انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟

مراتب المعرفة وقصص من حياة الأعاظم

0
سنة 1427
الجلسات

ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟

11
  • فإلى متَى الغشُّ والخداعُ؟ وإلى أينَ يمضِي الإنسانُ؟ إلى أينَ يمضِي الإنسانُ ليقومَ بمثلِ هذا العملِ غيرَ مُبالٍ بأيِّ شيءٍ! اعترتْنِي حالةٌ لمْ أجدْ مثلَها في كلِّ عُمرِي معَ كلِّ المصائبِ والمشاكلِ التي مرّتْ بِي!

  • هذا إنسانٌ، وإنسانٌ آخرُ يأتِي ويُعلِّمُ آخرَ أنْ يفعلَ كذا في وثيقةٍ حكوميّةٍ يريدُ إنجازَها في جوازِ السفرِ، تعالَ افعلْ هكذا حتّى تمرَّ ولا يلتفتوا! في النهاية ألا يلمسُ ذلكَ المسؤولُ الذي ينظرُ إلى جوازِ السفرِ ليرَى أنَّ إحدَى ورقاتِهِ أسمكُ منَ البقيّةِ؟! ألا يشعر بهذا؟ إذا جاءَ وميَّزَ وعرف أنَّنِي أنا العالمُ جئتُ ولصقتُ ورقتَيْ جواز سفرٍ ببعضِهما البعضِ حتّى لا تظهرَ هذهِ التأشيرةُ والخَتْمُ، فماذا سيقولُ؟ يقولُ: جناب العالم شكرًا جزيلًا! عجبًا! إذًا أنتَ أيضًا تقوم بهذا؟ نعمْ! إنّهُ يُعلِّمُ ويقولُ: تعالَ افعلْ هذا! أينَ ذلكَ وماذا عسايَ أنْ أقولَ؟ ماذا نقولُ بعدُ؟! هلْ عرفتم الآنَ منْ همْ حملةُ اللواءِ؟ أولئكَ الذينَ يفعلون هذه الأفاعيل.

  • العلامةُ الطباطبائيُّ رحمَهُ اللهُ في تلكَ القضيّةِ قالَ للمرحومِ آيةِ اللهِ الميلانيِّ رحمَهُ اللهُ ـ وكانَ السيّدُ الميلانيُّ رجلًا جيّدًا جدًّا، وفي أواخرِ عُمرِهِ أيضًا أُصيبَ بمرضٍ في المستشفَى، وشارك المرحومُ العلامةُ ونحنُ أيضًا في تشييعِهِ في ذلكَ الزمنِ السابقِ ـ وعندما جاءَ، قالَ إنّهُ لاحظَ في حالاتِهِ حالةَ الانقطاعِ على سريرِ المستشفَى. كانَ المرحومُ آيةُ اللهِ الميلانيُّ رجلًا من أهلَ الصدق والإخلاص، فرحمَهُ اللهُ. عندما قالَ المرحومُ العلامةُ لآيةِ اللهِ الميلانيِّ ـ وكانَ يبكِي في تلكَ القضيّةِ التي كتبَها المرحومُ العلامةُ في كتابِهِ وأنا أيضًا ذكرتُها۱ ـ إنّهُ لا يزالُ هناكَ أفرادٌ همْ حملةُ اللواءِ أوْ بعبارةٍ أُخرَى نسيتُها بالضبطِ، باختصارٍ همْ حافظُو الشريعةِ وحافظُو الدينِ، لا يزالُ هؤلاءِ الأفرادُ موجودينَ. يجبُ أنْ نعلمَ ماذا فهمَ المرحومُ العلامةُ الطباطبائيّ، ماذا فهمَ المرحومُ العلامةُ الطباطبائيُّ منْ هذا العملِ للمرحومِ العلامةِ الطهرانيّ؟ ذلكَ العلامةُ هوَ أهلُ المعنَى الذي يفهمُ! هوَ أهلُ الدقّةِ والظرافةِ الذي يميِّزُ، الآنَ لوْ كانَ فردًا آخرَ لقالَ: نعمْ! نعمْ! إنّها مسألةٌ حدثتْ، حالةٌ نعمْ! هوَ موفّقٌ، انتهَى الأمرُ. في ذلكَ الحدِّ هوَ موفّقٌ، تُختمُ المسألةُ ويُغلقُ الملفُّ أيضًا، ولكنَّ العلامةَ الطباطبائيّ يفهمُ شيئًا آخرَ منْ هذا العملِ، لماذا؟ لأنَّه عرفَ الإمامَ، ذلكَ الذي هو من أهل المعنَى هوَ الذي يستطيعُ أنْ يُدركَ المعنَى وينتبهَ إلى ذلكَ الرمزِ والسرِّ الخفيِّ في هذهِ القصّةِ، وما هيَ المسألةُ الموجودةُ هنا.

