
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
كيف نتعامل مع العلوم غير الدينية؟
هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
11كيفَ كانَ السيّد هاشم يُقارِن الفتوحات المكيّة بمراتبَه الوُجوديَّة؟
عندما كانَ السيدُ الحدَّادُ رحمه الله يُطالِعُ الفتوحاتِ المكِّيَّةَ، كانَ المرحومُ العلامةُ يقولُ: كنَّا نراهُ يتأمَّلُ أحيانًا، فنسألُهُ: يا سيِّدي ماذا هناك؟ فكانَ يقولُ: إنّي أقيسُ المراتبَ الوجودِيّة لمحيي الدينِ في هذهِ المسائلِ التي يقولُها بمراتبي، فقط كان يبيّن بهذا المقدارِ. ثمَّ وبنحوٍ لطيفٍ ومُؤدَّبٍ جدًّا ورقيقٍ وظريف، كانَ يعرِضُ بعضَ كلامِهِ أيضًا للنقاشِ والسؤالِ والتأمُّلِ، كأنَّهُ لا يقبلُهُ۱، ليسَ لأنَّ كلامَهُ غيرُ صحيحٍ، لا! بل لأنّ كلام السيّد الحدّاد هو أعلى منه مرتبة، وهناكَ فرقٌ كبيرٌ بين أن يكون غير صحيح وأن يكون هناك ما هو أعلى منه، فهذا أعلى، كلامُهُ في محلِّهِ صحيحٌ ومحيي الدينِ لم يُخطِئ، أي في المرتبةِ التي كانَ فيها، كانت رؤيتُهُ وبصيرتُهُ بالنسبةِ للوجودِ والآثارِ الوُجوديَّةِ لذاتِ الحقِّ وأسمائِهِ وصفاتِهِ هكذا، وهذا صحيحٌ أيضًا، ولكن عندما يرتقي الإنسانُ مرتبة أعلى يرى أنَّ الأمر لا يقتصر على ذلك! وهناكَ ما هو أعلى منه أيضًا. فمرَّةً نقولُ: هذا ما نفهمُه نحن، ومرَّةً نقولُ: هذا هو حقيقة الأمر. إذا قلنا: هذا ما نفهمُه، فحسنًا، ولا بأس... أمَّا إذا قُلنا: هذا هو حقيقة الأمر، فسيقولونَ لنا: لا، لا تتسرَّعُوا في الحكمِ، تحلّوا بمِقدارٍ من الصبرِ والتأنّي ولنسر معًا. فالأفضلُ أن يقول الإنسان دائمًا: هذا ما نفهمُه نحن، نحنُ نُدرِكُ هذا، هذا ما وصلَ إلى ذهنِنا، هذا ما وصلَ إلى فكرِنا، بدلَ أن نقِفَ بثباتٍ ونقولَ ملوحّين بالعصا: هذا هو حقيقة الأمر! فقد يقولونَ في وقتٍ ما: ليسَ هذا، وتحدثُ بعضُ المسائلِ. يجبُ على الإنسانِ دائمًا أن يتركَ مجالًا للخطأِ والاحتمالِ. ولكن بعض المسائلِ لا! هي جازمةٌ وقاطعةٌ فيقولها بضرس قاطع.
كلامُ الإمامِ معصومٌ إلى أبدِ الآبادِ، أمّا كلام بقيَّةِ النّاس فمهما كانَ، فإنّه يموت بموتِ صاحبه أيضًا والسلام! هذا من تلكَ الأمورِ الجازمةِ والقاطعةِ. فمهما كانَ الإنسانُ، عُمرُهُ ثمانونَ عامًا، فليكن، ثمانمائةِ عامٍ، فليكن. قرأَ عشرةَ كُتُبٍ ومئةَ كتابٍ ومليونَ كتابٍ، فليكن. بمجرَّدِ أنَّهُ غيرُ إمامٍ، فعندما يموتُ نقول: رحمهُ اللهُ، إن شاءَ اللهُ يرفعُ اللهُ درجاتِهِ عاليًا! فهذا لا إشكالَ فيهِ، والدعاءُ وطلبُ المغفرةِ واحترامُ الأعاظمِ لا إشكالَ فيهِ، ومُراعاةُ الأدبِ الإسلاميِّ لا إشكالَ فيهِ، فكلُّ هذا لا إشكالَ فيهِ وجيِّدٌ ومُستحسَنٌ، ولكن قبول وتقبُّل الشيعيِّ ممَّن يجبُ أن يكونَ؟! هذا ما نتكلّم عنه، يجبُ أن يكونَ من الإمامِ عليه السلام. والآنَ هو إمامُ الزمانِ، والسلامُ. فهذا من تلكَ الأمورِ التي لا شكَّ فيها أبدًا، وهي جازمةٌ وقاطعةٌ. نعم! البقيَّةُ أُناسٌ صالحونَ. بحسبِ مراتِبِهم هم أفرادٌ صالحونَ، غفر الله لهم و رحمهم جميعًا.
- الروح المجرّد ص ٣۱٦: و كان في هذا السفر كثير الاشتغال في مطالعة كتاب «الفتوحات المكّيّة» لمحيي الدين بن عربي، لا للاستفادة منه، بل لمطابقة محتوياته مع حالاته؛ فكان يمرّ على بعضه مرّ الكرام، و حين كان لا يرى في موضوع ما إشكالًا فقد كان يتعدّاه إلى غيره، و كان ذلك هو الغالب.
لكنّه لوحظ و هو يعترض عليه أحياناً حين يكون الأمر غير مقبول لديه، و لم يكن آنذاك ليتعدّى هذا المطلب بسهولة، بل كان يتأخّر أيّاماً لمقارنة مطلب الكتاب مع وارداته الحاليّة، قبل اتّخاذ قرار برفض ذلك المطلب أو إمضائه و إقراره.
- الروح المجرّد ص ٣۱٦: و كان في هذا السفر كثير الاشتغال في مطالعة كتاب «الفتوحات المكّيّة» لمحيي الدين بن عربي، لا للاستفادة منه، بل لمطابقة محتوياته مع حالاته؛ فكان يمرّ على بعضه مرّ الكرام، و حين كان لا يرى في موضوع ما إشكالًا فقد كان يتعدّاه إلى غيره، و كان ذلك هو الغالب.
