ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟
13قصّةُ طبيبِ العيونِ والفرقُ بينَ العلاّمةِ وغيرِهِ
قالَ لي أحدُ الأصدقاء ـ وهوَ طبيبُ عيونٍ مشهورٌ عالميًّا أيضًا ـ قالَ: جاءَ إليَّ فُلانٌ وفحصت عينه وقلتُ لهُ: مشكلةُ عينِكَ كذا ولا تتحسّنُ وعليكَ أنْ تتأقلمَ معَها. فقامَ وذهبَ إلى أينَ؟! إلى أمريكا وإنجلترا وإسبانيا والبرتغالِ والنمسا، والآنَ عادَ إلى مكانِهِ بعد أن قالُوا له الكلام نفسه. جاءَ إليَّ، فقلتُ له: سيّدنا، أنا قلتُ لك الكلام نفسه، فإن تحسّنتْ هنا فجيّد، فلماذا سافرت إلى هناكَ؟! ثمَّ قال لي هوَ: هذا نوع ونوع آخرُ هوَ أبوكَ. وكانَ ينقلُ عنْ أمورٍ رآها بنفسِهِ.
الخاتمةُ: الفرقُ بينَ الإقرارِ والإيمانِ
لقدْ جعلَ اللهُ ضميرَ الناس بحيثُ يستطيعُ التمييزَ، لقدْ خلقَ اللهُ الضميرَ بحيثُ يستطيعُ أنْ يفهمَ. أمّا أنّه هل يعملُ وفق فهمه أمْ لا، فهذا أمرٌ آخرُ، يستطيعُ أنْ يضعَ هذهِ الأمورَ جنبًا إلى جنبٍ ويميّزَ بينَها.
مرّتْ ساعةٌ أُخرَى وما زِلنا في مُنعطفِ زُقاقٍ واحدٍ، الزُّقاقِ نفسه الذي كنّا فيهِ، وهذهِ المسائلُ جاءتْ منْ تِلقاءِ نفسِها، وقد نقلتُ لكمْ قضيّةَ المرحومِ دستغيبَ رحمَهُ اللهُ. كنت أريدُ أنْ أوجِّهَ البحثَ الليلةَ نحوَ مسألةِ المحبّةِ، ولكن جاءتْ هذه الأبحاث بنفسِها، فعلى أيِّ حالٍ كانَ الحديثُ بهذهِ الكيفيّةِ، وبالتأكيدِ كانتْ مشيئة اللهِ. وعلى كلِّ حالٍ، نأملُ أنْ يقسمَ اللهُ لنا أحسنَها، هذا القدرَ فهمْناهُ، هذا القدرَ أدركْناهُ ولا نستطيعُ إنكارَهُ، ولكنَّ الحديثَ هوَ أنْ يوفِّقَنا اللهُ لأنْ نتّبعَ هذا الأمرَ ونقتدِيَ بهِ، وذلكَ التوجُّهَ وذلكَ الارتباط الخاصَّ ـ نحنُ نُسمِّي الإيمانَ ارتباطًا والتصاقًا ـ الإيمانُ يختلفُ عنِ الاعترافِ والإقرارِ، والمسألةُ تختلفُ بينَهما، نسألُ اللهَ أنْ يجعلَنا نؤمنُ بالإقرارِ وأنْ يجعلَ ذلكَ الإيمانَ دائمًا دليلَ طريقِنا. إنْ شاءَ اللهُ.
اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ

