ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟
12في حين أنّ هناك آخرون ليسوا كذلك، كلا الصنفين معمّمٌ ومن أهل العلم وتلميذ لأساتذةٍ وكلاهما له شأن، فأينَ يجبُ أنْ يذهبَ الإنسانُ؟ أينَ يجبُ أنْ يُسلِّمَ نفسهُ ويخضعَ؟ أينَ يجبُ أنْ يجدَ اللهَ؟ هذهِ قضيّةٌ وتلكَ قضيّةٌ!
قصّةُ رفضِ العلامةِ العلاجَ في دولِ الكفرِ
هو يقولُ: عندما يكونُ على التذكرة اسمُ امرأةٍ، وهذا الرجلُ الفاسدُ يُقدِّمُنِي كامرأةٍ... لا أعلَمُ الآنَ ماذا حصل لذلكَ المسؤول، أعمَى اللهُ بصرَهُ ولمْ يدرك أنَّ هذا اسمَ امرأة بالفارسيّة فهوَ عربيٌّ ولمْ يميِّزْ، وفي تلكَ الزحمةِ لمْ يدرك ومرَّرَ الأمرَ ومضَى، فلوْ عرف، ماذا كان سيحدث؟ في حينِ أنَّ هذا الموظّف يمكنُهُ لاحقًا أنْ يقولَ إنَّ هذا العالم خدعَني وفعلَ كذا... بمجرّدُ أنْ يرَى للحظةٍ، فهو سُنِّيٌّ في السعوديّةِ، لا علاقةَ لهُ، يأتِي ويقولُ مثلَ هذهِ المسألةِ عنْ عالمٍ شيعيٍّ، ماذا تصبحُ هذهِ القضيّةُ؟ يهدمُ الدُّنيا على رأسِهِ.
هذا المرحوم العلاّمة هوَ نفسُهُ الذي عندما يقولونَ له في المستشفَى: يا سيّدُ، لماذا تريدُ إجراءَ عمليّةِ المرارةِ هنا؟ اذهبْ إلى أمريكا وإنجلترا. كنتُ أنا شخصيًّا في المستشفَى عندَهُ عندما جاءتِ اتّصالاتٌ متعدّدةٌ منْ طهرانَ: اذهبُوا إلى إنجلترا، نجهِّزُ الترتيباتِ وأجرُوا العمليّةَ هناكَ. قالَ: أنا أذهبُ إلى إنجلترا منْ أجلِ المرارةِ؟! إلى دولةِ الكفرِ والدولةِ المستعمرةِ والدولةِ المُلحدةِ والدولةِ المعاديةِ للّهِ والمعادية للشريعةِ، أمدُّ يدَ الحاجةِ إليهم؟! ليقولَ هؤلاءِ: تفضّلُوا! هؤلاءِ عُلماءُ الشيعةِ في الإسلامِ يأتونَ إلينا، الآنَ بعدَ أنْ وقعتُم في ورطةٍ تأتونَ إلينا لنجرِيَ لكمُ العمليّةَ! الآنَ تأتونَ؟! عندما تكونونَ هناكَ تسبُّونَنا، وبمجرّدِ أنْ يؤلمَكم جزءٌ منكمْ تأتونَ إلينا! يقولُ: لوْ قطّعُونِي إربًا إربًا، لنْ أمدَّ يدَ الحاجةِ أبدًا نحوَ دولِ الكفرِ. وعندما يقولُ هذا، ليسَ لأنّهُ يريدُ التظاهرَ أمامَ الناسِ؛ أصلًا عندما كنّا نطرحُ هذا الأمرَ كانَ يتوتّرُ كثيرًا ولمْ نكنْ نجرُؤْ على طرحِ هذهِ المسألةِ، ليسَ لأنّهُ يريدُ التظاهرَ والتصنُّعَ، لا! بل كانَ يشمئزُّ أصلًا ويقولُ: لا تذكرُوا أسماءَهم أمامِي.
الآنَ هذا طرفٌ، وآخرُ فقطْ كُسِرتْ ساقُهُ وأُصيبَ بشُعْرٍ! فيذهبُ إلى الخارجِ، إلى أمريكا، ويأخذُ معَهُ عدّةَ أفرادٍ لئلّا يكون وحيدًا وليكونُوا مشرفينَ على المسألةِ. أينَ هذا وأينَ ذاكَ؟ هذا الذي أقولُهُ، أقولُهُ عنْ لسانِ الأطبّاءِ من أصدقائِنا. أنقلُ هذهِ القصّةَ عنْ لسانِ أحدِ أشهرِ جَرّاحِي مشهدَ الذي كانَ رئيسًا للمستشفَى حينَها فكان يقولُ لي: يا فُلانُ، هناكَ فرقٌ كبيرٌ بينَ أبيكَ والآخرينَ! ذلكَ الإنسانُ يقولُ، ذلكَ الإنسانُ الذي كلُّ دراساتِهِ في أمريكا وإنجلترا وكندا، ذلكَ الإنسانُ الذي قضَى كلَّ عُمرِهِ هناكَ، ذلكَ الإنسانُ الذي رأَى كلَّ أنواعِ الناسِ، وذلكَ الإنسانُ الذي تعاملَ معَ الجميعِ، يأتِي في مجلسِ فاتحةِ المرحومِ العلامةِ ويبكِي بمرارةٍ ويقولُ: بعدَهُ لا أستطيعُ البقاءَ في إيرانَ. بعد ذلك أنتَ تقولُ إنَّ هؤلاءِ كانوا جماعةً منَ الدراويشِ والصوفيّةِ وكانوا أهلَ عرفانٍ وصوفيّةٍ وهذهِ الأمورِ وذهبُوا وكانوا يقولونَ أمورًا! أعمالُ الإنسانِ وسلوكُهُ تُنبِئُ عنْ باطنِه، وبالإضافةِ إلى ذلكَ يقولُ: أليسَ هذا مُخجِلًا؟ لقدْ جِئنا إلى عتبةِ الإمامِ الرضا عليه السلام وركعْنا وألقيْنا رحالَنا هنا واستقرَّينا، أفليسَ مُخجِلًا أنْ يقومَ الإنسانُ منْ عندِ الإمامِ الرضا عليه السلام ويذهبَ إلى هؤلاء الذين يزعم أنّهم أفضلُ منّا! يذهبُ إلى إنجلترا! فما مشكلة أطبّائِنا هنا؟ وهلْ همْ أقلُّ منهم؟ وهلْ خبرتُهم أقلُّ؟ نتركُ أبناءنا المسلمينَ الحاذقينَ الخبراءَ المؤمنينَ الشيعةَ عندَ الإمامِ الرضا عليه السلام ونذهبُ إلى جماعةٍ منْ شارِبِي الخمرِ والزُّناةِ المرتدّين والمستعمِرين المُلحدين العديمي الدين، والحال أنّي عالم شيعيٍّ. فمنِ الذي يتألّمُ لأجل الإسلامِ؟! منِ الذي يتألّمُ لأجل الدينِ؟ ومنْ الذي يحترقُ قلبُهُ على النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وإمامِ الزمانِ عليه السلام؟! منْ؟!

