انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟

مراتب المعرفة وقصص من حياة الأعاظم

1٬733
سنة 1427
الجلسات

ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟

7
  • قصّةُ العالمِ الصادقِ الذي لمْ يفهمِ المسائلَ العقليّةَ الدقيقةَ

  • ذات مرّة، كنت في مكانٍ ما معَ أحدِ العلماء وكانَ رجلًا عظيمًا جدًّا ولهُ حقُّ الأُستاذيّةِ عليَّ أيضًا، كانَ رجلًا عظيمًا جدًّا وكانَ من أهلَ الصدقٍ! أهلَ الصدقٍ! فكونُ المرءِ من أهلَ صدقٍ مهمٌّ جدًّا، ولكنَّ مرتبتَهُ منْ حيثُ المعرفةُ وهذهِ الأمورُ لها حسابٌ آخرُ، وكنتُ أُشاركُ في بحوثِهِ ودروسه، وأحيانًا عندما تصلُ الأمورُ إلى مسائلَ فلسفيّةٍ، كانَ يقولُ: أنا لا أفهمُ هذهِ الأمورَ، اذهبْ واسألْ أباكَ عنْ هذهِ الأمورِ، كانَ يقولُها بصراحةٍ! كنتُ أدرسُ عندَهُ علم أصول الفقه، وعندما تصلُ المسائلُ إلى بحوثٍ عقليّةٍ دقيقةٍ، كانَ يقولُ: أنا إلى هنا... وكانَ يُحبُّنِي كثيرًا ويودُّني. مرّةً كنّا قادمينَ معًا إلى طهرانَ، فكانَ المرحومُ العلامةُ قدْ طلبَ منِّي أنْ أصحبَهُ إلى طهرانَ بسببِ وعكةٍ صحيّةٍ، ثمَّ ذهبْنا برفقةِ المرحومِ العلامةِ إلى الطبيبِ، فكنّا نجلسُ في المقعدِ الخلفيِّ للسيّارةِ، كانتْ سيّارةُ أحدِ الرفقاءِ. فدارَ بينَنا بحثٌ حولَ ما إذا كانَ الإمامُ عليه السلام يستطيعُ أنْ يأمرَ بأمورٍ تخالفُ رغبةَ الإنسانِ أم لا، كأنْ يأمره بأن يطلِّقَ زوجتَهُ أوْ يزوِّجَ ابنتَهُ لفلانٍ أوْ يأخذَ ابنةَ فلانٍ زوجةً لهُ؟ 

  • فقالَ: يا سيّدُ، مستحيلٌ أصلًا الإمامَ لا يفعل ذلك! وقالَها بجزمٍ قاطعٍ لدرجةِ أنّهُ فزعَ كيفَ خرجَ مثلُ هذا الكلامِ منْ فمِي! واستغربَ وتعجّبَ كثيرًا منَ الأمرِ الذي طرحتُهُ! ورأيتُ أنَّ الأمرَ مستهجن! فبدأتُ أتحدّثُ وآتِي بالآياتِ، وشيئًا فشيئًا أدخلتُهُ في التفكيرِ منْ نفسِ الطريقِ الذي أفكّر فيه، فرأيتُهُ يفكِّرُ، فلمْ أتحدّثْ معه بعدَ ذلكَ حول الموضوع وتركتُهُ يفكِّرُ فيه، وكنت قد طرحتُ بعضَ القضايا وأتيتُ بآياتٍ قرآنيّةٍ ولكنْ بهدوء ولطفٍ! حسنًا، كنت جريئًا جدًّا في البحثِ... وكانَ رجلًا أهلَ الولاءٍ جدًّا، ومتوسِّلًا بالأئمّةِ عليهم السلام، رحمَهُ اللهُ ، كانَ رجلًا عظيمًا جدًّا وأهلَ ولاءٍ، وكانَ ينظمُ الشعرَ في الأئمّةِ عليهم السلام، ولمْ تكنْ زيارتُهُ للإمامِ الرضا عليه السلام تنقطعُ أبدًا. كانَ يتشرّفُ بزيارةِ الإمامِ الرضا عليه السلام منْ قُمَّ هذهِ كلَّ أُسبوعينِ أوْ ثلاثةٍ على الأقلِّ، أيٌّ منَ الناس كانَ هكذا؟ وسمعتُ أنّهُ قالَ: كلّما ذهبتُ إلى طهرانَ، لمْ يحدثْ قطُّ أنْ تركتُ زيارةَ حضرةِ عبدِ العظيمِ، كانَ هكذا، ولكنْ معَ كلِّ هذهِ الأوصافِ، لمْ يكتملْ الأمرُ عنده، والمسألةُ شيءٌ آخرُ، وكنتُ أنا شخصيًّا أُكنُّ لهُ الاحترامَ وأُحبُّهُ حقًّا، وكلّما تشرّفتُ بزيارةِ الحرمِ ـ لأنَّ قبرَهُ هناكَ ـ لمْ يحدثْ قطُّ أنْ لمْ أقرأْ لهُ الفاتحةَ، هذا بصرفِ النظرِ عنْ حقِّ الأُستاذيّةِ الذي لهُ عليَّ، حسنًا كانَ لديّ أساتذةٌ كثيرونَ، ولكنَّ الحديثَ هنا هوَ: أينَ هي الحقيقة؟ وإلى أينَ يجبُ أنْ نذهبَ؟ فهناك الكثيرُ منَ الرجالِ العظامِ، ويوجدُ الكثيرُ منْ أهلِ الحالِ، ويوجدُ الكثيرُ منْ أهلِ المراقبةِ، ويوجدُ الكثيرُ منْ أهلِ الصدقِ، ولكنْ أينَ نُلقِي رحالَنا؟ هذا هوَ الأمرُ المهمّ، فعلى أيِّ نقطةٍ نركِّزُ اهتمامَنا؟ نحنُ لا نرفضُ هؤلاءِ! نعوذُ باللهِ أنْ نقولَ إنَّ هؤلاءِ أصلًا خارجون عنَ الدينِ وأمثال هذهِ الأمورِ... لا يا عزيزي! كلُّ هؤلاءِ هم منَ الأعاظمِ، ومنْ أهلِ المعرفةِ، ومنْ أهلِ الفضلِ، ومشمولونَ بعنايةِ اللهِ في مراتبِهم، حتّى أنَّنا نأملُ في إغاثتِهم وشفاعتِهم لنا، فليسَ الأمرُ كذلكَ. ولكنَّ الحديثَ هنا هوَ: عندما يريدُ شيعيٌّ ما أنْ يوجِّهَ نفسه ويركّز حضورَهُ على نقطةٍ واحدةٍ، فأينَ هي تلكَ النقطةُ؟ ومنْ بينَ الذينَ حصلَ للإنسانِ معرفةٌ بهم، أينَ يجبُ أنْ يحط الرحال منَ الناحيةِ المعرفيّةِ؟ 

/ 380