حاجة للإجابة. هو أيضًا يقول: شكرًا جزيلاً، بارك الله بك، إلى اللقاء.
أما صدر المتألهين، فقد تقدّم مثل الأسد إلى الأمام، وظهره مستندٌ إلى سدّ الإسكندر، وعلى أساسٍ قويٍّ جدًّا، هزَمَ "افتخار الشياطين" هذا هزيمةً جعلته يتبخّر ويتلاشى. قال: أيّها المسكين التعيس، بقاعدتَي أصالة الوجود ووحدة الوجود، لم يتبقَّ شيءٌ لهذه الشبهة، فلازم التعدّد إثبات الأنانيّة وإثبات الماهيّة للّه تعالى، وإثبات الماهيّة يقتضي الإمكان. والإمكان يقتضي علةً ثالثة. والعلة الثالثة توجب عدم التعدّد. وانتهى الأمر. اثنان في اثنين أربعة. هزمه. في أيّ روايةٍ هذا؟
مفاخر الإسلام: علماء الفلسفة والعرفان
هؤلاء مفاخر الإسلام، هؤلاء هم الذين يفتخر بهم الإمام الصادق عليه السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بأمثال صدر المتألهين والفارابي ومحيي الدين وحافظ وابن سينا والحاج الملا هادي السبزواري والعلامة الطباطبائي، والعرفاء لهم مقامهم، فهم خارج دائرة البحث، يفتخر بهم في مدرسته، من بين كل هؤلاء التلاميذ، كان للإمام الصادق عليه السلام هشام بن الحكم. وهو أيضًا كان شخصًا جيّدًا ومناظِرًا، ولكن ما علاقته بصدر المتألهين؟! كلما جاء هشام أجلسه بجانبه. كان يعظّمه ويُبجّله. من كان؟ كان رجلاً يذهب إلى هنا وهناك، يقف في وجه معاندي مدرسة أهل البيت عليهم السلام ويُدينهم، بأدلّة عقليّةٍ يُدينهم. ويثبت الولاية في وجه المدارس الماديّة. كان محلّ تعظيمٍ كبيرٍ من الإمام الصادق عليه السلام. هو أين، وصدر المتألهين أين؟ والملا هادي السبزواري والحكيم النوري وابن سينا والفارابي وأولئك العظماء من الفلسفة والعلامة الطباطبائي أين؟ حقًّا هؤلاء هم الذين أحيوا فلسفة الإسلام، وأحيوا حقائق الإسلام. ولو لم يكن هؤلاء، هل كان يتبقّى فخرٌ للآخرين في وجه شبهات الملحدين أم لا؟
- سورة التوحيد (۱۱٢)، الآية ۱.