    1. المراد بها حادثة تقبيل المرحوم العلاّمة لعتبة الإمام الرضا عليه السلام، وهي كما في الشمس الساطعة هامش ص ٩٦ ـ ٩۸: كان من دأب هذا الحقير قبل إقامتي في مدينة مشهد المقدّسة التي انقضى عليها إلى هذا التاريخ الخامس من شهر رجب ۱٤۰٣ هـ ثلاث سنوات و أربعة أيّام (فقد كان ورودي إلى هذه الارض المقدّسة في السادس و العشرين من جمادي الاولى لسنة ۱٤۰۰ هـ) أن أتشرّف خلال فصل الصيف مع جميع أولادي و عائلتي إلى مشهد المقدّسة فأبقى فيها لما يقرب من الشهر؛ و قد تشرّفت بالمجي‌ء صيف ۱٣٩٣ هـ و كان آية الله الميلاني و سماحة العلّامة آية الله الطباطبائي كلاهما على قيد الحياة، فاستأجرت منزلًا في نهاية سوق «حاج آقاجان»، في زقاق «حمّام برق»؛ و كنتُ عادةً أتشرّف بالذهاب إلى الحرم المطهّر عن طريق الصحن الكبير؛ فتشرّفت يوماً بالذهاب إلى الحرم قبل الظهر بساعتين، حيث كنت في أحسن حالاتي؛ ثم إلى مسجد «گوهرشاد» لأداء صلاة الظهر، فصليّتها فرادى مع بعض الرفقاء، ثم أردت الخروج من المسجد باتّجاه السوق الذي كان متّصلًا بالصحن الكبير و الذي كان يمثّل طريقي الوحيد، فقبّلتُ باب المسجد المتّصل بمحلّ حفظ الأحذية.وكانت‌ صلاة الجماعة في مسجد «گوهرشاد» قد انتهت آنذاك فتقاطر الناس للخروج من المسجد و أدّى ازدحامهم إلى تضييق الطريق.فلمّا قبّلت الباب طرق سمعي صوت رجل يقول: أيّها السيّد، إنّ الخشب لا يُقَبَّل!ولم أدرك الحالة التي اعترتني إثر هذا الصوت، فقد كانت تماماً أشبه بشرارة تقدح في القلب فتُفقد الإنسان و عيه، فخرجتُ عن طوري و قلت: لماذا لا يُقَبَّل؟ لماذا لا يُقَبَّل؟ إنّ خشب الحرم يُقَبَّل، و خشب محلّ حفظ الاحذية في الحرم يُقَبَّل، و أحذية زوّار الحرم تُقَبَّل، و تراب أقدام زوّار الحرم يُقَبَّل.وكنت أقول كلامي هذا بصوتٍ عال؛ ثمّ ألقيت بنفسي على الأرض فجأةً وسط الجمع و أخذتُ أمسح وجهي بغبار الأحذية و تراب الأرض و أقول: انظر! هكذا هو يُقَبَّل!ثمّ نهضتُ متّجهاً نحو المنزل، فقال ذلك الرجل: ايّها السيّد، انّني لم أقل شيئاً؛ انّني لم أتفوّه بجسارةٍ ما!قلتُ: ما الذي أردتَ قوله بعدُ؟! و ما الذي أردتَ فعله بعدُ؟! ليس هذا خشباً، بل هو خشب محل حفظ الاحذية في الحرم، هنا مرقد الإمام على بن موسى الرضا، هنا مطاف الملائكة، هنا محلّ سجود الحور و المقرّبين و الانبياء، هنا عرش الرحمن، هنا...وهنا...قال: أيّها السيّد، أنا مسلم، أنا شيعي، و من أهل الخُمس و الزكاة؛ و لقد دفعتُ صباح اليوم حقوقي الشرعيّة إلى سماحة آية الله الميلاني.قلت: عسى الخُمس أن يُميتك! إنّ الإمام ليس محتاجاً إلى فضل أموالك، و مباركٌ عليك ما لديك؛ بل إنّ الإمام يريد منك أدباً، فلم تفتقد الأدب؟ أقسم بالله انّني لن أكفّ عنك حتّى أدخلك نار جهنّم يوم القيامة بيدي فأكفئك فيها على وجهك.فتقدّم‌آنذاك أحد أصهارنا، (و هو زوج لأختنا) و اسمه السيّد محمود نور بخش فقال: انّني أعرف هذا الرجل، فهو من المؤمنين و كان من مريدي والدكم المرحوم!قلت: فليكن! لقد تردّ ى الشيطان في جهنّم لتركه الأدب.