
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
هل تكفي العلوم الظاهريّة لمعرفة الله؟
هل يمكن فهم الآيات والروايات المتعلّقة بالتوحيد وصفات الله تعالى بعيدًا عن دراسة الفلسفة والحكمة؟ لماذا لم يفهم الكثيرون كلام الأئمّة عليهم السلام رغم حفظهم للروايات؟ ما الفرق بين المعرفة العقليّة والمعرفة الشهوديّة؟ وهل يكفي الاقتصار على علوم المادّة للوصول إلى حقيقة الخالق؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، مبينةً أهميّة العلوم العقليّة والعرفانيّة في الغوص في أعماق النصوص الدينيّة وإدراك الحقائق الإلهيّة التي تفوق مستوى الفهم السطحيّ.
لزوم تعلّم الفلسفة لإدراك حقائق الدين
10فالذين يعتمدون على هذه العلوم مرخّصون، إنّهم من عباد الله المرخّصين! ذات سألني المرحوم العلامة عن حالي، فقلت: إنّا من عباد الله المرخّصين! نحن مرخّصون. قال: متى نزلت هذه الآية؟ قلت: ليلة أمس! نزلت عليّ ليلة أمس. فهؤلاء جميعًا مرخّصون. لا يا عزيزي! فهذه المعرفة هي الحدّ الأدنى. ولكنّ معرفتي بك هي الدليل، تبدأ في الوسوسة للإنسان، تبدأ في نخسه، تبدأ في تحفيزه، تبدأ هذه العلوم في سوق الإنسان نحو حقائق ما وراء نفسها. فالإمام السجّاد عليه السلام يقول هذا، إنّ هذه المعرفة التي وجدتها بك حرّكتني. هذه المعرفة ليست معرفة شكوك الصلاة، فهذه تتعلّق بالأعمال والجوارح. ثمّ ماذا بعدها؟ ماذا حدث؟ هل انتهى الأمر؟ ذلك الإله الذي هو هكذا، ذلك الإله الذي رحمته كذا، ذلك الإله الذي علمه كذا، وظهوره كذا... فلِمَن قال الأئمة عليهم السلام هذه الروايات؟ من المؤكد أنّهم قالوها لنا.
هل نحتاج الفلسفة والحكمة لفهم حقائق الدين؟
هل يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذا المطلب بدون الالتفات إلى هذه العلوم، وبدون دراسة الفلسفة والحكمة أم لا بل يجب أن يقول في جواب شبهات المشكّكين وشبهات الملحدين أمثال ابن كُمّونة وأمثال هؤلاء الذين قالوا عن وحدة الصانع: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾۱، قالوا: ما المشكلة في أن يكون للسماء إلهٌ وللأرض إلهٌ، ولا يتقاتلان ولا يتشاجران، ويتصالحان؟ أليس الأمر كذلك الآن؟ رئيسان يأتيان ويجلسان خلف طاولة، يضعان الخارطة أمامهما، ويتّفقان على أنّ ما وراء الخطّ لك، وما قبل الخطّ لي. والله أيضًا هكذا، وضع هو والإله الآخر خارطة السماء والأرض أمامهما واقتسماهما! فهذه المجموعة الشمسيّة والزهرة وأمثالها لك، افعل فيها ما تشاء! والماء والريح وأمثالها هي لي، ولن يتقاتلا أبدًا وسيكونان في سلامٍ وصلح، لأنّهما يعلمان أنّ كل من يحاول الاعتداء على الآخر، وفي حدود حكمه، مثل عالم اليوم، دولة تريد احتلال دولة أخرى، يا عزيزي اجلس مكانك، كُل هذا هو لك يكفي. احتلت دولةً، وتريد احتلال الثالثة، يا عمّي! توقّف، ما الخبر؟ يقول ابن كُمّونة: نحن أهل صلحٍ ومصالحةٍ، ولسنا أهل حربٍ. لدينا إلهان. إلهٌ للسماء، وهو جيّدٌ جدًّا، لديه قمرٌ لا يعلى عليه. وإلهٌ للأرض. وهو أفضل منه. وهذان جلسا وقسّما الوظائف، وقسّما الصلاحيّات، فما المشكلة؟! فليجب القوم ما هو الجواب؟! بأيّة روايةٍ تريدون أن تجيبوا على هذا؟ بأيّ حديثٍ تريدون أن تجيبوا على هذا؟
- سورة الأنبياء (٢۱)، الآية ٢٢.
