
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
كيف نتعامل مع العلوم غير الدينية؟
هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
12أيُّ معرفةٍ تُرشِدُنا إلى الإمامِ حقًا؟
يقولُ الإمامُ عليه السلام إنّ الأمر يرتبط بمستوى المعرفةِ التي ينالها الإنسانُ، فهذهِ المعرفة التي تقدّمها هذه المدرسة توصِلُني وتُرشِدُني. أمّا بقيَّةُ المعارفِ فلا تُرشِدُني إليهِ، بل تُرشِدُني إلى أشياءَ أخرى. فمثلاً معرفة متى يظهرُ إمامُ الزمانِ، لا تُرشِدُنا إلى إمامِ الزمانِ. وفلانٌ رأى في المنامِ أنَّ إمامَ الزمانِ سيظهرُ في ذلكَ الوقتِ، فما علاقةُ هذا بي أنا؟ وهذا لا يُرشِدُنا إلى إمامِ الزمانِ. فلانٌ كُشِفَ لهُ أنَّ إمامَ الزمانِ سيظهرُ في اليومِ الفلانيِّ، هذا الأمرُ لا يُرشِدُنا إلى إمامِ الزمانِ، يُرشِدُنا إلى جسمِ الإمامِ الظاهريِّ، على فرضِ الصحَّةِ وعلى فرضِ أنَّ هذهِ المسائلَ صحيحةٌ وأنّها رؤيا صادقةٌ ومُكاشَفةٌ واقعيةٌ وصادقةٌ، فهذا ما تفيده أنَّ إمامَ الزمانِ سيظهرُ في ذلكَ الوقتِ، وما شأني أنا! والآنَ ماذا أفعلُ؟ أنتَ الذي تقولُ إنَّ إمامَ الزمانِ سيظهرُ في ذلكَ الوقتِ، اكشِف لي أيضًا هل سأكونُ حيًا حتى ذلكَ الوقتِ، وأنّي لن يسقطَ عليَّ حجر ولن يحصل لي حادث في الشارعِ ولن أُصابَ بالسرطانِ أو بسكتة قلبيَّة؟ فأنا الذي سأموتُ بعدَ عامٍ، إذا ظهرَ إمامُ الزمانِ في اليومِ التالي لذلكَ العامِ، ما الفائدةُ التي تعودُ عليَّ؟ إذن، كلُّ هذهِ المدارسِ وسائرِ المدارسِ الأخرى، كلُّها معرفتُها ليست معرفةً بالإمام، بل معرفةٌ بآثارِهِ، وهي الآثارِ الدُّنيا لا الآثارِ العُليا، ويا ليتَها كانت فقطِ الآثار العليا ... هذا كلُّ ما في الأمرِ! متى سنرى جسمَ إمامِ الزمانِ؟!
لو ظهرَ الإمامُ الآنَ، فماذا سنفعل؟
لنفترض أنَّ إمامَ الزمانِ أيضًا الآنَ دخلَ من البابِ وقالَ: يا عزيزي لا تنتظر ظُهوري في ذلكَ الوقتِ، أنا جِئتُ هذهِ الليلةَ، ليلةَ السبتِ، والآنَ ماذا سنفعلُ؟ أنا سأظهرُ بعدَ سبعِ سنواتٍ ولكنِ الآنَ جِئتُ لكم هذهِ الليلةَ، والآنَ ماذا؟ يا ابنَ رسولِ اللهِ جِئتَ، نفديكَ ونُضحِّي بأنفُسِنا من أجلِكَ. يعني معرفةُ الشيعيِّ يجبُ أن تكونَ فقط متى يأتي إمامُهُ ويرى الإمامَ؟ فسيرى إنسانًا جاءَ، رأسُهُ هكذا وحاجِبُهُ هكذا وأنفُهُ وفمُهُ هكذا ولحيتُهُ وقامتُهُ هكذا ولهُ هذا الوزنُ، ولكن كم نفهمُ من علومِ إمامِ الزمانِ؟ هل إمامُ الزمانِ بمجيئِهِ إلى هذا المجلسِ، يُحضِرُ علمَهُ أيضًا أم يُحضِرُ جسدَهُ فقط؟ لا، إنّه يُحضِرُ علمَهُ أيضًا! يقولُ: متى بحثتم عن علمي حتى أُعطيكم إيَّاهُ الآنَ؟ تُريدونَ رؤيةَ جسدي، عيني بُنِّيَّةٌ ولحيتي الآنَ بهذا الحجم، ليسَ لديكم مُشكِلةٌ؟ أنتمُ الذينَ تقولونَ يا ابنَ الحسنِ! هذا كُشِفَ لهُ وهذا رأى في المنامِ وذاكَ ألقى الرملَ وألقى الحمّص وهذهِ المسائلُ، والآنَ رأيتموني، ورأيتم شكلي، حاجبي أسودُ وعيني بُنِّيَّةٌ رماديّة ولوني أسمرُ ووضعي بهذهِ الكيفيَّةِ، فتأمَّلوا جيِّدًا وخُذوا بعضَ الصُّوَرِ أيضًا.