وكنت مشغولًا في تلك الحال بالحركة إلى المنزل، فدخلتُ السوق و الرجل يتبعني و يقول: «سامحني أيّها السيّد! أُقسم عليك بالله أن تعفو عنّي».حتّى وصلنا إلى داخل الصحن الكبير، فقلت له: من أكون أنا لأعفو عنك؟ إنّني لستُ بشي‌ء! و جسارتك لم تكن موجّهة إليّ، بل إلى الإمام الرضا، و هو أمر لا يمكن غفرانه! إنّ الأعلام من علمائنا، كأمثال العلّامة، و أمثال الشيخ الطوسيّ، و أمثال الخواجة نصير، و الشيخ المفيد، و الملّا صدرا، كانوا جميعاً ممّن يقبّلون أعتاب هذا المرقد، و كان شرفهم في خضوعهم لهذه الأعتاب؛ ثم تأتون فتقولون: إنّ الخشب لا يُقَبَّل!قال: لقد أخطأتُ و أنا تائب، و لن أكرّر خطأ كهذا أبداً!قلت: انّني لست مكدّراً منك في قلبي بقدر ذ رّة، و إن كنتَ تُبتَ حقيقة فانّ أبواب السماء مُشرعة بوجهك!وكان الناس في الصحن الكبير في تلك الأثناء يتقاطرون صوبنا من كلّ جهة، ثمّ عدتُ إلى المنزل.ثمّ تشرّفت عصر ذلك‌اليوم بالذهاب إلى محضر الأستاذ الكريم المرحوم الفقيد آية الله الطباطبائي رضوان الله عليه، فدارت بيننا مذاكرات في شأن بعض النفحات التي تومض كالبرق على القلب فتجعل الإنسان تائها يتغرّب عن معيشته، و من جملتها هذا البيت لحافظ:
      برقى از منزل ليلى بدرخشيد سَحَر***وَه كه با خرمن مجنون دل افكار چه كرد
      و ترجمته: «أو مض برق من منزل ليلى سحراً فآه ما فعل بيدر مجنون ليلى و أفكار قلبه الجريح.» فأورد العلّامة بيانات قيّمة، فتذكّرتُ بالمناسبة واقعة اليوم، فقصصتها عليه و قلت: أهي أيضاً من تلك الومضات؟ فسكت العلّامة طويلًا، و كان مُطرقاً برأسه مفكّراً، ثم لم يقل شيئاً!وكان من دأب المرحوم آيةالله الميلاني أن يجلس نهاراًفي‌القسم الخارجيّ من‌البيت قبل الغروب بساعة، و كان سماحة العلّامة آية الله الطباطبائي يذهب إلى منزله في تلك الساعة فيلتقي به، ثمّ يتشرّف قرب الغروب بالذهاب إلى الحرم المطهّر، أو يحضر في صلاة الجماعة هناك، فيجلس في آخر الصفوف كطالب عاديّ.و كان‌ قد مرّ على موضوع نقلي لقصّتي إلى سماحة الاستاذ ثلاثة.أيّام تقريباً، حين التقيتُ «في مشهد بأحد أصدقائي السابقين و اسمه الشيخ حسن منفرد شاه عبدالعظيمي فقال: ذهبتُ أمس إلى منزل آية الله الميلاني، فكان العلّامة الطباطبائي ينقل بالتفصيل ما حدث لأحد علماء طهران في مسجد «گوهرشاد» عند خروجه و تقبيله باب محلّ حفظ الأحذية في المسجد، فكان العلّامة يذرف الدموع من أوّل القصّة إلى آخرها، ثم قال ببشاشة و سرور: الحمد لله إنّ هناك فعلًا بين العلماء أفراداً متمسّكين بالشعائر الدينيّة و بإظهار الأدب في ساحة قدس الأئمّة الأطهار.و لم‌ يورد العلّامة اسم ذلك العالم، إلّا أنّني استنتجت من القرآئن أنّكم أنتم أفكان الأمر كذلك؟ قلت: نعم، إنَّ القضيّة تتعلّق بي.وعلمتُ آنذاك إنّ سكوت العلّامة و تفكيره كان علامة الرضا و الإقرار لتصرّفي، حيث قام بنقل تفاصيل الحادث مقروناً بالبكاء؛ رحمةُ الله عَلَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً.