
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
آفات العلم والتقوى بلا بصيرة
ما هو الهدف الأسمى لوجود الإنسان وكيف نصل إليه؟ وهل تكفي التقوى وحدها أو العلم وحده؟ تناقش هذه المحاضرة للمرحوم العلامة أهمية المعرفة كغاية لوجود الإنسان، محذرةً من آفتي العالم المتهتك والجاهل المتنسك، ومن العبادة الشكلية كالوسواس، ومؤكدةً على أن حقيقة الدين تكمن في معرفة النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وتقديمها على ما سواها.
هدف وجود الإنسان: الوصول إلى مقام المعرفة
4الصنف الثاني: الجاهل المتنسك
والفئة الأخرى من هم؟ «جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ»۱. إنسانٌ جاهلٌ اتّخذ صبغة الدين، أصبح متزمّتًا، لكنّه جاهل لا يدري ماذا يفعل، ليس لديه معرفة. قوّته العاقلة ضعيفة. ليس لديه إدراك للأمور وفهم صحيح.
قصّة رد الشمس ودلالاتها العميقة
ذات يوم كنت أستمع إلى شريط للمرحوم العلامة، فقلت: رحمهم الله حقًّا هؤلاء الأعاظم، هم الذين تركوا لنا هذا الكنز الثمين والقيّم، ولولا أقوالهم، ماذا كنا سنفعل حقًا؟! ماذا كنا سنفعل؟! لا بدّ أنّ الرفقاء قد استمعوا لمحاضرته أيضًا! في تلك المحاضرة التي يذكر فيها قضيّة عودة أمير المؤمنين عليه السلام من معركة صفّين، ويقول إنّه كان وقت العصر عندما وصل جيش أمير المؤمنين عليه السلام إلى جانب النهر في بابل، نفس المكان الذي كان فيه النبي إبراهيم عليه السلام ووقعت تلك الأحداث. فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: "صلّوا أنتم، ولكن أداء الصلاة في هذه الأرض حرام على النبيّ ووصي النبيّ، فأنا سأكمل السير وأبتعد لأخرج من هذه الأرض ثمّ ألتحق بكم. لكن أنتم عليكم أن تصلّوا". فسار ، وجاء بضعة رجال مع أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا: دعنا نذهب نحن معك أيضًا لنرى أين يريد أن يذهب؟ دائمًا كان يوجد مثل هؤلاء! جاؤوا مع أمير المؤمنين عليه السلام وابتعدوا عن الباقين. عندما خرجوا من تلك المنطقة غربت الشمس ـ اشتبهتُ، كان ذلك في موضع آخر. نعم تلك القضية تتعلّق بمسجد ردّ الشمس، حسنًا سنعود إليه ـ ردّ أمير المؤمنين عليه السلام الشمس. قالوا إننا رأينا الإمام يتلفّظ بكلمات وجمل لم نفهم ما هي. لم ندرِ أيّة لغة هذه. ثمّ فجأة ارتفعت الشمس، فصلّى الإمام عليه السلام وصلّى من كان معه. ثمّ أشار الإمام عليه السلام فعادت الشمس إلى مكانها خلف الأفق مرّة أخرى، وقد شاهد الجميع هذا الأمر. الموضوع الذي أراد المرحوم العلامة أن يقوله هو ـ وقعت قضية رد الشمس هذه في حادثتين، وبالطبع اعترف علماء أهل السنة أيضًا برد الشمس هذا على يد أمير المؤمنين عليه السلام! فالإيمان بها لا يختص بالشيعة فقط ـ هذه القضيّة في المرة الأولى كانت في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله، عندما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله عائدًا من مكان ما بجوار المدينة وكان متعبًا، وكانا جالسَين معًا، شيئًا فشيئًا غلب النعاس على رسول الله صلّى الله عليه وآله فمال ووقع ثقل جسده على جسد أمير المؤمنين عليه السلام. والنائم لا يملك السيطرة على نفسه، فمال ووقع ثقله على جسد أمير المؤمنين عليه السلام، فظلّ الإمام عليه السلام جالسًا هكذا أو مائلاً حتّى ينام النبيّ صلّى الله عليه وآله ويستريح، ولم يتحرّك. ونام النبيّ صلّى الله عليه وآله حتّى أخذت الشمس تغرب شيئًا فشيئًا وأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن قد صلّى بعد. حسنًا، النقطة هنا، في هذه اللحظة استيقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله فجأة وقال: "يا عليّ، يبدو أنك لم تصلّ". هكذا أتذكر. فقال الإمام عليه السلام: "نعم!. لم أصلّ". فقال: "لماذا إذن لم توقظني؟!" فأجابه الإمام عليه السلام: "يا رسول الله، أنا لا أوقظك أبدًا، حتى لو فاتتني الصلاة". فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: "حسنًا، ادعُ الله واطلب منه أن يردّ الشمس لتصلي أداءً". وهذه كلّها أسرار، وهذه الحادثة حصلت حتّى لأوصياء الأنبياء السابقين، حدثت لوصي موسى عليه السلام، بل حدثت لسليمان عليه السلام كما أشير إليه في آيات القرآن. فطلب أمير المؤمنين عليه السلام من الله تعالى فردّ الشمس. وهو مسجد ردّ الشمس الذي هدموه الآن وسوّوه بالأرض حتّى لا تبقى آثار لهذه الكرامات.
- بحار الأنوار ج ٢ ص ۱۱۱.
