انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة

آفات العلم والتقوى بلا بصيرة

0
سنة 1427
الجلسات

ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.

هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة

5
  • النفسانيّات وحجابها عن الحق: لماذا يُهدم مسجد ردّ الشمس؟

  • وعجيب جدًّا، عجيب جدًّا كيف تأتي النفس والنفسانيّات والكدورات وتحجب الإنسان عن الحق، حتّى لو كان الإنسان نفسه من حيث الأعمال والأفعال والسلوك الظاهري، يُظهر نفسه أكثر تنسّكًا ومن أهل المعرفة وأكثر عبادة من جميع أمثاله. يصلّي، يقرأ القرآن، يصوم، يحجّ، ولكن كلّ هذا بشرط ألا يتعارض مع الأمور النفسيّة. لمن تصلّي؟ تصلّي للّه تعالى، فلماذا هدمت مسجد ردّ الشمس؟! فهذه الواقعة إمّا أن تكون كاذبة أو صادقة. فإن كانت كاذبة، فتتفضّلوا وأعلنوا أنّها كاذبة، حسنًا، ماذا ستفعلون بمصادركم؟! وإن كانت صادقة، فلماذا تصلّون بعد الآن؟! ما فائدة صلاتكم؟! ما فائدة حجّكم؟! ما فائدة الصيام؟! هذه أمور يجب أن نطبّقها على أنفسنا، لا أن نقول: إنّهم يفعلون هذه الأعمال، ولا علاقة لنا بهم أبدًا، ففي أيّ وضع نحن؟ هل الصلاة التي نصلّيها صحيحة؟ وماذا عن الصيام الذي نصومه؟ والحج الذي نؤدّيه؟ والإنفاق الذي ننفقه، والخطب التي نلقيها، والدروس التي ندرسها، والتبليغ الذي نقوم به، فهل أعمالنا كلّها صحيحة أم لا؟ هذه الأعمال تستمرّ طالما لا تتعارض مع مصالحنا الشخصيّة! لكن إذا ما تعارضت، نتركها جانبًا. فلا فرق حينئذٍ بيننا وبين أهل السنة أولئك ؟ طبعًا نقصد المعاندين منهم، لأنّ أهل السنة أنفسهم فيهم صادقون ومخلصون، غاية ما في الأمر أنّ الأمر لم يصلهم كما هو، لم تُنقل لهم المسألة بحقيقتها، وهم يسيرون في طريقهم بناءً على نيّاتهم وصفائهم، فإذا اتّضح لهم الأمر، سوف يقبلونه ويتقبّلونه بلا شك. ولكن لا! هناك أفراد معاندون ومغرضون.

  • قصّة الخطيب الذي بتر رواية الحجر الأسود

  • قلت للرفقاء، قبل بضع سنوات عندما تشرّفنا بالحجّ والزيارة، ذهبنا ذات يوم جمعة ظهرًا إلى المسجد النبويّ لنشارك في صلاة الجمعة العامّة. ذهبنا إلى هناك، وجاء خطيب الجمعة وبدأ يخطب. وفي أثناء الخطبة ذكر أنّه نُقل في الكتاب الفلاني في سنة كذا أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رأى الناس ذات يوم مجتمعين حول الحجر الأسود يتزاحمون ليقبّلونه. فوقف بجانبه وقال: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رسولَ الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ"۱. قال هذا وذهب. ثمّ إن هذا الخطيب يروي هذا الجزء من الرواية الموجودة في كتبهم، ولكنه لا يذكر تتمّتها الموجودة في الكتب نفسها! وهي أنّه بعد ذلك جاء أمير المؤمنين عليه السلام فوقف بجانب الحجر الأسود وقال: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَرَّرَهُمْ بِأَنَّهُ الرَّبُّ، وَأَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، وَأَخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ، وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ، وَكَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَقَالَ لَهُ افْتَحْ فَاكَ. قَالَ: فَفَتَحَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وَقَالَ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَلَهُ لِسَانٌ ذَلْقٌ، يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ" «فَهُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ »٢. لا يقول هذا. حسنًا، فمن هو المعاند إذن؟! هذا لم يكن من كلام الشيعة، هذا من كتبكم أنتم. أيها المغرض المعاند، لماذا تذكر جزءًا ولا تذكر الجزء الآخر؟! لماذا لا تذكره؟! إما أن تقول إن الرواية كلها كاذبة، أو إذا أردت أن تنقلها [فانقلها كلها]، لماذا؟ لأن ذلك الجزء يوافق مدرسة الشيعة، فلا تقوله، أهذا هو السبب؟ حسنًا، أنت لا تقل ذلك، والآخر لا يقول هذا، والآخر لا يقول ذاك، فلن يبقى شيء! كل إنسان يأتي ويحذف جزءًا من الكلام، الجزء الذي يتعارض مع رغباته ونفسانياته يحذفه ويقول الباقي، حسنًا، والفئة الأخرى والمدرسة الأخرى لديها أيضًا جزء يتعارض معها، فتحذفه هي الأخرى، فلن يبقى شيء في نهاية المطاف! ما هذا؟ هذا عناد.

    1. المستدرك على الصحيحين، ج٢ ص۱۱۰.
    2. نفس المصدر السابق، ص۱۱۰:
      نص الرواية: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا دَخَلَ الطَّوَافَ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثُمَّ قَبَّلَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «بِكِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى». قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَرَّرَهُمْ بِأَنَّهُ الرَّبُّ، وَأَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، وَأَخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ، وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ، وَكَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَقَالَ لَهُ افْتَحْ فَاكَ. قَالَ: فَفَتَحَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وَقَالَ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَلَهُ لِسَانٌ ذَلْقٌ، يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ" فَهُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعِيشَ فِي قَوْمٍ لَسْتَ فِيهِمْ يَا أَبَا حَسَنٍ.
      * سورة الأعراف (۷) الآية ١٧٢.