ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟
5كنّا في مكانٍ ما، وكان هناك فردٌ معروفٌ ولا يزالُ على قيدِ الحياةِ، حفظَهُ اللهُ، وهوَ إنسانٌ جيّدٌ، ولكنَّ مقدارَ معرفتِهِ ومرتبتها هكذا... فعلى كلِّ حالٍ، كلُّ فردٍ لهُ مرتبةٌ خاصّةٌ من المعرفة. كنّا جالسينَ نتحدّثُ، وكانَ ذلكَ في شهرِ رمضانَ المباركِ، فقالَ: لنقرأْ كلَّ يومٍ روايةً عنِ الأئمّةِ عليهم السلام؛ كي يكتب المراقبون المرسلون من قبل الإمامِ صاحبِ الزمانِ عليه السلام الذينَ يأتونَ ويشاركونَ في المجالسِ أنَّنا نقرأُ الرواياتِ في مجلسِنا! فهوَ عالمٌ معروفٌ، ولوْ ذكرتُ اسمَهُ لعرفتمُوهُ جميعًا. قدْ يأتِي هذا المراقبُ ونحنُ لا نعرفُهُ ويمرُّ مجلسُنا دونَ روايةٍ عنِ الأئمّةِ عليهم السلام ويكونُ قدْ خرج. لذلكَ كانَ دأبُهُ أنْ يقرأَ عادةً روايةً كلَّ يومٍ حتّى إذا جاءَ مراقبٌ يكونُ قدْ دوَّنَ هذا الأمرَ في ملفِّهِ! فما هوَ مقدارُ معرفةِ إنسانٍ بعدَ ثمانينَ عامًا منَ الدراسةِ! الإمامُ صاحبُ الزمانِ عليه السلام يرسلُ مراقبًا إلى المجالسِ؟! مثلًا يجلسُ هنا مراقبٌ بينَ الطلّابِ أو غيرِ الطلّابِ وأنا لا أعرفُهُ، وهوَ يسجّل تقريرًا: الليلةُ ليلة الخميسِ، جرتْ مثلُ هذهِ الأحاديثِ في مجلسِ فلانٍ. يكتبُ التقريرَ أوْ يسجِّلَها بهذهِ الأجهزةِ؛ فالتكنولوجيا تقدّمتْ والإمامُ صاحبُ الزمانِ عليه السلام لا يتخلّفُ عن التطوّر! أوْ أنْ يخفي آلة التسجيل تحتَ العباءةِ... لأنَّ الذاكرةَ لا تسمحُ بحفظِ كلِّ هذا الكلام! فهلْ التفتُّم؟ هلْ هذا القدرُ منْ معرفةِ الإنسانِ بالإمامِ يوصلُهُ إلى الإمامِ؟ هلْ هوَ كذلكَ حقًّا؟!
مرتبتانِ منَ المعرفةِ بالإمامِ: هلْ يستويانِ في نظرِ الإمامِ؟
لا شكَّ أنّ هذا العالِم مؤمنٌ ومخلصٌ ولديه استقامة، ولكنَّ الحديثَ هوَ أنّه هلْ نظرة الإمامِ عليه السلام إليهِ كنظرِهِ إلى ذلكَ الذي يقولُ: أنا لا أرَى نفسِي منفصلًا عنْ حضورِ الإمامِ عليه السلام لحظةً واحدةً؟ هلْ هما سيّانِ؟ هلْ كلاهما في مرتبةٍ واحدةٍ؟ ليسَ أنّهُ يقولُ إنَّ الإمامَ عليه السلام مشرفٌ على عملِي؛ حسنًا، هذا كلامٌ نقولُهُ جميعًا، في النهايةِ، الرفقاءُ الموجودونَ هنا يختلفُ فهمُهم وإدراكُهم، هذا كلامٌ نقولُهُ جميعًا: إنَّ الإمامَ عليه السلام أقربُ إلينا منْ أنفسِنا، وأقربُ إلى أحوالِنا منْ أنفسِنا. حسنًا، منْ هوَ أقربُ إلينا منْ أنفسِنا؟ الإمامُ عليه السلام بتلكَ الإحاطةِ والسيطرةِ الولائيّةِ والعِلّيّةِ التي لهُ، أيْ أنّ لوجودِ الإمامِ عليه السلام جنبةُ عِلّيةٍ في إيجادِ الحوادثِ الخارجيّةِ وظواهرِ عالمِ الكونِ، والعِلّةُ منْ وجهةِ نظرِ اشتدادِها الوجوديِّ أشدُّ في المعلولِ وأقوَى، وصورةُ المعلولِ هي في نفسِ العِلّةِ. وبناء على وجهةِ النظرِ هذهِ، فالإمامُ أقربُ.

