
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
كيف نتعامل مع العلوم غير الدينية؟
هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
الوصف:
هل الفلسفة مرفوضة بسبب أصولها اليونانيّة؟ وكيف نتعامل مع العلوم غير الدينيّة كالطب؟ وهل يُقبل الحق بغضّ النظر عن مصدره أم لا بدّ أن يكون مصدره مسلمًا؟ وهل صحيح أنّ الفلسفة التي بين أيدينا يونانيّة؟ وما هو التطوّر الذي حدث فيها على أيدي المسلمين كابن سينا والملا صدرا وابن عربي؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة مبيّنة الفرق بين معرفة الإمام الحقّة والتعلّق بظواهر الأمور كزمن ظهوره.
هل الفلسفة منفصلة عن الدين؟
5گروهی این، گروهی آن پسندد *** متاع کفر و دین بی مشتری نیست يقول: طائفةٌ يرتضون هذا و طائفةٌ ذاك *** فليست سلعتا الكفرِ والدينِ بلا مشترٍ طائفةٌ يعجبهم هذا و طائفةٌ يعجبهم ذاك. ولقد بيَّنوا لنا هذه الحقائق. فهذهِ معرفةٌ وتلكَ معرفةٌ من نوعٍ آخر.
هل يُرفضُ العلمُ لمجرَّدِ أنَّهُ ليسَ من مصدرٍ إسلاميٍّ؟
وعلى أيّ حال فالأنبياءُ الإلهيُّونَ جميعًا كانوا في مقامِ التسليمِ. والآنَ، في هذهِ الإشكال الذي يذكره التفكيكيّون ويقولونَ بما أنَّ هذهِ الأمورَ جاءت من اليونانِ، فهي ليست حجَّةً من وجهة نظرِ الإسلامِ.
نقول لهم: وهل جاءت مسائلُ الفيزياءِ من الإسلامِ؟! وهل جاءت مسائلُ الرياضيّاتِ والكيمياءِ من الإسلامِ؟! وهل جاءتِ الهندسةُ المعماريّةُ من الإسلامِ؟! وهل جاءت فنونُ وعلومُ الميكانيكا من الإسلامِ؟! فكيفَ تقبلونَ بها إذن؟! هل كلُّ هذهِ الأمورِ باطلةٌ وهراءٌ؟ ألأنَّها لم تأتِ من الإسلامِ فهي باطلةٌ؟! حسنًا، اثنانِ زائد اثنين تساوي أربعةً، هذه لم تأتِ من الإسلامِ أيضًا، فإذن اثنانِ زائد اثننين تساوي سبعةً! لأنَّ تلك لم تأتِ من الإسلامِ. فهل قالَ الإمامُ الباقرُ عليه السلام اثنانِ زائد اثنينِ تساوي أربعةً؟ مَن قالَ ذلكَ؟! والآنَ، لو لم يقُلِ الإمامُ الباقرُ والإمامُ الصادقُ عليهما السلام ذلك، فهل ستكونُ النتيجةُ ستةً؟! لأنَّهما لم يقولا فهي ستةٌ إذن! انظروا كم هو كلامٌ سخيف! كم هو ركيكٌ ووضيعٌ! حسنًا، لم تأتِ من الإسلامِ فليكن. وهل بُنِيَ الإسلامُ على أن يقولَ هو كلَّ الكلام الحقّ في الدنيا وفي جميع الفنون الأخرى؟ هناكَ مسائلُ كثيرةٌ يحكمُ بصحَّتِها وجدانُ الإنسانِ وفهمُهُ وإدراكُهُ. فمثلاً ثلاثة ضرب ثلاثة تساوي تسعةً، هل يحتاجُ هذا إلى أن يقولَهُ الإسلامُ؟! ولو لم يقُلهُ هل تصبحُ النتيجةُ ستةَ عشرَ! وهل جاءت مسائلُ الطبِّ من الإسلامِ؟ نعم! الأئمةُ عليهم السلام ذكروا بعضَ الأمورِ كأوامرَ للصحَّةِ والسلامةِ، مثل الإمامِ الصادقِ والإمامِ الرضا عليهما السلام، وهذهِ الأمورُ صحيحةٌ ويجبُ على الإنسانِ أن يُطيعها ويعملَ بها، ومسألتُها وحسابُها مختلفٌ. ولكنِ الآنَ، هل لأنَّ مسائلَ الطبِّ والعلاجِ وأمثال ذلكَ لم تأتِ من الإسلامِ فهي كلُّها بلا قيمةٍ وعلى الإنسانِ أن يموتَ؟ نعم، يجبُ أن يموتَ لأنَّها لم تأتِ من الإسلامِ! فكيفَ أنتم أنفُسُكم عندما تمرضونَ تأخذونَ الأسيتامينوفين وألفَ حبَّةٍ وحقنةٍ وتُجرونَ عمليّاتٍ جراحيّة وتصويرًا مقطعيًّا ورنينًا مغناطيسيًّا؟! فأيٌّ من هذهِ جاءت من الإسلامِ؟! يعني أنَّ عقلَ الإنسانِ، في الدرجةِ الأولى، يحكمُ بأنَّ هذا الكلامَ سخيفٌ ولا يحتاجُ إلى تفكير. سواء جاءتِ المسألةُ من الإسلامِ أو من اليونانِ أو من زنجبارَ، لا فرقَ أبدًا، أو حتّى من بوركينافاسو! إن كانتِ المسألةُ عقليّةً وحقَّةً، فعلى الإنسانِ أن يقبلَها، وإن لم تكن حقَّةً فعليهِ أن يرفُضَها. اثنانِ ضرب اثنين تساوي أربعةً. فلو جاءَ عالمٌ في بوركينافاسو وقالَ كلامًا، فهل يرفُضُهُ الإنسانُ لأنَّهُ من هناكَ؟! كلاّ يا عزيزي، بل يقبلُهُ. القرآنُ نفسُهُ يقولُ: ﴿فَبَشِّر عِبَادِ الَّذِينَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُ﴾۱. فعبادي هم أولئكَ الذينَ يقبلونَ طريقي الذي هو طريقُ الحقِّ. فما هو طريقي؟ إنّه طريقُ الحقِّ، فلأنِّي أنا الحقُّ فكلُّ ما ينتسبُ إلى الحقِّ ينتسبُ إليَّ. إذن، مَن يقولُ الحقَّ يجبُ أن تقبلَهُ منه ولو كانَ طفلًا، ولو لم يكن معمَّمًا، ولو كانَ غيرَ مسلمٍ وغيرَ شيعيٍّ.
- سورة الزمر (٣٩) الآية ۱۷-۱۸.
