ما هي المعرفة التي تُوصِلُ إلى الله؟
10قصّةُ تذكرةِ الحجِّ وغضبُ المرحوم العلاّمةِ لأجلِ الدينِ
مرّةً عادَ المرحومُ العلامةُ منْ سفرٍ وكانتْ حالتُهُ غريبةً جدًّا وكانتْ حالتُهُ مضطربةً جدًّا، غريبةً جدًّا! كلّما تذكّرتُ هذهِ القضيّةَ والقصّةَ يرتجفُ بدنِي وأقولُ: الويل لنا! حدثتْ مسألةٌ عندَ عودتِهِ منْ سفرِ الحجِّ، وخدعةٌ قامَ بها مدير الحملةِ، كانَ يريدُ أنْ يعطيه تذكرةَ امرأة، فقدْ تُوفِّيتَ امرأة عجوز كانت معهم حينها وكان ذلك في زمنِ الشاهِ، وكانَ منَ المقرَّرِ أنْ يشترِيَ هذا المسؤول تذكرةً للمرحومِ العلامةِ وأخذَ منهُ المالَ أيضًا ليشترِيَ تذكرة للعودة؛ لأنَّه لمْ يذهب عنْ طريقِ إيرانَ بلْ ذهب عنْ طريقِ الشامِ وهُناكَ التحقُ بالقافلةِ بواسطةِ بعضِ أصدقائِه، لذا لمْ يكنْ لديه تذكرة للعودةٍ. فأعطَى المالَ لمسؤولِ الحملة ليشترِيَ له تذكرةً ليعود معهم بالطائراتِ الإيرانيّةِ في ذلكَ الزمنِ القديمِ، وهذا الرجلُ المخادعُ والخبيثُ أخذَ المالَ أيضًا، ثمَّ تُوفِّيَت تلك المرأة فأرادَ أنْ يجعل تذكرتَها للمرحوم العلاّمة.
وأتذكّرُ أنّه عندما كانَ يروِي هذهِ القصّةَ، كانَ العرقُ يتصبّبُ منْ جسدِهِ، وقد روَى هذهِ القصّةَ مرّتينِ بطريقةٍ جعلتْنِي أُريدُ أنْ أقولَ لهُ بعدَ ذلكَ: يا سيّدُ، لا تروِ هذهِ القصّةَ بعدَ الآنَ، أيْ أنَّ تلكَ الحالةَ التي كانتْ تنتابُهُ آنذاكَ عندما يتذكّرُها كانتْ غريبةً جدًّا بالنسبةِ لهُ! كانَ يقولُ مرارًا: يا سيّدُ، ماذا حدثَ في موضوع تذكرتِي؟ فكانَ ذاكَ يقولُ: اشتريْتها، ولمْ يُعطِها لهُ، ولمْ يُعطِها حتّى جاءَ الموظّف الذي أرادَ فحصَ التذاكرِ والنظرَ فيها، في ذلكَ الوقتِ جاء ووقف إلى جانبِ السيّدِ، وهوَ نفسُهُ أعطَى التذكرةَ لذلكَ الموظّف حتّى لا تكونَ التذكرةُ بيدِ السيّدِ نفسِهِ ولا يراها، ثمَّ أخذَها هوَ نفسُهُ ولمْ يُعطِها للسيّدِ، فعرف السيّدُ حقيقة الأمر، فقالَ لهُ: أنا أُعطِيكَ عشرةَ أضعافِ ثمنِ التذكرةِ. ولمْ يقلْ لهُ ذلكَ مباشرةً بلْ كانَ يروِي لنا الحالَ، أنتَ أخذت المالِ وجعلتني في هذا الموقف! فلوْ نظرَ ذلكَ الموظّف إليّ وقالَ: هذا اسمُ امرأةٍ، وأنتَ رجل ومن أهل العلمِ وعالمٌ شيعيٌّ تدّعِي أنَّكَ هيَ، فماذا أُجيبُ هذا الموظّف السعوديَّ والسنيَّ وهذا الإنسانَ الذي ينظرُ إليّ كعالمٍ؟ باختصارٍ كانتْ عبارتُهُ هكذا: اعترتْنِي حالةٌ في ذلكَ الوقتِ ـ انتبهُوا أيُّها الرفقاءُ لما أُريدُ أنْ أقولَهُ حتّى تدركوا منْ همْ حملةُ لواءِ دينِكم، حتّى تعرفوا منْ همْ أولئكَ الذينَ يحترقونَ للدينِ ويتألّمونَ للدينِ! ـ كانَ يقولُ: اعترتْنِي حالةٌ لمْ يعترِنِي مثلُها طوالَ عُمرِي، أيْ مرّتْ عليّ أيّامٌ في مثلِ هذا... ثمَّ قطعَ علاقتَهُ بهِ تمامًا على الرغمِ منْ أنّهُ كانَ منْ معارفِهِ.

