انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟

كيف نتعامل مع العلوم غير الدينية؟

1٬874
سنة 1427
الجلسات

هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.

هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟

الوصف:

هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟

7
  • المجتهدُ، هو ذلكَ الإنسانُ الذي بالإضافةِ إلى تحقيقِهِ لقواعد الاجتهادِ ومداركِهِ وأصولِهِ، وتحقيقِهِ للأحكامِ بناءً على المباني والمداركِ، يمتلكُ أيضًا شمًّا وإدراكًا للحقائقِ الباطنيّةِ للأحكامِ بعينِ البصيرةِ القلبيّةِ. فهذا هو المجتهدُ. ذلكَ المجتهدُ عندما يرى روايةً، يفهمُ أهي كاذبةٌ أم صادقةٌ؟! هل يمكنُ أن يقولَ الإمامُ مثلَ هذا الكلامِ أم لا؟! ويمكنُ أن يكونَ الأمرُ كذلكَ. لمَ نذهب بعيدًا؟ أنا نفسي لي تجربة في ذلك حسب ظروفي الخاصّة، وكلُّ إنسانٍ بالنسبةِ لوضعِهِ الخاصِّ أيضًا يدرك الأمورَ المتعلِّقةَ بوالدَيهِ وظروفِ هذهِ المسألةِ بشكلٍ أفضلَ. وأنا نفسي كذلكَ، فخلالَ الفترةِ التي قضيتُها معَ المرحومِ العلاّمة ومعَ مسائلِهِ وكلامِهِ، صار لدي بطبيعة الحال اطِّلاعٌ ومعرفةٌ أكثرَ من غيري، وهذا أمرٌ واضحٌ وليسَ فيهِ فخرٌ، وأيُّ إنسانٍ كانَ مكاني كانَ الأمرُ كذلكَ بالنسبة إليه. فلو طُرِحَ الآنَ كلام، أفلا أعرف هو كلامُ العلاّمة أم لا؟! أعرف بالطبعِ، فالإنسانُ الذي قضى معَهُ أربعينَ عامًا، وكانَ على درايةٍ بخصوصيَّاتِ حياتِهِ وطريقةِ تفكيرِهِ وبيانِهِ، يستطيعُ أن يُميِّزَ هل هذا الكلامُ كلامُهُ أم لا؟ لذا، عندما أسمعُ كلامًا ينقلُهُ إنسانٌ عنِ العلاّمة، أقولُ بصراحةٍ: إنَّهُ كذبٌ، أو أقولُ: إنَّهُ صحيحٌ، ثمَّ يتبيَّنُ أنَّ الأمرَ كانَ كذلكَ. لماذا؟ لأنّي بمجرَّدِ أن أسمعَ كلامًا، أقيسُهُ بالمعاييرِ والمقاييس الموجودةِ في ذهني، فأرى أنَّ هذا لا يمكنُ أن يصدرَ عنهُ، حتّى أنَّ البعضَ جاؤوا إليَّ وأقسموا، ومهما قالوا قلتُ: مستحيلٌ أن يكونَ هذا منهُ، لقد سمعتم خطأ، ثمَّ يتبيَّنُ أنَّ القصَّةَ كانت كذلكَ. وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًا، هذهِ القضيَّةُ مهمَّةٌ جدًا، إذ قد يكونُ لتقديمِ أو تأخيرِ واوٍ أو فاءٍ تأثيرٌ في تأييدِ المعنى، فاءٌ واحدةٌ أو واوٌ واحدةٌ أو كلمةٌ ناقصةٌ أو زائدةٌ أو ضحكةٌ أو حركةُ عينٍ أو حركةُ وجهٍ، كم يمكنُ أن تختلفَ الأمورُ بحسبها؟! 

  • لماذا لا يُعتمدُ على خبرِ الواحدِ في استنباطِ الأصول الاعتقاديّة؟

  • لذلكَ، في مجال الاستنباط ـ وأقولُ هذا لرفقائي من أهلِ العلمِ والاختصاص ـ في محال استنباط القواعد الكلِّيَّةِ، لا يمكنُ للإنسانِ أن يعملَ بخبرِ الواحدِ، وذلكَ بسببِ هذهِ القضيَّةِ نفسِها. المبنى الكلِّيُّ والاعتقاديُّ، لا الأحكامَ الظاهريَّةَ، بل العقيدة الكلِّيَّةٌ، المبنىً الفقهيّ، القاعدة الفقهيَّة أو القاعدة الاعتقاديَّة أو المبنى السلوكيّ، الأصل من أصولِ الاعتقادِ، فهذهِ الأمورُ لا يمكنُ إثباتُها بخبر واحدٍ يرويهِ راو واحدٌ. يجبُ على الإنسانِ في موضوع الأخبارِ ومراعاةِ القرائنِ والشواهدِ أن يصلَ إلى مرحلةٍ يحصلُ لهُ فيها القطعُ. ونحنُ جرَّبنا هذهِ المسألةَ، ورأينا ماذا حدثَ وما هي المسائلُ التي نتجت، فكلُّ إنسانٍ بناءً على ظنِّهِ وعلى خيالِهِ وعلى فهمِهِ يصل إلى نتيجة. ففي أحد الأيّام، كنتُ جالسًا بجوارِ العلامةِ في مجلسهِ وهو يتحدَّثُ، وكانَ أحدُ الرفقاءِ جالسًا بجانبي، كانَ رجلًا صالحًا ولا يزالُ كذلكَ وهو من أصدقائِنا وهومحترمٌ جدًّا، كانَ يكتبُ كلامَ العلاّمة، وبالصدفةِ وقعت عيني فرأيتُ أنَّ ما يكتبُهُ وما يقولُهُ العلاّمة شيئانِ مختلفانِ! فهذهِ الأذنُ تسمعُ خطأً، فقلتُ له: يا هذا لا تكتب! لقد قالَ كذا. الإنسانُ الذي يكتبُ، أذنُهُ لا تسمع بشكلٍ صحيحٍ، والأذنُ التي يجبُ أن تلتقطَ مئةً بالمئةِ، تلتقطُ ثمانينَ أو سبعينَ بالمئةِ. لذلكَ يقولونَ ـ وهذا لينتبه لهُ الرفقاءُ الطلبةُ ـ لا تكتبوا شيئًا في وقتِ الدرسِ، فإنَّ إدراكَكم سينصرفُ إلى نقطتينِ: واحدةٍ للكتابةِ والأخرى للاستماعِ، لذا لن تستوعبوا المادَّةَ، فلا تكتبوا! استمعوا بانتباهٍ كاملٍ لكلامِ الأستاذِ وتوجَّهوا إليهِ، وعندما تذهبونَ إلى المنزلِ ابدؤوا بالكتابةِ، أو بعدَ الدرسِ. ما يجبُ أن تستوعبوهُ مئةً بالمئةِ، تستوعبونَ منهُ ثمانينَ بالمئةِ أو سبعينَ بالمئةِ، لا يستوعب الإنسانُ تمام الحقيقة وهو يكتب، لا يُدرِكها تمامًا. كانَ ذاك الرجل يكتبُ خطأً، والآنَ فكِّروا في أنَّ هذا الذي يكتبُ هذا خطأً الآنَ، سيُقسِمُ لاحقًا وهو لا يكذِبُ، وليسَ هو مُعانِدًا، كلاّ! سيقولُ: العلاّمة قالَ هذا وأنا كتبتُه، ثمَّ يُقسِمُ على كلامِهِ هذا بأنَّ هذا الكلامَ هو كلامُ العلاّمة ويضعُهُ في متناولِ الآخرينَ، فما هو التكليفُ؟ كيفَ تصبحُ القضيَّةُ؟ لذا، الآنَ الكثيرُ من المسائلِ التي نُقِلَت وكُتِبَت عن زمانِ المرحومِ العلاّمة، عندما يعرضونَها عليَّ أشطُبُ عليها وأقولُ: هذا ليسَ كلامَ العلاّمة. أشطُبُ عليها كلَّها، لأنِّي أعرفُهُ وأنا مُطَّلِعٌ على طريقةِ تفكيرِهِ وكيفيَّةِ حديثِهِ ومراعاتِهِ للدقَّةِ في التعابيرِ. فلو كنتم مكاني لفعلتمُ الشيءَ نفسَهُ، ولا يوجدُ أيُّ غرور في الأمرِ. لو نقلتُ أنا كلامًا عن والدِكم وقلتم: لا! ليسَ الأمرُ كذلكَ. فأنا أعرفُ والدي أكثرَ منكم، فماذا تقولون؟ أنا كنتُ معَهُ أم أنتم؟! أنا أعلمُ ما قالَهُ وأنا أعلمُ ما كانَ فهمُهُ وأمثالَ ذلكَ. 

/ 380